وضع المنتخب البرازيلي حداً لانتظار دام ستة عقود للفوز بالميدالية الذهبية الأوليمبية بصورة درامية، ولعب نجمه نيمار دوراً كبيراً في تحقيق أصحاب الأرض لهذا الفوز التاريخي على أرض ملعب ماراكانا الشهير.

ولم يكن لسيناريو مباراة السيليساو ضد الماكينات الألمانية في النهائي أن يكتب بصورة أفضل مما حدث. إذ سجل قائد الفريق نيمار هدفاً مذهلاً من ركلة حرة سكنت مرمى ألمانيا التي ألحقت بهم في كأس العالم 2014 FIFA هزيمة قاسية بنتيجة 7-1 في المباراة التي غاب عنها نيمار بداعي الإصابة قبل أن يُعادل ماكس مير النتيجة للمانشافت لتذهب المباراة للوقت الإضافي ثم ركلات الترجيح.

وبعد ثماني ركلات ترجيح ناجحة من كلا المنتخبين، تمكن حارس المرمى ويفرتون الذي تم استدعائه في اللحظة الأخيرة للانضمام إلى قائمة المنتخب البرازيلي إثر تعرض الحارس الأول، فيرناندو براس، للإصابة، من التصدي لركلة هداف البطولة نيلس بيترسون. بعدها سنحت لنيمار فرصة تسجيل الركلة الخامسة لأصحاب الأرض وانتزاع البطولة الكبرى الوحيدة التي تنقص خزائن بطل العالم خمس مرات. وبالفعل نجح صاحب القميص رقم 10 في استغلال الفرصة لتتعالى صيحات الجماهير البرازيلية من الماراكانا وخارجه قبل أن تظهر علامات الفرحة والارتياح على وجه أبرز نجوم البطولة الذي احتفل بالانتصار بالجلوس على ركبتيه.

وضمت كتيبة روجيرو ميكالي الفائزة بالميدالية الذهبية كل من نيمار، أحد اللاعبين الثلاثة فوق السن، بجانب صاحبي الخبرة ويفرتون وريناتو أوجوستو، اللذان تأقلما جيداً مع النجمين الواعدين جابرييل باربوسا وجابرييل خيسوس بجانب المهاجم المتألق لوان. ومما أثار دهشة البعض أن دفاع أصحاب الأرض حصد الكثير من الثناء؛ إذ أن الهدف الذي سجله ماكس مير هو الوحيد الذي سكن شباك ويفرتون وكتيبة الدفاع الصلب التي ضمت كل من زيكا، رودريجو كايو، ماركينيوس ودوجلاس سانتوس.

بجانب فوز أصحاب الأرض بالبطولة، شهدت البطولة تحقيق منتخبات أخرى لإنجازات غير مسبوقة. بوصوله إلى النهائي، حقق المنتخب الألماني أفضل نتيجة له متفوقاً على جيل 1988 بقيادة يورجن كلينسمان وكار هاينز ريدل ورفقاهما الذيين فازوا بالبرونزية، بينما أكمل المنتخب النيجيري مجموعة ميدالياته مضيفاً البرونزية إلى الذهبية التي فاز بها في نهائيات أتلانتا 1996 والفضية التي توّج بها في بكين 2008. كذلك حقق منتخب هندوراس أفضل نتيجة له في تاريخ الألعاب الأوليمبية متجاوزاً ظهوره التاريخي في دور الثمانية في نسخة لندن 2012.

أقيمت المباريات في ملاعب تاريخية في مختلف أنحاء البلاد المهووسة بكرة القدم؛ إذا كانت بمثابة جولة تذكير بنهائيات البرازيل 2014 حيث أقيمت مباريات دورة ريو 2016 على ستة ملاعب من تلك التي احتضنت مباريات كأس العالم قبل عامين. وشاهد المباريات من على المدرجات ما يزيد عن مليون متفرج، حيث بلغ متوسط عدد الجماهير 30 ألف متفرّج في المباراة.

وكان الماراكانا أحد الملاعب التي احتضنت مباريات في كل من البرازيل 2014 وريو 2016، حيث شهد الملعب المهيب ما يزيد عن 50 ألف متفرج شاهدوا مباراة نصف النهائي بين البرازيل وهندوراس، كما حضر النهائي بين السيليساو والمانشافت ما يزيد على 60 ألف مشجع.

وبينما شكل ظهور منتخب هندوراس في المربع الذهبي مفاجأة كبيرة، إلا أن مرحلة المجموعات شهدت مفاجآت مماثلة إذ ودّع بطلا النسخ الثلاث الماضية، المكسيك والأرجنتين، البطولة مبكراً بعد احتلالهما المركز الثالث في مجموعتيهما. كذلك كان واضحاً أن التتويج بالميداليات في الماضي لم يكن معياراً ملائماً لتقييم منتخبات 2016، وخير دليل على ذلك خروج منتخب كوريا الجنوبية، صاحب برونزية لندن 2012، على يد الهجوم الضاري لكتيبة لوس كاتراتشوس في دور الثمانية.

كما غلب على البطولة طابع السرعة في الهجوم، حيث اعتمد منتخب هندوراس على سرعة الثلاثي ألبريث إليس، روميل كيوتو وأنتوني لوزانو، بينما عوّل المنتخب النيجيري في هجومه على سرعة كل من أوجنيكارو إيتيبو، إيموه إيزيكل وصديق عمر.

بيد أن المنتخب الألماني نجح في التفوق على القوة الهجومية لطرفي مباراة المركز الثالث مسجلاً 22 هدفاً في طريقه إلى النهائي الذي احتضنه الماراكانا، في حين منحت كتيبة النجوم البرازيلية التي ضمت كل من نيمار ولوان وجابيجول وجابرييل خيسوس الإثارة للبطولة. وانعكس ذلك على عدد الأهداف التي شهدتها ريو 2016 والتي بلغت 104 هدفاً بمتوسط 3.25 هدف لكل مباراة والذي يعدّ الأفضل منذ أن تبنت البطولة نظامها الحالي في 1980.

تجسدت الطبيعة الهجومية التي اتسمت بها البطولة بجانب السرعة في هدف واحد شهد تحقيق رقم قياسي؛ إذ خطف نيمار الكرة من مدافع هندوراس، جوني بالاسيوس، وأودع الكرة في مرمى الحارس لويس لوبيز بعد مرور 15 ثانية فقط من المباراة التي جمعت بين السيلساو وكتيبة لوس كاتراتشوس في الدور نصف النهائي مسجلاً أسرع هدف في تاريخ مسابقة كرة القدم الأوليمبية.

أثبت صاحب القميص 10 في السيليساو أنه نجم البطولة حيث قاد فريقه للتتويج بالذهبية مثلما فعل في نهائيات كأس القارات 2013 في البرازيل، وكما كان يتمنى أن يفعل في نهائيات كأس العالم 2014. وكما هو الحال في البطولتين، سيتذكر الجميع ريو 2016 تألق نيمار، الفتى الذهبي للبرازيل، في ظل ضغط جماهيري كبير.

الدول المشاركة
الجزائر، الأرجنتين، البرازيل، كولومبيا، الدنمارك، فيجي، ألمانيا، هندوراس، العراق، اليابان، كوريا الجنوبية، المكسيك، نيجيريا، البرتغال، جنوب أفريقيا، السويد.

الترتيب النهائي
1. البرازيل (الميدالية الذهبية)
2. ألمانيا (الميدالية الفضية)
3. نيجيريا (الميدالية البرونزية)
4. هندوراس

جائزة اللعب النظيف: الدنمارك

الملاعب
أرينا أمازونيا (ماناوس)، أرينا كورينثيانز (ساو باولو)، أرينا فونتي نوفا (سالفادور)، ملعب مينيارو (بيلو هوريزونتي)، ملعب ناسيونال (برازيليا)، ماراكانا، الملعب الأوليمبي (كلاهما في ريو دي جانيرو).

إجمالي عدد الأهداف
104 (متوسط المباراة: 3.25)

الهدافون
6: نيلس بيترسون (ألمانيا)
6: سيرجي جنابري (ألمانيا)
4: ماكس ماير (ألمانيا)

إجمالي عدد المتفرجين: 1.009.162

متوسط عدد المتفرجين للمباراة: 31.536