أنهت البرازيل عقدة طال انتظارها وتوجت بذهبية دورة الألعاب الأولمبية في دورة ريو 2016 وذلك بعد المباراة النهائية المثيرة والماراثونية التي فازت فيها على المانيا بفارق ركلات الترجيح ينتجة (5-4) وذلك بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي 1-1. وبعد طول انتظار في مدرجات ملعب ماراكانا التاريخي صد الحارس ويفرتون ركلة الجزاء الألمانية الأخيرة ليهز نيمار الشباك في الركلة الحاسمة مانحا بلاده ذهبيتها الأولى في تاريخ الألعاب.

جاءت البداية سريعة وحاول المنتخب الألماني مباغتة البرازيليين، الفريق والجمهور عندما بادر للهجوم بوقت مبكر، صحيح أنه لم يبلغ في البداية فرص التهديد المباشر، لكنه اكتسب الكثير من الثقة لصنع اللعب وفرض شخصيته على أجواء اللعب، فكان وسطه الأنشط بالتحركات فيما كان دفاعه جاهز لكبح جماح هجوم البرازيل السريع بقيادة نيمار. ولكن سرعان ما أطبق الصمت للحظة واحدة، عندما أطلق جوليان براندت كرة صاروخية من خارج المنطقة إثر تمريرة من جنابري، إنطلقت الكرة واصابت العارضة بعنف (10).

احتاج البرازيليون لبعض الوقت لكي يتقدموا نحو مناطق التهديد في الثلث الأخير من الملعب الألماني، حاول نيمار وخيسوس وباربوسا، لكن هذا الثلاثي لم ينجح في الفوز بالصراعات البدنية أمام الدفاع الألماني. ولكن تعدد الأخطاء في مناطق الملعب الألماني منح نيمار فرصة افتتاح التسجيل، عندما قرر تسديد كرة مباشرة من مسافة متوسطة أطلقها بشكل مثالي للغاية، اترفعت فوق حائط الصد وارتدت من بطن العارضة لتهز سقف الشباك، هدف البرازيل الأول (27).

لم يتأخر الألمان في العودة لأجواء اللعب، حيث عكس القائد ماكسميليان ماير كرة حرة مباشرة من الجهة اليسرى وصلت أمام منطقة المرمى ليضع ماركينيوس قدمه فيها ويبعدها للركنية، عكست هذه الركنية من براندت فأبعدها الدفاع لكن أمام ماير المتحفز، استقبلها بسرعة وسدد سريعة ردها الحارس ويفرتون لتعلو بالهواء فتكاتف الدفاع معه لابعادها، فرصة حبست الانفاس (30). ثم عاد نجم الوسط ليعكس كرة حرة مباشرة من الجهة اليسرى لمنطقة الجزاء، وضعها أمام منطقة المرمى من جديد لينقض عليها سفين بيندر قبل الدفاع ويحولها برأسه فلامست العارضة البارزيلية وخرجت (35). لينتهي الشوط على وقع التقدم البرازلي الصغير.

في الشوط الثاني عاد الألمان والحماس بادٍ على أدائهم، تجرم هذا الأمر بعد دقائق من المحاولات والضغط وذلك عندما أخطأ الدفاع البرازيلي في إبعاد الكرة لتصل بين أقدام الألمان وتمرر بسرعة نحو الجهة اليمني، هياها براندت أمام الظهير الأيمن جيريمي تولجان الذي عكسها أرضية مثالية على طبق أمام القائد المتحفز ماكسميليان ماير فسددها ذكية عن يمين الحارس، هدف التعادل (59).

استوعب البرازيليون صدمة الهدف، وبعد دقائق عادوا للنشاط الهجومي الذي استم بالسرعة، حيث انطلق أجوستو بالسرعة القصوى من الجهة اليمنى وعكس كرة أرضية أمام خيسوس لعبها قبل المدافع لتمر بجانب القائم بقليل (65). ثم منح نيما كرة مثالية أمام البديل فيليبي أندرسون الذي انطلق خلف الدفاع ثم واجه الحارس، لكنه تأخر في التسديد لينقض عليه الدفاع ويبعد الخطر. وسرعان ما تبعه نيمار بتسديدة قوية مرت بالكاد بجانب القائم (77). وبدى أن التركيز في اللمسة الأخيرة العائق الأكبر أمام التهديدات البرازيلية، حيث فشل خيسوس في تسديد كرة دون مضايقة عن خط الجزاء مرت بجانب المرمى (80).

مرت الدقائق سريعة ورغم تعدد محاولات البرازيل لكن النتيجة لم تتغير لينتهي الوقت الأصلي على إيقاع التعادل ويتجه الفريقين للعب الأوقات الإضافية، ففي الشوط الأول منه لاحت فرصة أمام لوان الذي انطلق من العمق وداخل الجزاء ولكنه لم يحسن إنهاء الموقف فسدد بأقدام الدفاع، ورد الألمان بخطورة من كرة عالية ارسلها البديل نيلس بيترسين نحو براندت الذي لعبها بذكاء حاد وهي في الهواء مرت بجانب القائم.

وفي الشوط الثاني استهل نيمار الأحداث بتمريرة ذكية بين الدفاع لينطلق أندرسون ويواجه الحارس ليسدد بجسد هورن الذي خرج بالوقت المناسب. وبخلاف هذه الفرصة لم يحسن الهجوم البرازلي استثمار السيطرة شبه المطلقة على أجواء الملعب لينتهي الوقت بالتعادل ويحتكم الفريقان لركلات الترجيح التي آلت في النهاية للبرازيل بفضل تصدي الحارس ويفرتون لركلة نيلس بيترسين الأخيرة فيما تكفل نيمار بتسجيل الركلة الخامسة ناشرا الأفراح في كل أرجاء البرازيل.