• الروسي كاراسيف شارك في دورة أبو ظبي ومن الـ35 المرشحين للتواجد في روسيا 2018
  • سيرجي فخور أن يكون حكم FIFA ويجاور أفضل اللاعبين
  • كاراسيف "ليس سهلاً أن يكون المرء حكماُ"

عند إعلان تشكيلتي الفريقين، ترتفع الهتافات في فضاء الملعب، وتردد آلاف الحناجر أسماء اللاعبين، فالحماسة المشتعلة في المدرجات تعكس لهفة المشجعين لصافرة البداية. بضع جرعات ماء بين الحين والآخر كافية لإنعاش الأصوات، وتجديد طاقة الجماهير الذين يخلقون بأناشيدهم الصاخبة أجواء جنونية تلهب المتنافسين على أرض الملعب.

وفي غرفة ملابس سيرجي كاراسيف يسود الهدوء وتعم السكينة قبيل انطلاق المباراة. فالحكم الروسي يفضل دائماُ في هذا الوقت أن ينعزل رفقة فريقه لبضع دقائق ويدخل في لحظات من التركيز. اجتمع الحكام مرة أخرى، أخذوا نفساُ عميقاُ ثم توجهوا إلى أرض الملعب. وأوضح كاراسيف على هامش دورة FIFA الدراسية للحكام في أبوظبي "إنه نوعا ما تقليد دأبنا على القيام به."

وفي الواقع، يحبّ ابن مدينة موسكو الصخب، خاصة أنه يهوى كثيراُ الذهاب للحفلات الموسيقية ويعشق موسيقى الهارد روك والهيفي ميتال. وحتى في يوم المباراة، يضع كارسيف سماعتين على أذنيه ليستمتع بموسيقاه الهادرة والسريعة. لكن وقبل لحظات على انطلاق المباراة، يستعيد الهدوء، ويوجه تركيزه للتسعين دقيقة القادمة.

وقد صرّح كاراسيف قائلاً "عندما أكون على أرض الملعب، أشعر بالمسؤولية. يتعزز هذا الشعور مع مرور السنين وكلما ارتفع المستوى الذي أحكم فيها." كيف لا والحكام يوجدون دائماً تحت المجهر وجميع العروض التي يقدمونها تخضع لمراقبة دقيقة. لهذا يقول كاراسيف "ليس سهلاً أن يكون المرء حكماً." لكن التحكيم بالنسبة لهذا الروسي شغف قديم.

وقع سيرجي كاراسيف في حب كرة القدم خلال بطولة أوروبا 1988، التي تابع جميع مبارياتها حينئذ مباشرة على شاشة التلفاز، وقرر بعدها أن يذهب إلى مدرسة كرة القدم. وفي سن السادسة عشرة جرّب التحكيم أيضاً، وهو الآن فخور أن يكون حكم FIFA ويجاور أفضل اللاعبين في العالم.

كما أكد كاراسيف بقوله "من أجل تحقيق النجاحات باعتبارك حكماً، يتعين عليك أن تكون دائماً صادقاً تجاه نفسك." وهو يعلم أن الأخطاء يمكن أن تحدث، ففي النهاية الحكام هم بشر أيضاً وأردف "والأهم هو التعلم من الأخطاء ومواصلة الإجتهاد من أجل التحسّن."

في الوقت الذي يتصبب عرقاً في أبو ظبي حيث يستعد في حرارة تتجاوز 30 درجة إلى جانب الحكام الـ35 الآخرين المرشحين للمشاركة في العرس العالمي، تستضيف مدينته الأصلية موسكو القرعة النهائية لكأس العالم FIFA التي ستقام العام المقبل. سيكون حلماً يتحول إلى حقيقة إذا تمكن هذا الحكم من إدارة مباريات في النهائيات العالمية على أرضه وأمام أحبابه.

سحر البطولة العالمية يمكن الشعور به هنا أيضاً في أبو ظبي، فقد قال كاراسيف في الختام وهو يبستم "تعالوا إلى روسيا، ولن تندموا. أنا واثق أنها ستكون أفضل بطولة عالمية على مر التاريخ."