بما أن منافسات البطولة ستقام على مسافات متقاربة، ما بين الملاعب والمدن الثلاث يمكن للجميع التمركز في العاصمة عمّان وخلافا للتمتع بروعة العاصمة وتنوع الأماكن والمطاعم، يمكنك الإنطلاق نحو أفضل الأماكن السياحية والتمتع بعبق التاريخ وسحر المنظر، وهنا نقترح خمسة أشياء يمكن لك أن تقوم بها عند زيارتك إلى الأردن.

البحر الميت "أخفض بقعة في العالم"
هل تعلم أن في الأردن توجد أخفض بقعة على وجه الأرض، فعلى بعد 65 كيلو متراً من العاصمة عمان يمكن النزول حتى 412 مترا تحت مستوى سطح البحر، نحو أشهر البحار حول العالم وهو "البحر الميت"، إذ لايوجد في العالم كله سطح مائي يشبه البحر الميت من حيث انخفاضه عن سطح البحر ومياهه شديدة الملوحة رغم انها تتغذى على مياه نهر الأردن العذبة. واذا كانت تسمية هذا البحر بالميت لتعذر وجود الكائنات الحية فيه، فإنه بحر حي وغني بالأملاح والمعادن والتي تشكل ثروة هائلة يُستفاد منها في مجالات متعددة سواء في الصناعة أو مجالي الطب والعلاج، حيث تعتبر مياه البحر الميت الغنية بالأملاح والطين المستخرج منه علاجاً ناجحاً للعديد من الأمراض الجلدية، إلى جانب سهولة السباحة فيه نظراً لإرتفاع نسبة الملوحة في مياهه، حيث لا يحتاج الإنسان إلى إلمام بفنون السباحة حيث يستطيع أن يستلقي على ظهره ويترك مياه البحر الميت تحمله دون عناء.

وفي ذات المنطقة المنخفضة تقع الكثير من الأماكن المقدسة. فإلى الشرق من نهر الأردن، يقع المغطس في منطقة وادي الخرار التي سميت قديماً ببيت عنيا. وهناك وقف السيد المسيح عليه السلام، وهو ابن ثلاثين عاماً، بين يدي النبي يحيى عليه السلام "يوحنا المعمدان"، لكي يتعمد بالماء، ويعلن من خلال هذا المكان بداية رسالته للبشرية. وقد زار البابا بنيدكت السادس عشر موقع المغطس خلال زيارتة إلى الأراضي المقدسة عام 2009، وقد كشفت الحفريات في المنطقة آثار كنيسة بيزنطية كانت قد بنيت في عهد الامبراطور آناستاسيوس، كما يوجد في المكان عدة آبار للماء وبرك يعتقد أن المسيحيين الأوائل استخدموها في طقوس جماعية للعماد.

مدينة البتراء "المدينة الوردية"
وهي أثمن كنوز الأردن، وأجمل المواقع السياحية، بل هي إحدى عجائب الدنيا السبعة، مهما قرأت وشاهدت من صور فلن تتخيل أبدا روعة المكان الساحر الذي يأسر الألباب، ويثير الدهشة، خصوصاً، عند الوقوف أمام روعة هذا الإنجاز الحضاري الباهر. البتراء مدينة نحتها العرب الأنباط في الصخر، وجعلوا منها موقعاً إستراتيجياً هاماً شكل صلة وصل ونقطة تلاق بين شبه الجزيرة العربية جنوباً وبلاد الشام شمالاً إلى قلب أوروبا وحتى الصين على طريق تجارة الحرير والتوابل. ستبدأ بالتعجب منذ اللحظات الأولى لدخولك إلى الممر الضيق الذي يسمى "السيق" وهو شق صخري هائل يصل ارتفاع جانبه أكثر من 80 متراً من الصخور الملونة والمتنوعة الأشكال، وأرضية من الحصى، ويمتد نحو كيلو مترٍ يقطعه السائح سيراً على الأقدام، إذ لا يسمح باستخدام السيارات أياً كان نوعها، وفي حالات خاصة يمكن لكبار السن، والذين يتعذر عليهم السير عبر هذا السيق المدهش، استئجار الخيل أو الجمال أو عربة تجرها الخيول، للوصول إلى قلب المدينة المبهر. وفي نهاية السيق، ينكشف امام الناظر مشهد يثير الدهشة، ويأخذ الألباب، لجماله وسحره وروعة تكوينه، إنها الخزنة المشهورة، لوحة فنية مدهشة إرتفاعها 43 متراً، وعرضا 30 متراً، منحوتة في الصخر الوردي الذي يتلوّن حين تشرق عليه الشمس فتنعكس ألواناً ساحرة.

وادي القمر - وداي رم
وهو أيضا من المواقع المدهشة، هو واد سياحي يقع جنوب الأردن، فيه الكثير من الجبال التي تشبه ناطحات السحاب الطبيعية، وهي شاهقة ومهيبة، تشكل رؤوس الصخور الضخمة والمتراصة والمنسقة والمرتفعة عن أرض الصحراء بـ(1750) متراً تحدياً طبيعياً لمتسلقي الجبال المحترفين. يعرف وادي رم بـ (وادي القمر) لأن هذه الطبيعة الخيالية تشبه كثيراً التضاريس الموجودة على سطح القمر. ولدى زيارتك لوادي رم، تذكر أن تجلب معك ثياباً تقيك البرد لترتديها ليلاً، لأن الحرارة تختلف من معدل يبلغ 32 درجة مئوية في وضح النهار إلى 4 درجات مئوية في الليل. يتيح وادي رم للمتنزهين الاستمتاع بسكون الكون وهدوئه، ومساحات مترامية الأطراف، واكتشاف رسوم صخرية تعود إلى (4000) عام وكنوز مدهشة مخبأة بين ثنايا هذا الموقع.

مدينة العقبة
تحتل مدينة العقبة مكانة متميزة على خارطة الأردن السياحية فضلاً عن أهميتها الإقتصادية، كونها المنفذ البحري الوحيد الذي يربط الأردن بالعالم عبر البحر الأحمر، إلى جانب اعتبارها نقطة انطلاق هامة لزوار الأردن القادمين إليه عبر البحر لإستكشاف المعالم التاريخية والأثرية في مناطق الأردن الجنوبية كالبتراء ووادي رم وغيرها من المواقع، حيث يتيح قرب المناطق وقصر المسافات بين العقبة وتلك الأماكن للزائر أن يقضي وقتاً أطول ورائع عند زيارته لها. حيث لا تستغرق الرحلة من العقبة إلى البتراء أو وادي رم أكثر من ساعة. تمتاز العقبة باعتدال الطقس في فصل الشتاء. في عمق البحر بيئة مثالية لنمو المرجان وانواع مختلفة متعددة من الحياة البحرية. ويمكنك التمتع بممارسة رياضة السباحة والغوص العميق، أو حتى التمتع بمشاهدة كل شيء على ظهر قوارب ذات أرضية زجاجية شفافة يمكن، من خلالها، رؤية الأحياء البحرية المتنوعة والنادرة.

مدينة جرش
في منتصف الطريق بين عمان وإربد، وعلى مسافة تقل عن الساعة، تقع مدينة جرش، التي تحيط بها هضاب مكسوة بالغابات، والتي تعتبر إحدى المدن التاريخية الأثرية التي ظلت محافظة على معالمها الأثرية حتى يومنا الحاضر، فقد تم الكشف عن هذه المدينة الرومانية التي كانت تغطيها الرمال قبل أكثر من سبعين عاماً، فظهرت الى الوجود مدينة كاملة بشوارعها المعبدة وهياكلها ذات القمم المرتفعة، ومسارحها ومدرجاتها وساحاتها، إلى جانب الميادين، والحمامات والشلالات والأسوار. خضعت جرش للحكم الروماني بعد أن إحتلها القائد الروماني بومبي 63 ق. م. ثم دخلت في حلف المدن الرومانية العشر (الديكابوليس) وأصبحت أعظم هذه المدن وحملت إسم جراسيا. ورغم خضوعها للحكم الروماني، فقد ظلت هذه المدينة تعكس روح ثقافتين وحضارتين هما اليونانية والرومانية رغم أن مظهرها وطابعها يدلان على رومانيتها.