• أحرز ليون جوريتزكا ثنائية شخصية ضد المكسيك
  • بفضل ديناميته وروحه القتالية، أعاد النجم الصاعد ذكريات ماثيوس إلى الأذهان
  • نال لاعب الوسط الشاب كل الإشادة من مدربه يواكيم لوف

من مراسلنا الخاص مع منتخب ألمانيا ستيفن بوتر

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها الساحة الكروية مقارنات بين ليون جوريتزكا ولوثر ماثيوس. ولكن خلال فوز ألمانيا 4-1 على المكسيك في نصف نهائي كأس القارات FIFA، وقف الجمهور شاهداً على لقطات ملموسة أعادت إلى الأذهان ذكريات تألق كابتن فريق المانشافت المتوج بطلاً للعالم في نهائيات إيطاليا 1990.

بالنظر إلى مواصفاته، كان ماثيوس، شأنه شأن جوريتزكا الآن، من طينة لاعبي خط الوسط الذين يتولون مهمة إحباط عمليات الخصم أكثر من المشاركة في بناء لعب فريقه. ومع ذلك، فقد وجد لنفسه موطئ قدم بين أفضل لاعبي العالم بفضل ديناميته وروحه القتالية.

وهذا بالضبط ما يُميز أسلوب لعب جوريتزكا، النجم الصاعد في صفوف شالكه والذي لا يتجاوز عمره 22 ربيعاً. صحيح أن موقعه يحتم عليه التمركز في دائرة المنتصف خلال معظم فترات اللعب، بيد أن قدرته الخارقة على الإنطلاق تمكنه من تجاوز المنافسين وشق طريقه بسرعة نحو منطقة الخصم، كما فعل في الهدف الثاني بعد تمريرة رائعة من تيمو فيرنير.

كما أن الهدف الأول، الذي جاء قبلها بدقائق قليلة، كان قد سار على نفس النمط: فقد هاجم الألمان من الجهة اليمنى عبر عملية لا يشارك فيها عادة لاعب من خط الوسط الدفاعي. ومع ذلك، انطلق جوريتزكا بقوة من الخلف ليصل في لمح البصر إلى مشارف منطقة الجزاء، حيث هيأ له بينجامين هينريكس الكرة في طبق من خلال تمريرة أرضية لم يجد معها جوريتزكا أي عناء، ليسددها داخل المرمى مانحاً المانشافت التقدم في وقت مبكر.

شوط أول رائع من المنتخب الألماني. فلتلعبوا بنفس الأداء في الشوط الثاني! 

وقال لوف معلقاً على خطته الفعالة "عندما تعتمد على لاعبَين اثنين في خط الوسط المركزي، فمن الطبيعي أن يجد الفريق صعوبة أكبر في التقدم إلى الأمام. ولكن بفضل مهارته، تبدو المسافة المؤدية إلى منطقة المنافس أقصر مما هي عليه في الواقع. في الهدف الثاني، انطلق [جوريتزكا] من دائرة المنتصف، في عملية صعبة جداً على من يضطلع بمهمة الدفاع، ولكنها كانت علامة فارقة بالتأكيد."

وبينما نال جوريتزكا كل الإشادة من مدربه، إلا أن لاعب الوسط الشاب ليس من المولعين جداً بالحديث عن إنجازاتهم الشخصية، وإن كان لا يتوانى في الوقت ذاته عن إبداء رأيه، حيث أوضح قائلاً: "أنا عادة لا أحب ربط هذه الأمور بعامل السن. فبإمكان اللاعب أن يتحمل مسؤوليات جسيمة حتى وإن كان شاباً."

خلال سنوات تألق ماثيوس، قالت صحيفة إنجليزية إن جسم النجم الألماني يبدو وكأنه من الصُلب، حيث كان جميع منافسيه يصطدمون به ويحاولون عرقلته دون أن ينجحوا في منعه من التقدم. وبدوره، أبهر جوريتزكا المراقبين بلقطات مماثلة، كانت آخرها في موقعة الخميس، حين كان السباق إلى الإنقضاض على الكرة بعد تجاوزه اثنين من لاعبي المنتخب المكسيكي، علماً أنه انطلق خلفهما بمسافة متر، حيث التحق بهما وتخلص منهما بسهولة مدشهة كما لو كان الأمر يتعلق بتحدٍّ بين لاعب مخضرم وطفلين ناشئَين.

وكان ماثيوس (56 عاما) قد أشاد آنفاً بما يزخر به جوريتزكا من مهارات وموهبة، مؤكداً أنه "يتحرك كثيراً وبطريقة جيدة بين المنطقتين، كما لديه قدرة جيدة على التسديد ويمنح رفاقه العديد من الخيارات،" مضيفاً في الوقت ذاته أن "هذا الشاب الألماني ينتظره مستقبل واعد." وبهذه الكلمات، أوصى ماثيوس نادي بايرن ميونيخ شهر مارس/آذار الماضي بالتعاقد مع لاعب خط الوسط المولود في بوخوم والذي يبلغ طول قامته 1.89 متراً. وأضاف أسطورة كرة القدم الألمانية: "أنا أيضاً كنت أحب تقديم يد المساعدة في منطقة فريقي، واسترداد الكرة ومن ثم الإنطلاق نحو الأمام."

لا شك أن ثنائية لوثر ماثيوس في مباراة ألمانيا الأولى خلال نهائيات كأس العالم إيطاليا 1990 FIFA عزّزت مكانته كنجم عالمي. وإذا كان جوريتزكا لا يزال بعيداً عن تلك المكانة التي بلغها كابتن المانشافت الأسبق، فإن الهدفين اللذين سجلهما أمس في سوتشي ساعداه بكل تأكيد على تدوين اسمه بالخط العريض في سجلات كرة القدم الدولية.