تعد محافظة إربد ثاني أكبر مدن المملكة الأردنية الهاشمية بعد العاصمة بالنسبة لعدد السكان، وهي تقع على بُعد 70 كيلومتراً شمال العاصمة عمّان. كانت بداياتها في العصر الروماني حيث بُنيت في موقع متوسط بين مُدن حلف الديكابولس العشرة التاريخية، وأصبحت فيما بعد مركزاً من مراكز الفتح الإسلامي. سُميت قديماً باجرش وهي كلمة رومانية تعني "الأسود". ويقال أن اسمها الحالي ما هو إلا تحريف لاسم البلدة الرومانية القديمة "بيت إربل"، أو قد يكون مُشتقّاً من كلمة "الرُبدة" بسبب لون تربة الأرض الزراعية الحمراء والمصحوب بسواد الصخور البركانية المنتشرة في مُحيط المدينة.

وتُسمّى إربد كذلك بالأقحوانة، ويشيع استعمال هذا الاسم بين أوساط المثقّفين والأوساط الحكومية، وقد جاءت هذه التسمية لانتشار هذا النوع من الورود فيها. أما اللقب المتعارف عليه في الأردن فهو "عروس الشمال". يعود تاريخها إلى ما قبل 4500 سنة، إذ دلت الآثار المكتشفة فيها على أنها من المدن المأهولة في الازمنة الغابرة. وتشير بعض الحفريات إلى أن بقايا مدينة إربد القديمة تعود إلى العصرين البرونزي والحديدي (حوالي 3000 سنة قبل الميلاد).

أماكن تستحق المشاهدة
تتواجد في المدينة منازل ومواقعٌ أثرية عِدّة تعتبر من تراث المدينة مثل السرايا التركي والمسجد، وهناك متحف آثار إربد، ويحتوي على قطع أثرية عديدة اكتشفت في مناطق إربد، ويعتبر أقدم متحف في المحافظة. أما دار السرايا فيعود تاريخه إلى الحقبة العثمانية في بلاد الشام، وتحديدا في منتصف القرن التاسع عشر، حيث تم إنشاؤه كقلعة فوق الطرف الجنوبي لتل إربد، ويتألف المتحف من سبع قاعات، تشكل ست منها جزءا من المبنى العثماني الأصلي المكون من مجموعة غرف تحيط بساحة مكشوفة. ووزعت المعروضات في ثلاث قاعات كبيرة وفق التسلسل الزمني للمراحل الحضارية للآثار الأردنية المعتمدة عالمياً.

عندما تصل إلى محافظة إربد فلا بد وأن تستغل هذه الفرصة وتقوم بزيارة مدينة أم قيس التي تقع على بعد 28 كم شمال إربد على ارتفاع 364 م فوق سطح البحر، وتطل أم قيس على نهر اليرموك وهضبة الجولان وبحيرة طبريا، وقد كان لموقعها الاستراتيجي، بالإضافة إلى وفرة مياهها، نقطة جذب للنشاط السكاني واسمها قديماً جدارا وتعني"التحصينات" أو "المدينة المحصنة" ومن أهم البقايا الأثرية فيها: المدرج الغربي وشارع الأعمدة وكنيسة المقابر المزينة.

في عام 218 قبل الميلاد كان بطليموس الرابع ملك مصر يحكم فلسطين والأردن، وهاجمه أنطيوخوس الثالث السلوقي بحملة عسكرية وسيطر على الجليل، واجتاز نهر الأردن واستولى على أجزاء من شمال البلاد واستسلمت له جدارا، وهكذا وصلت إليها الحضارة اليونانية. وقد اجتذبت الكتاب والفنانين والفلاسفة والشعراء في عصر اليونانين مثل: شاعر الهجاء مينيبوس، الشاعر الساخر ميلاجروس، الخطيب الفصيح ثيودوروس الذي عاش ما بين 14-37 بعد الميلاد.

عندما تدخل مدينة "أم قيس" الأثرية تواجهك عبارة منقوشة على حجر الشاهد الذي كان منصوبا على قبر الشاعر الكبير القديم "أرابيوس" يخاطب فيها الضيوف قائلا " أيّها المارّ مِن هنا، كمَا أنت الآن، كنت أنا، وكما أنا الآن ستكون أنت، فتمتع بالحياة لأنكَ فان".

تتميز أم قيس بآثارها الجميلة حيث تضم المدينة الكثير من المعالم الأثرية: المسرح الجنوبي، الكنيسة البيزنطية، المدرج الشرقي، الأسواق والمخازن، مجمع الحمامات الرومانية، كنيسة البازيليكا، الدكاكين المقنطرة، نيمجايوم.

كرة القدم
تضم مدينة إربد عدة أندية وتمثل المدينة في مختلف الدرجات، ولعل أهمها نادي الحسين الذي يعتبر أعرق الأندية وأحد المنافسين على الألقاب المحلية، ويمكن اعتبار نادي الرمثا الذي أخذ اسمه من المدينة الحدودية "الرمثا" والقريبة جدا من إربد ليكون القطب الثاني لمنطقة الشمال، وهو أحد الأندية التي نالت العديد من البطولات المحلية، وله مشاركة تاريخية في دوري أبطال آسيا حين بلغ نصف النهائي.

كانت مدينة إربد تعتمد على ملعب صغير وبدأ بارضية ترابية، ثم تحول ليصبح أرضية صناعية، ولكن في عقد التسعينات بدأ تأسيس مدينة رياضية متكاملة تخدم المدينة والمدن المجاورة، وأُنشئت مدينة الحسن الرياضية التي أصبحت، فيما بعد، مركزاً هاماً في الشمال، وتحتوي المدينة الرياضية على صالات مغلقة وملاعب متنوعة وبرك للسباحة، لكن أهم ما فيها، بالتأكيد، هو استاد الحسن الذي يتميز بمدرجاته المواجهة للملعب والتي تمنح الجمهور متابعة شيقة، وسيتم تطوير الملعب للبطولة وتركيب مقاعد مرقمة لتصبح سعته الرسمية 12 ألف متفرج.