عند إدخال اسم 'نويل أوت' في محركات البحث في الإنترنت، سرعان ما يبرز أيضا على عناوين الصفحات الإلكترونية اسم أحد أفضل لاعبي كرة القدم في كل الأزمنة، وهو ليونيل ميسي. كيف لا وهذا السويسري بات معروفا عموما بلقب ميسي الكرة الشاطئية.

أكد أوت أمام موقع FIFA.com بفخر كبير "يقارنني الكثيرون معه. لأنني أتلاعب بالخصوم كالإعصار. لعبت عامي 2014 و2015 مع نادي برشلونة للكرة الشاطئية ولهذا تمت مقارنتي به من قبل المشجعين. كلانا يتمتّع بقامة قصيرة ونسجل الكثير من الأهداف ونملك فنيات عالية، كما أحمل القميص رقم 10 في المنتخب الوطني، غير أنني لا أرى نفسي إطلاقا معه في نفس المستوى. يعتبر ميسي من أفضل اللاعبين في كل الأزمنة إن لم يكن أفضلهم. وإذا تمت مقارنتي مع لاعب كهذا فهذا شرف عظيم بالنسبة لي".

بعد 50 يوما بالتمام والكمال سيكون بإمكان هذا اللاعب الفذ التوقيع على الخطوة الأولى في الطريق نحو الفوز باللقب الأول في بطولة كبرى. فعلى رمال الباهاما سيصطدم المنتخب السويسري في افتتاح نهائيات كأس العالم للكرة الشاطئية 2017 FIFA مباشرة بالبلد المنظم ضمن فعاليات المجموعة الأولى (27 أبريل/نيسان)، التي تضم كذلك منتخب الإكوادور، الوافد الجديد على البطولة، والسنغال بطلة أفريقيا. وفي نظر أوت يُعد المرور إلى مرحلة خروج المغلوب غاية من الواجب بلوغها، إذ أوضح قائلا "لدي عقلية تجعلني دائما أرغب في الفوز وعندما أشارك في بطولة أريد أيضا أن أكون في المركز الأول. لكننا في المقام الأول سعداء لحضورنا هناك. وابتداء من دور الثمانية يصبح كل شيء ممكنا، لأن الكثير من الأمور تتوقف على حالة اللاعبين في يوم المباراة". في هذا المستوى، يتفوق ميسي بفارق شاسع لتتويجه ثلاث مرات بلقب كأس العالم للأندية FIFA ومرة واحدة ببطولة كأس العالم تحت 20 سنة FIFA.

في دورة 2015 بالبرتغال، عاش أوت وهو في الواحد والعشرين ربيعا، لأول مرة أجواء النهائيات العالمية حيث أنهى مشاركته بالفوز بالحذاء البرونزي الذي يتوج ثالث أفضل هداف في البطولة، وذلك بالرغم من أن الوصيف الحالي لبطل أوروبا كان قد خرج من دور الثمانية إثر هزيمة ساحقة 3-7 مني بها أمام مستضيف البطولة. وسجل هذا المهاجم السويسري في جميع المباريات الأربع التي خاضها مع فريقه، وأفصح في هذا السياق "نسافر كثيرا مع المنتخب الوطني لكن عندما يتعلق الأمور ببطولة FIFA يكون كل شيء أكبر. إن بطولة العالم هي أفضل وأروع مسابقة يمكن أن يلعبها المرء".

كثيرا ما يقال في سويسرا إن فقط الذين فشلوا في كرة القدم على العشب هم من يلعبون الكرة الشاطئية. لكن الأمر ليس على هذا النحو. كان لدي الإختيار وقررت اختيار الكرة الشاطئية. بالنسبة لي ليس هناك أجمل منها، يمكنني اكتشاف العالم وممارسة هوايتي

نويل أوت

قبل عشر سنوات كان أوت يرى مستقبله بشكل مختلف كليا. عندما كان في الثانية عشرة من العمر انضم إلى مدرسة نادي جراشوبرس زيوريخ ولعب هناك في جميع الفئات العمرية قبل أن يفشل في الالتحاق بفريق تحت 21 سنة. واعترف أوت أنها كانت "ضربة موجعة" في ذلك الوقت. وبفضل صديقة لوالدته، اللاعبة السابقة في منتخب الكرة الشاطئية، فرانتسيسكا شتاينمان، تحول من ركل الكرة على العشب إلى  ركلها على الرمال. وصرح في هذا الصدد قائلا "لقد أعادت إلي شغف كرة القدم. وسحر الكرة الشاطئية هو عشق كرة القدم والشغف بها. إنها رياضة لكنها أسلوب حياة في الوقت نفسه".

كما أفصح بقوله "كثيرا ما يقال في سويسرا إن فقط الذين فشلوا في كرة القدم على العشب هم من يلعبون الكرة الشاطئية. لكن الأمر ليس على هذا النحو. كان لدي الإختيار وقررت اختيار الكرة الشاطئية. بالنسبة لي ليس هناك أجمل منها، يمكنني اكتشاف العالم وممارسة هوايتي. ليس أكثر من ذلك، مع الأسف. حلمي هو أن أتمكن يوما ما من العيش من الكرة الشاطئية. لا نكسب المال حاليا، فنحن نمارسها إلى جانب وظائفنا العادية. أعتقد أنه لا يوجد هناك تقريبا أي لاعب في العالم يمكنه أن يعيش من ممارسة الكرة الشاطئية".

في عام 2012، تلقى للمرة الأولى الدعوة للالتحاق بالمنتخب الوطني ليرتقي بذلك إلى الصفوة العالمية في كرة القدم التي تمارس على الرمال. وأشاد به مدربه أنجيلو شيرينزي بالقول "نويل شاب رائع وبسيط ويتمتع بالروح الجماعية، ولديه قدرات عالية. إيقاعه وتحكمه بالكرة بالإضافة إلى التنسيق وبالطبع ضربته المقصية الرائعة، كلها مواصفات استثنائية".

إنها مؤهلات رفيعة يطمح أوت بلا شك لتأكيدها بعد بضعة أسابيع، على بعد 7.700 كيلومتر من وطنه، مرة أخرى في أكبر محافل الكرة الشاطئية في العالم. لكن مواجهة مواطني ميسي في الباهاما لن تكون ممكنة، ذلك أن كتيبة الألبيسيليستي فشلت في تجاوز التصفيات بعد هزيمتها في ركلات الترجيح على يد الإكوادور، لتغيب بذلك لأول مرة عن هذه البطولة العالمية منذ بدايتها.