أفراح وأتراح في نيوزيلندا
© Action Images

كان كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة نيوزيلندا FIFA 2008 بنسخته الأولى بمثابة رحلة نحو المجهول للدولة المستضيفة ولـFIFA على حدّ سواء.

لم يكن أحد يستطيع ضمان نجاح البطولة، لكن شاءت الأقدار أنها لم تنجح فحسب في هذه الدولة الشغوفة بلعبة الرجبي، بل إنها عززت مكانة المستديرة الساحرة بشكل عام، وأغنت كرة القدم النسائية بشكل خاص. وكان هذا النجاح بمثابة ردّ على المنتقدين والمتشائمين الذين خفتت أصواتهم فجأة وحلّت مكانها هتافات الجماهير وصيحات النصر في بطولة تجاوز حجم نجاحها كل التوقعات.   

وقالت تاتيانا هايني مديرة بطولات كرة القدم النسائية في FIFA: "كانت هذه البطولة بمثابة مقامرة. عندما اقترح FIFA فكرة إقامتها، تصاعدت الكثير من الأصوات المنتقدة قائلة إنه من السابق لأوانه وتم طرح الكثير من الأسئلة عما إذا كانت الفتيات في مثل هذا العمر الصغير قادرات على اللعب بمستوى جدير بكأس العالم. ولو أن الأمور لم تسر على ما يرام في البطولة، لكانت ستلقى مصيراً غير جيد. لكن الأكيد الآن هو أن البطولة حققت نجاحاً باهراً، وسيكون أمام الدول التي ستستضيف النسخ المقبلة مهمة عسيرة تكمن في تنظيم البطولة بنفس المستوى الرفيع الذي شهدته النسخة الأولى."  

سيكون هذا التحديّ ملقى على عاتق ترينيداد وتوباجو التي تدرك جيداً أن عليها الحفاظ على مستوى بطولة وصفها مدرب المنتخب الأمريكي النسائي كازبيك تامبي بكونها "ظهرت بأفضل شكل ممكن". إن صدور هذه التصريحات من المدرب الأمريكي بعد خسارة منتخب بلاد العم سام في المباراة النهائية على يد نظيره الكوري الشمالي يوم الأحد الماضي يُلخص الانطباع الذي خلّفته هذه البطولة في قلوب وعقول اللاعبين المشاركين والجماهير على حدّ سواء. وما من دليل على نجاح البطولة أهم من العدد الكبير من الجماهير (الذي بلغ أكثر من 16 ألف متفرّج) غصت بهم المدرجات في المباراة النهائية.    

وكان كريس سيمبسون المدير التنفيذي للجنة المنظمة المحلية قد كشف أن FIFA تحدّى نيوزيلندا بأن يزيد العدد الإجمالي للجماهير في المباريات عن 52 ألف شخص وهو عدد المتفرجين الإجمالي في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة روسيا 2006 FIFA. لكن اللجنة المنظمة المحلية وضعت لنفسها تحدياً آخر وهو أن يتجاوز العدد حاجز الـ 100 ألف متفرّج. انتهت البطولة ووصل العدد الإجمالي للجماهير التي تقاطرت إلى الملاعب حوالي 212 ألف مشاهد متجاوزاً أفضل سيناريوهات المتفائلين."

يشير كل هذا إلى الجهود المضنية التي بذلتها اللجنة المنظمة المحلية في مجال تسويق البطولة، وكذلك إلى استعداد الجمهور النيوزيلندي لاحتضان هذا الحدث الكروي الفريد. لكن الأمر الأهم هو أن هذا يعكس المستوى الذي وصلت إليه الشابات اليانعات اللواتي يُشكلن جيلاً جديداً من نجوم كرة القدم للسيدات. وفي النهاية كانت اللاعبات عند حسن ظن رئيس FIFA جوزيف بلاتر الذي قال قُبيل انطلاق منافسات البطولة أن استضافة نيوزيلندا ستكون "مميزة جداً". ولم تُخيب تلك النجمات أمله، فأتت البطولة حافلة بلقاءات ندية وأهداف رائعة ومهارات فريدة. 

لو أن الأمور لم تسر على ما يرام في البطولة، لكانت ستلقى مصيراً غير جيد. لكن الأكيد الآن هو أن البطولة حققت نجاحاً باهراً، وسيكون أمام الدول التي ستستضيف النسخ المقبلة مهمة عسيرة تكمن في تنظيم البطولة بنفس المستوى الرفيع الذي شهدته النسخة الأولى.
تاتيانا هايني مديرة بطولات كرة القدم النسائية في FIFA

جدير بالذكر أن أداء المنتخبات جاء متفاوتاً بحسب الاتحادات القارية التي تتبع لها. حيث ترنّحت منتخبات أمريكا الجنوبية والوسطى وفشلت في تحقيق النصر في أي مباراة، بينما أثبتت منتخبات آسيا علوّ كعبها وحققت أبرز النجاحات في البطولة.

وتركزت الأضواء على المنتخب الياباني الذي كان المرشح الأكبر بالنسبة للجماهير الكروية وأتى أداؤه باهراً ومتناسقاً، وكانت جوهرة المنتخب المكنونة تتمثل بصانعة الألعاب الفذّة مانا إيوابوتشي. وكانت هذه اللاعبة البارعة التي تبلغ الخامسة عشرة من عمرها قد حصلت على كرة adidas الذهبية حيث كانت إحدى نجمات البطولة بامتياز، شأنها في ذلك شأن الألمانية دزينايفير ماروزسان، والأمريكية كريستي ميويس والكورية الشمالية جون ميونج هوا.

وبينما خرج المنتخب الياباني مبكراً من البطولة وإن كان بشكل مشرّف، إلا أنه لم يحقق طموحاته الكبيرة. أما مشوار نظيره الكوري الشمالي فقد كان حافلاً بالنجاحات مكرراً إنجاز نظيره في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة روسيا 2006 FIFA. وقد أتم منتخب كوريا الشمالية مهمته على أكمل وجه تحت إشراف المدرب ري يي هام وأظهر تحسّناً في الأداء مع كل مباراة يخوضها وحافظ على سجله خالياً من الهزائم في جميع البطولات النسائية التي ينظمها FIFA معتمداً في ذلك على تنظيم صفوفه بشكل متين وعلى التقنيات الكروية الممتازة للاعباته.

المباراة النهائية كانت بمثابة نسخة مصغرة من البطولة برمّتها، حيث لعبت الكوريات بهدوء كبير وروية ثاقبة في مواجهة فريق أمريكي متراصّ الصفوف شهد الجميع على القدرات الكروية الكبيرة لنجماته الصاعدات. وعلى الرغم من أن فتيات أمريكا لم يحرزن اللقب، إلا أنهن أظهرن روحاً رياضية ممتازة حيث وقفن لتحية المنتخب الكوري المتوّج بالذهب ثم حملن لافتة كبيرة كُتب عليها "شكراً نيوزيلندا". 

وبهذه اللفتة الجميلة والمبادرة الخلاقة، لم تعكس نجمات أمريكا روح هذا الحدث الكروي الفريد فحسب، بل أظهرن بطريقة حديثة مشاعر الفرح والحماسة التي تمتع بها كل من حالفه الحظ وكان جزءًا من البطولة الرائعة.    

الدول المشاركة

البرازيل، كندا، كولومبيا، كوستاريكا، الدنمارك، إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، غانا، اليابان، كوريا الشمالية، كوريا الجنوبية، نيوزيلندا، نيجيريا، باراجواي، أمريكا. 

الترتيب النهائي:

جائزة اللعب النظيف: ألمانيا

عدد الأهداف الإجمالي: 113

الهدّافات:

الألمانية ماروزسان (ستة أهداف).

الأمريكية ديمارتينو (خمسة أهداف).

الكورية الشمالية جون، واليابانيتان كيرا وكيشيكاوا (أربعة أهداف).

العدد الإجمالي للحضور في المباريات: 212,504