نساء أوروبا تتنافسن في فنلندا
© Getty Images

إن كنت تبحث عن الإستمتاع بمهارات كروية فذّة وحماسة منقطعة النظير، فإن فنلندا ستكون بانتظارك بدءاً من يوم الأحد المقبل، حيث تستضيف هذه الدولة الاسكندنافية كأس الأمم الأوروبية للسيدات UEFA 2009. وستكون جماهير كرة القدم النسائية في أوروبا على موعد مع أكبر عدد من المنتخبات المتنافسة على انتزاع اللقب الأوروبي في تاريخ البطولة، حيث ستشهد مشاركة 12 منتخباً، وهو ما يُنذر بمنافسة حامية الوطيس دون أدنى شكّ.

وتتمثل المهمة الأولى والأصعب لدى جميع المنتخبات المشاركة بإقصاء المنتخب الألماني من المنافسات وكسر تعويذة النجاح التي تلازم ماكينة المانشافت النسائية المتربعة حالياً على عرش كأس العالم والتي استطاعت أيضاً اقتناص لقب البطولة الأوروبية في نسخاتها الأربعة الأخيرة.

ولكن رغم كل القوة التي تتمتع بها الفرق المرشحة للتقدم في البطولة والطموحات الكبيرة لديها، إلا أن نجمات المانشافت يدخلن المنافسة بثقة كبيرة في النفس. وبينما يمرّ الفريق الألماني الآن بحالة من التجديد وإعادة البناء وتنظيم الصفوف، إلا أن القوة الكامنة عند لاعباته ستشكل حتماً حجر عثرة أمام المنتخبات الأخرى المرشحة للتقدم في البطولة.    

وقالت سيلفيا نيد مدربة المنتخب الألماني في إشارة إلى التحدي الكبير والمنافسة الحامية الوطيس التي ستشهدها البطولة: "لقد وضعنا نصب أعيننا هدفاً محدداً وهو أن نصبح بطلات أوروبا. ولكن فوزنا في البطولة ليس مضموناً دائماً."

حاملات اللقب
يبدو أن الحقبة التي كان فيها المنتخب الألماني لا يُقهر على الصعيد الأوروبي، قد ولّت. فقد لحقت بالماكينة الألمانية النسائية منتخبات أوروبية أخرى وأصبحت تجاريها على أصعدة مختلفة. ولكن الأمر الذي لم يتغير حتماً هو أن نيد وبطلاتها لا تزلن بمثابة فريق قوي يُشكّل عقبة قوية أمام كل من يقف في طريقهن، علما أن الحارسة نادين أنجرير والمدافعة الصلبة أريان هينجست والمهاجمة بريجيت برينز يُعتبرن من أبرز اللاعبات وأمهرهن في العالم أجمع. وعن ذلك، تقول نيد: "أعتقد أنه يوجد في صفوف المنتخب لاعبات قادرات على الفوز. كما أن لدينا مزيجاً ممتازاً يجمع بين لاعبات شابات صاعدات وأخريات تملكن الخبرة في عالم كرة القدم."    

ولكن ما من شكّ في أن الأولوية القصوى للمنتخب الألماني ستكون التألق في كأس العالم للسيدات FIFA 2011 والذي ستجري وقائعه على أرضهن وبين جماهيرهن. وستكون البطولة المقبلة في فنلندا عبارة عن اختبار هام لقياس الإمكانيات التي تتمتع بها نجمات ألمانيا مقارنة بأسلافهن اللواتي شكلن عماد الجيل الذهبي لكرة القدم النسائية الألمانية.

ومن يراقب عن كثب حالة المنتخب الألماني يدرك أن تشكيلته الحالية أقوى من تلك التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008 والتي خرجت منها نجمات ألمانيا بالميدالية البرونزية. ولكن هذا المنتخب لا يزال بعيداً جداً عن أسطورة الفريق الذي لا يُقهر. والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه في هذه الأثناء هو ما إذا كانت الألمانيات فاتماير باجماراج وسيليا أوكويينو دا مبابي وكيم كاليج على أتمّ الاستعداد لاستلام الراية من الكابتن بريجيت برينز وزميلاتها المخضرمات.

أبرز المنتخبات المرشحة
يعتقد الكثير من المراقبين أن المنتخب السويدي يُشكل الخطر الأكبر على التفوق الألماني في البطولة النسائية الأبرز في القارة العجوز. حيث حققت عملاقات الكرة الاسكندنافية إنجازاً كبيراً مؤخراً بحصولهن على الذهب في بطولة ألجريف الدولية العريقة أوائل الربيع الماضي، ويبدو أن نجمات السويد على أتمّ الجاهزية لاستعادة أمجاد الماضي. ويُشهد لهن أن سجلهنّ حتى أيام قليلة كان خالياً من الهزائم طيلة سنة كاملة.

ولكن المنتخب السويدي النسائي خسر مؤخراً آخر مبارياته الإستعدادية لكأس الأمم الأوروبية بهدف مقابل لا شيء على يد نظيره النرويجي الذي أكد أنه ليس لقمة سائغة على الإطلاق وأن طموحاته في كأس الأمم الأوروبية للسيدات UEFA 2009 لن تكون متواضعة أبداً. وستجمع المباراة الأولى في المجموعة الثانية المنتخبين النرويجي والألماني في لقاء سيكون دون أدنى شك اختباراً حقيقياً لقدرات الجانبين، إضافة لكونه مؤشراً دقيقاً للشكل الذي ستسير عليه هذه البطولة الأوروبية الهامة.

من جهته حقق المنتخب الإنجليزي النسائي تقدماً ملحوظاً في الفترة الأخيرة وأصبح واحداً من الفرق الرائدة في أوروبا. ومن المتوقع على نطاق واسع أن فتيات المدرّبة المخضرمة هوب باول (ستة منهن يلعبن في دوري المحترفات الأمريكي) سيقمن بأول هجوم حقيقي على منصة التتويج في هذه البطولة الأوروبية التي لم تعتليها سوى ألمانيا (ست مرات) والنرويج (مرتين) والسويد (مرة واحدة). أما بالنسبة لمنتخبي الدانمارك وفرنسا اللذين يمكن توقع كل شيء منهما سواء كان ذلك على صعيد الأداء الإستثنائي في جودته أو في ضعفه، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بإظهار ما إذا كانا قادرين على تحقيق مفاجآت أم لا.

الأحصنة السوداء
ستحاول منتخبات هولندا وأوكرانيا وأيسلندا وروسيا وفنلندا المستضيفة إثبات نجاحها في تقليص الهوة الفاصلة بين أدائها وأداء الفرق النسائية الأوروبية الرائدة، بينما ستتطلع إيطاليا إلى استعادة أمجاد كرة الآزوري النسائية في تسعينات القرن الماضي عندما وصلت نجماتها مرتين إلى المباراة النهائية في كأس الأمم الأوروبية للسيدات UEFA. أما العامل الآخر الذي يصبّ في مصلحة الإيطاليات فهو معنوي بطبيعته إذ يكمن في فوز منتخب تحت 19 سنة بكأس الأمم الأوروبية للسيدات UEFA عن تلك الفئة العمرية العام الماضي.

أبرز اللاعبات
لربما تكون كأس الأمم الأوروبية للسيدات UEFA 2009 الفرصة الأهم أمام إيزابيل هيرلوفسون لتتألق في هذه البطولة العريقة. وقد بلغت هذه النجمة النرويجية الملقبة بـ"الفتاة الأعجوبة" الحادية والعشرين من عمرها وتبدو مصرة على اكتساح الساحة الكروية الأوروبية والعالمية. وقد سجّلت هذه المهاجمة البارعة هدف الفوز الوحيد الذي شهدته المباراة الودية التي جمعت مؤخراً المنتخبين السويدي والنرويجي في غمرة استعدادهما لخوض البطولة الأوروبية ولتخرج النرويج منتصرة من ذلك اللقاء بفضل الهدف اليتيم وليكون هذا بمثابة محفز معنويّ كبير قبيل انطلاق المنافسات في البطولة الأوروبية المنتظرة.

المجموعة الأولى

فناندا - أوكرانيا - الدنمارك - هولندا

المجموعة الثانية

ألمانيا - أيسلندا - النرويج - فرنسا

المجموعة الثالثة

السويد - إنجلترا - روسيا - إيطاليا

ما رأيك؟
من هو المنتخب الذي سيخرج منتصراً من كأس الأمم الأوروبية للسيدات UEFA 2009؟ وهل ستستمر ألمانيا في السيطرة على اللقب القاري؟ أم أن أحد الفرق الأوروبية الصاعدة سيسقط الماكينة الألمانية ويتربع على العرش هذه المرة؟ اضغط على "أضف تعليقك" لترسل لنا وجهة نظرك ولا تنس شروط نشر المشاركة وهي أن تكون مهذبة وعلى صلة بالموضوع المطروح وتحترم آراء الغير وباللغة العربية.