يشكل بيت FIFA مقر الهيئة التي تدير كرة القدم في العالم، ويمثّل هذا المبنى الإستثنائي الذي صممته المعمارية السويسرية تيلا ثويس رمزاً لمجتمع كرة القدم العالمي وبيتاً للاتحادات الـ 211 الأعضاء ولـ 270 مليون لاعب ومدرّب وحكم ومشاركين آخرين في عالم اللعبة من مختلف أنحاء العالم.

ولا شك في أن هذا المبنى الذي يشكل مركزاً إدارياً وتدريبياً ولوجستياً ورياضياً ومركز مؤتمرات، مثير للإعجاب من حيث تناغمه مع محيطه الذي يشبه متنزّهاً. وإنطلاقاً من إحترام البيئة، لم يجر المساس بالغابات والمتنزهات المحيطة.

إنطلق المشروع من رؤية FIFA ورغبته في الترويج للإستدامة وتطبيقها في وقت واحد، وتحقيق المرونة وكفاءة الطاقة بطريقة ثورية. ويثير بيت FIFA الإعجاب بحجمه الكبير وشفافيته وأناقته المرهفة. وتعكس الجدران المائلة وشرائط الألومنيوم الشبكية التي تغطي المبنى، الحركة الملازمة لكرة القدم وتوفر في الوقت نفسه حماية متقدمة من أشعة الشمس.

ويتبين الطابع التمثيلي لمقر FIFA من خلال إنتقاء المواد البسيطة والأنيقة معاً وطريقة إستعمالها. ذلك أن خصائصها وتصنيعها اليدوي المتقن تؤدي إلى نتجة عالية الجودة ومنظر مشعّ وبرّاق.

البناء مقسم وفقاً لمبدأ وظائف الأقسام. فالقسم الأمامي يحتوي على البهو والقاعة ومكاتب الإدارة وغرف الاجتماعات في الطبقة السفلية. أما القسم الرئيسي من المبنى فيضم المكاتب الأخرى، وموقف السيارات السفلي وغرف التخزين ومنشآت اخرى.

وينفتح البهو الذي يضم مساحات للجلوس، على الفناء الداخلي والغرف الخارجية على الجانب، كما على الحديقة والملاعب. ويتميز هذا القسم برحابته وحسن استخدام المساحات. والواقع أن الهدف من ذلك هو إشعار الزوار بالراحة وعدم حصول ازدحام لدى وجود مجموعات كبيرة من الناس.

الحديقة: تفاعل قاريّ
تُعتبر الحديقة العنصر الأساسي للمشهد الخارجي للمبنى وتحديداً من جهتيه الجنوبية والغربية، علماً بأن الحديقة تتفاوت بين مساحات حرجية كثيفة وحقول ومساحات مفتوحة. ويتم الوصول إليها عبر ممشى متعرّج يعبر عوالم نباتية مختلفة، ويقدّم مشاهد وانطباعات جديدة عن المنشآت والمناطق المجاورة لها.

تتكوّن الحديقة من مزيج من النباتات المحلية والغريبة، التي تعكس نشاطات FIFA بصفته المنظمة التي تدير كرة القدم العالمية ومنظّماً لأحداث رياضية عالمية. وفيها نباتات من "قارات كرة القدم" الست. وهناك منظر طبيعي للسافانا يمثل أفريقيا، وأجمة أزهار تمثّل آسيا. وتبرز أشجار باسقة وحولها شجيرات في حقول تغطيها الأعشاب الكبيرة وكأننا في أدغال أوقيانيا. ونرى نباتات كتلك التي نراها في جبال أمريكا الجنوبية حيث الطبيعة الوعرة والغريبة والمتنوّعة. أما اوروبا فتمثلها الاشجار الصغيرة والأجمات ذات الارتفاعات المتفاوتة القائمة عند حافة الغابة المحلية التي تدخل ضمن أرض FIFA وتضمن ارتباط الحرم بالطبيعة المحيطة به من خلال إلغاء الحدود البصرية بينهما.

وتحضر النباتات أيضاً في الفناء الأخضر المقفل أمام الزوّار. وما يلفت النظر في هذا الفناء ثماني منحوتات ترتفع مثل أشجار قديمة مهيبة على سجادة خضراء من الطحالب والسراخس مجسّدةً غابات أمريكا الشمالية التي يغشاها الضباب.

يقع القلب النابض للمبنى في الطبقة الثالثة تحت الأرض. وقد اختير الماء والضوء بعناية – كما في البهو –  لتأكيد أهمية المساحة المخصصة للمؤتمرات من حيث كونها عصب FIFA. وتضاء قاعة المؤتمرات الكبيرة، التي تجتمع فيها اللجنة التنفيذية واللجان الدائمة، بواسطة ثريا كبيرة من الكريستال، استُوحي تصميمها من شكل ملعب لكرة القدم. وفي وسط الغرفة وُضع حجر الأساس لمبنى بيت FIFA على أرضية لازوردية. ويتألف من مكعّب إسمنتي يضم كرة كبيرة، وكبسولة زمنية فيها تراب من بلدان كل الاتحادات الأعضاء في FIFA، بالإضافة إلى تذكارات أخرى.

إلى جانب قاعة المؤتمرات تقع غرفة التأمل التي توفر بغلافها المصنوع من العقيق اليماني والذي يتسع مع امتداده نحو السقف، مكانا للتأمل والصلاة لأتباع الديانات المختلفة.

يلعب النور والإضاءة دوراً حاسماً في المبنى الذي يقف على خمسة طوابق تحت الأرض. وعلى السلالم، يدعم النور الحركة الدينامية للسلالم الصاعدة ويُغرق الجزء الأساسي من الجرانيت البرازيلي في ضوء خافت. وتنسلّ مقصورات المصاعد كالفوانيس في قلب أعمدة الدعم الكبرى.

وتمد الأروقة حيث دعائم الكروم المبنى الطويل والمتمدد بالضوء. وتوفر تصاميم الإضاءة الفنية التي ابتدعها الأمريكي جيمس توريل إمكان تحديد الاتجاهات. ويقود كل رواق سواء كان طولياً أو عرضياً إلى النور الخارجي مع منظر مفتوح على المحيط من دون أي عائق. وتنتهي الأروقة بصالونات رحبة تتألف غالبيتها من طبقتين.

إضافة إلى الجرانيت البرازيلي الذي يكون أسود أو رمادياً وفقاً لطريقة قطعه ومعالجته، والألواح اللازوردية (من البرازيل أيضاً) الزرقاء، هناك ألوان قوية ومنعشة تعكس مواضيع وأجواء معينة، كما في الكافتيريا التي يقصدها الموظفون خلال أوقات الاستراحة، وفي موقف السيارات تحت الأرض حيث خُصصت مساحة لتخزين المعدات اللوجستية والسيارات. وينزل الزوار الذين يأتون بسياراتهم من المدخل إلى مبنى FIFA مباشرة وصولاً إلى الطبقة الثانية تحت الأرض عبر ممر طويل، وتفعل الأمر نفسه الشاحنات التي تسلّم موادّ ما أو تنقلها من المبنى.

من جهتها، تلهم الملاعب الرياضية (ملاعب مغطاة بالعشب الصناعي أو التراب، بالإضافة إلى ملعب صغير) والمركز الرياضي ومنشآت اللياقة كل من يزورها أن ينخرط في الجو الرياضي ويعتني بجسمه.

مفهوم الطاقة: بيئي ومقتصِد
يحدد مبنى بيت FIFA معايير بيئية معيّنة. وقد أعطيت الأولوية لمفهوم بيئي ومقتصد للطاقة متصل بمنشآت حديثة جرى دمجها بتناغم مع المتنزه القريب.

على هذه الخلفية، قرر FIFA تشييد مبنى لا يُصدر أي انبعاثات على الإطلاق، فأمكن تلبية متطلبات ذلك، على غرار استبعاد انبعاثات الوقود الأحفوري وثاني أكسيد الكربون، واعتماد تقنيات مقتصدة للطاقة وتوفر التفاعل الأمثل بين نظامَي التدفئة والتبريد. وإذا احتاج المبنى إلى تدفئة وتبريد في آن واحد، تأخذ مضخة التدفئة الحرارة من شبكة التبريد وتنقلها إلى شبكة التدفئة.

في بيت FIFA، لم تكن المعمارية والمهندسون ورؤساء العمل والبنّاؤون يكتفون بالقيام بعملهم فحسب، بل كانوا يصنعون فنّاً، مثل بُناة الكاتدرائيات والصروح العظيمة في التاريخ.

مقاييس وأرقام

...

التكاليف الإجمالية: 240 مليون فرنك سويسري
مساحة العقار: 44000 متر مربّع

مقاييس المبنى الرئيسي
الطول:
134 متراً، العرض: 41 متراً، الارتفاع: 12 متراً
الطوابق: طابقان علويان، طابق أرضي، خمس طوابق تحت الأرض

حجم المبنى
المبنى الرئيسي:
179600 متر مكعّب
المركز الرياضي: 13400 متر مكعّب

المساحات المبنيّة
المبنى الرئيسي:
37400 متر مربّع
المركز الرياضي: 2300 متر مربّع 

استخدام الطوابق
مراكز العمل (الطاقة القصوى):
300
مقاعد القاعة: 210
الأماكن في موقف السيارات: 175
مساحة الطابق: 8400 متر مربّع
مساحة غرف الأرشيف والتخزين والشحن: 7000 متر مربّع
الغرف التقنية: 3000 متر مربّع

الواجهة
مساحة الشبابيك:
8200 متر مربّع
وزن الشبابيك الفولاذية: 2500 طن
وزن الزجاج: 500 طن

التسلسل الزمني

...

سبتمبر/أيلول 2003:FIFA  يشتري العقار من كريدي سويس.

19  ديسمبر/كانون الأول 2003: تقديم طلب رخصة البناء. توقيع العقد مع شركة المقاولات HRS Hauser Rutishauser Suter AG.

14  مايو/أيار 2004: وضع حجر الأساس في إطار الاحتفالات التي أقيمت لمناسبة العيد المئة لـ FIFA . وفي الوقت نفسه وافقت السلطات المعنية على بدء أعمال البناء. وغُيّر اسم شارع أدولف يور فيج إلى FIFA – Strasse أو شارع FIFA.

5  يوليو/تموز 2004: بدء أعمال الحفر.

5  سبتمبر/أيلول 2004: بدء تشييد هيكل المبنى.

21  أكتوبر/تشرين الاول 2005: احتفال بانتهاء أعمال البناء.

28  أبريل/نيسان 2006: تسليم المفاتيح.

مايو/أيار 2006: المالكون ينتقلون إلى بيت FIFA.

16  نوفمبر/تشرين الثاني: تسليم المركز الرياضي.

29  أيار/مايو 2007: إقامة الافتتاح الرسمي عشية مؤتمر FIFA السابع والخمسين.