في يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، سقطت إنجلترا 0-2 على يد ضيفتها تشيلي على ملعب ويمبلي الشهير، حيث كان أليكسيس سانشيز بطل المباراة بلا منازع بعدما سجل هدفي لاروخا. ولكن بعد نهاية المواجهة، أشاد مدرب أصحاب الأرض، روي هودجسون، بلاعب آخر يقف على الطرف المقابل من الملعب، حيث قال في تصريح له "إن ما فعله كلاوديو برافو اليوم هو أفضل ما شاهدته من حراس المرمى على مستوى اللعب والتمرير بالقدمين."

ليس من قبيل الصدفة إذن أن ينضم حارس العرين التشيلي إلى نادي برشلونة في نهاية ذلك الموسم الذي حمل فيه ألوان ريال سوسييداد. فقد انتقل إلى فريق حيث يُعتبر إتقان اللعب بالقدمين صفة أساسية من الصفات التي يجب أن يتحلى بها حارس المرمى.

بعد ذلك بعامين، تغلب الفريق الكتالوني 3-0 على جوانجزهو إيفرجراندي في نصف نهائي كأس العالم للأندية اليابان 2015 FIFA، وذلك بفضل هاتريك من لويس سواريز. ولكن مرة أخرى، لا يُمكن أن يُنسب هذا الفوز للمهاجم الأوروجواياني دون غيره. فبينما كان البلاوجرانا متقدماً بهدف واحد فقط قبل نهاية الشوط الأول، سدد مهاجم جوانجزهو البرازيلي إيلكسون كرة رأسية باتجاه المرمى، ولكنها وجدت في طريقها يد الحارس برافو الذي رمى بنفسه ليتصدى لها في جزء من الثانية مُنقذاً بذلك فريقه من هدف محقق كاد أن يعقّد الأمور.

وعلّق برافو في حديث لموقع FIFA.com رداً على سؤال حول تقنيته وتركيزه للوقوف دائماً في المكان المناسب وفي الوقت المناسب "من الصعب شرح ذلك، ولكن عليك أن تكون مستعداً في الوقت المناسب. جاءت تلك الكرة التي كانت صعبة جداً حيث تطلبت مني التركيز بشكل تام. يمكن أن تجد نفسك أمام هذه الحالة في أية لحظة من اللحظات. لم يكن عليَ أن أتدخل طوال الشوط الأول تقريباً. ولكن الذهن يجب أن يبقى مركزاً دائماً، دون إغفال أهمية التواصل مع الزملاء وقراءة مجريات المباراة. إنها أشياء يكتسبها المرء مع مرور السنين وتراكم الخبرة."

يبلغ برافو من العمر 32 عاماً، كما يزخر سجله الدولي بتجربة واسعة قوامها 99 مباراة مع منتخب تشيلي، حيث شارك مرتين في كأس العالم FIFA وأربع مرات في كوبا أمريكا، علماً أنه تُوج بخمسة ألقاب بالتمام والكمال خلال سنة 2015. ويقول حارس المرمى المخضرم الذي يطمح إلى إضافة لقب سادس لخزينته قبل توديع هذا العام، بعدما احتفل بدرع الدوري الأسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي ولقب بطولة أمريكا الجنوبية "أتعامل مع الأمر بهدوء. أنا لا أحتفل بأي لقب إلا بعد الفوز به. أفضل دائماً التفكير فقط في المباراة القادمة، في خوضها بكل جدية وتركيز، من خلال طريقتنا المألوفة التي أظهرت فعاليتها. هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الهدف المنشود."

ستائر مغلقة
هذا الهدف المنشود أصبح واضح المعالم بشكل لا غبار عليه، ألا وهو رفع الكأس العالمية يوم 20 ديسمبر/كانون الأول. والمباراة التالية التي يتحدث عنها هي موقعة النهائي ضد ريفر بليت الأرجنتيني، ذلك الخصم الذي يعيد إلى ذهنه ذكريات أمريكا الجنوبية.

وقال في هذا الصدد "إن مواجهة نادٍ من أمريكا الجنوبية ينطوي على إحساس من نوع آخر. الملاعب في أمريكا الجنوبية لها أجواء مختلفة، وأجواء أكثر احتفالية، وأكثر ضجيجاً، وأكثر صخباً، حيث تشعر بالحرارة آتية من خلف المرمى." ويضيف مبتسماً "هناك إثارة أكبر. عندما يصل اللاعبون إلى الملعب، فإنهم غالباً ما يُبقون ستائر الحافلة مغلقة."

عند وصوله إلى ملعب يوكوهاما، ربما سيتعين على برافو إحياء هذا التقليد، حيث من المتوقع أن تغص المدرجات بما لا يقل عن 15.000 مشجع أرجنتيني. وقال حارس برشلونة المعتاد على مثل هذه الأجواء في الدوري التشيلي وكوبا ليبرتادوريس: "ستكون الأجواء أكثر حرارة حتماً. لكني سعيد جداً، لأنك ترى الناس يستمتعون حقاً بالمباريات. بالنسبة لنا، فإنه أمر يثلج الصدر أن يأتي الجمهور لتشجيع فريقه. هذه هي احتفالية كرة القدم، هكذا يعيشها الناس في أمريكا الجنوبية. من الممتع جداً أن نعيش مثل هذه الأشياء. نحن اللاعبون نُفضل أن نلعب المباريات في مثل هذه الأجواء ومظاهر الفولكلور التي تحيط بكرة القدم واللوحات الفنية تُبدعها الجماهير. كما سنواجه فريقاً بتاريخ عريق ولاعبين كبار. سوف تكون مباراة في القمة."

وقد شاءت الأقدار أن يجد برافو نفسه مرة أخرى في مباراة نهائية ضد فريق أرجنتيني بنجوم لامعين ولاعبين مرموقين، وهو الذي قاد منتخب بلاده قبل أشهر قليلة فقط إلى التتويج بلقب كوبا أمريكا على حساب زميليه ميسي وماسكيرانو، بعدما كان بطل المباراة بتألقه في ركلات الترجيح.