لا يتوقف كلاوديو رانييري عن تلقي الأخبار الجيدة. على عكس كل التوقعات، تُوّج فريقه ليستر للمرة الأولى بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2017/2016، وذلك في ملحمة أسرت العالم أجمع. وختم عام 2016 بضمانه تذكرة العبور إلى الدور الثاني من دوري أبطال أوروبا. وبدأ العام الجديد بالظفر بأول نسخة من جائزة FIFA لأفضل مدرب للرجال متفوقاً على مدربين كبار أمثال زين الدين زيدان وفيرناندو سانتوس.

حلّل المدرب الإيطالي، البالغ من العمر 65 عاماً، ملحمة فريقه في عام 2016 حصرياً لموقع FIFA.com، وذلك بنفس الخليط من الحماس والحكمة التي يظهرها على مقاعد البدلاء.

موقع FIFA.com: كيف تشعر بعد اختيارك أفضل مدرب في العام؟
كلادوديو رانييري: إنه شعور رائع. أشكر رئيسي، لاعبي وجماهيرنا. فأنا هنا الآن لأنهم ساندوني كثيراً. لقد حققوا شيئاً لا يُصدّق هذا الموسم. ولكن الآن هناك تحدي آخر: مواصلة العمل بشغف، الحفاظ على التعطش اللازم لتحقيق مزيد من الأهداف ونسيان ما تم تحقيقه.

ما السر، في نظرك، وراء الفوز ليستر بلقب الدوري المحلي؟
من الصعب العثور على نقطة محددة. كان كل شيء مثالياً. ومن الصعب شرح الأجواء في غرفة تبديل الملابس. فقد كانت سحرية، وهو الأمر الذي لم يحدث لي قط. وعلى المستوى الكروي، نجحنا في استغلال الظروف. لعبنا بشكل جيد، وتصادف ذلك أيضاً مع أن أياً من الفرق الكبيرة الأخرى كانت حقاً في مستواها. من الغريب قول شيء من هذا القبيل عندما تفوز بلقب الدوري بفارق 10 نقاط، ولكن هذه هي الحقيقة.

متى شعرت بأن الحلم يمكن أن يُصبح حقيقة؟
على المستوى العاطفي، أستطيع أن أقول إن هناك لحظتين. الأولى عندما تغلبنا على مانشستر سيتي 3-1 في مانشستر. كان أدائنا مذهلاً! والثانية، عندما خسرنا أمام أرسنال في فبراير/شباط في الدقيقة 95. هناك فكرت: "إذا كانوا بحاجة إلى خمسة دقائق من الوقت بدل الضائع للفوز علينا، فهذا يعني أننا عملنا لا بأس به." هذا هو الجزء العاطفي، ولكن أنا رجل عملي جداً، ولذا فإنني حقيقةً لم أصدّق الأمر حتى حملت الكأس بين يدي.

كيف تعاملت مع المجموعة طوال الموسم؟ هل كانت المهمة صعبة؟
كنت أحاول دائماً خفض الضغط. كانت الفكرة التي عملت عليها مع زملائي هي أن نجعل اللاعبين يستمتعون باللحظة، وعلى الرغم من أننا خسرنا ثلاث مباريات فقط، في كل مرة خسرنا فيها كنت أقول لهم: "لا تقلقوا، واصلوا العمل واستمتعوا. سوف نفوز مرة أخرى في المباراة القادمة." كان يجب الذهاب خطوة بخطوة ومواصلة التركيز. تبدو الفكرة مبتذلة، ولكن إذا كنت ترغب في الفوز بشيء يجب أن تفكّر فقط في المباراة المقبلة، ولا يجب حرق المراحل.

ما الشيء الذي أثار عاطفتك أكثر بعد الفوز باللقب؟
أكثر شيء كان يسعدني هو رؤية المشجعين سعداء وقراءة الرسائل التي كانت تصلني من جميع أنحاء العالم. فقد علمني ذلك أن الأمر لا يتعلق بالرياضة فحسب، بل يمكننا أيضاً إثارة مشاعر الناس في مجالات أخرى. كان الناس يقولون: "إذا فاز ليستر بالدوري، يمكن لأي شخص أن يكافح من أجل شيء جيد في الحياة حتى وإن كانت الاحتمالات ضعيفة."

وبالحديث عن الاحتمالات الضعيفة، كان أسطورة ليستر، جاري لينيكر، قد وعد الجميع: "إذا فاز الفريق باللقب، سأظهر على شاشة التلفزيون عارياً." هل تحدثتم عن ذلك؟
نعم، نعم، عدة مرات والآن نضحك على ذلك! (يضحك) ولكن الحقيقة أنني أتفهم ذلك. فمكاتب الرهانات كانت تعطي 5000-1 مقابل فوزنا. كان من المرجح أكثر هبوط مركبة فضائية في ميدان بيكاديلي!

في كرة القدم الأوروبية التي تهيمن عليها بعض الفرق، هل سيكون من الممكن تكرار إنجاز مثل الذي حققه فريقك؟
لا يمكن التنبؤ بأي شيء في الحياة، ولكن إذا كان الجميع يقول إن ملحمة ليستر كانت خرافية فهذا يعني أنه ربما فقط بعد مرور خمسين عاما يمكن أن نرى شيئاً مماثلاً. في الوقت الراهن، المال يشتري أفضل اللاعبين، وفي النهاية الفريق الذي يملك أفضل اللاعبين لديه حظوظ أكبر، هذا هو الواقع. ومع ذلك، أثبتنا أن الأغنياء ليسوا وحدهم من يفوزون، لذلك قد لا يكون شيئاً يتكرر مرة واحدة فقط في الحياة، ولذا قلت في السابق 50 عاماً (يضحك).

بعد الفوز باللقب، لم تكن الأمور سهلة. بماذا تفسّر تراجع مستوى فريقك في الموسم الحالي؟
لم يكن الأمر سهلاً، ولكن الحظ كان له أيضاً دور مهم. في الموسم الماضي كلما حصل خصومنا على فرصة كانوا يضيعونها، والآن يستغلونها كلها! صحيح أيضاً أننا ربما لم نتحلى بالتركيز في الدوري الممتاز لأننا كنا نظن أننا يمكن أن يتعافى من دون أي مشكلة بعد كل هزيمة. في دوري أبطال أوروبا كان الوضع مختلفاً. كانت بطولة جديدة بالنسبة لنا، أقصر من الدوري، مما ساعدتنا على التركيز أكثر. ولكن في مباريات الدوري الأخيرة لاحظت فرقاً كبيراً، وأعتقد أننا عدنا إلى السكة الصحيحة. ليس للصراع على اللقب، ولكن لتقديم موسم جيد.

ربما قد تفاجئون العالم مرة أخرى وتفوزون بدوري أبطال أوروبا هذا العام...
لا... أظهر ليستر في العام الماضي أن كل شيء ممكن ولكن... ولكن... لنكن جديين (يضحك).

خلال هذه المقابلة تحدث عن الحظ في بعض الأحيان، هل ترى بأنه عنصر ضروري في كرة القدم؟
بالتأكيد! تحتاج للحظ في كل حالة. يمكنك أن تبذل كل جهد ممكن، تفعل كل شيء بشكل مثالي، ولكن إذا لم يحالفك الحظ... بطبيعة الحال، لا يمكن أن تجلس تحت شجرة وتقول: "تعال أيها الحظ إلى هنا!" (يضحك). إذا كنت تريد أن يحالفك، يجب أن تقاتل من أجله.

الحظ، النتائج، الذكاء... ما هي الصيغة الحقيقية لتحقيق النجاح كمدرب في عالم النخبة؟
أستطيع أن أتحدث عن حالتي. لدي شغف كبير وأعتقد أنني جيدة في نقله إلى لاعبي. ربما لدي المفتاح للوصول إلى أذهان اللاعبين. ليس جميع اللاعبين طبعا، وعندما لا يحدث ذلك، أعاني لأنني أشعر بأنه ليس خطأهم، بل خطئي. بالنسبة لي، هذا هو المفتاح، لأنه عندما تلعب على مستوى عال، فإن إظهارك للاعبين مدى شغفك باللعبة وإقناعهم بأن يسيروا على خطاك أمر أساسي. ولكن ربما يجب طرح هذا السؤال على اللاعبين لمعرفة ما يريدونه حقاً!