ستكون نهائيات كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة الأردن 2016 FIFA الحدث الأكبر لكرة القدم في تاريخ هذه المملكة، إذ لم يسبق للأردن أن تصدى لاستضافة بطولة كروية عالمية بهذا المستوى.

لقد عاش الأردن الكثير من التجارب في تنظيم البطولات الإقليمية الرياضية الكبرى في كرة القدم والرياضات الأخرى. ونظم منافسات الدورة الرياضية العربية في العام 1999، والتي ساعدت على تطوير وإنشاء الكثير من الملاعب والصالات.

ويعد الأردن أحد أكثر الدول شغفاً بالساحرة المستديرة في المنطقة، إذ، بالكاد، تجد موطئ قدم في مدرجات ملاعبه حين يلعب المنتخب الأول للرجال الذي يلقب بـ "النشامى"، وتجلى ذلك في الكثير من المباريات الكبيرة التي جرت خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم FIFA، أو التصفيات الآسيوية، وحتى منافسات الأندية المحلية والمباريات القارية والعربية، حيث أثبت الجمهور الأردني عشقة للمتابعة والتشجيع. وستكون بطولة كأس العالم للسيدات تحت 17، التي سيستضيفها الأردن، حدثاً فريداً سيحفز عشاق كرة القدم من الحضور وملء المدرجات، وكذلك متابعة مباريات البطولة، والتمتع بمهارات كروية للفتيات، اللواتي سيبدأن مسيرتهن الاحترافية من هذه البطولة، كما فعلت العديد من اللاعبات اللواتي صعدن لعالم النجومية في عالم كرة القدم للسيدات.

خصائص عامة
الأردن، والتسمية الرسمية "المملكة الأردنية الهاشمية"، قد أنشئت تحت مسمى "إمارة شرق الأردن" في العام 1923، ونالت الاستقلال الرسمي في 25 أيار/ مايو من العام 1946. والأردن دولة عربية تقع جنوب غرب آسيا، تتوسط الشرق الأوسط بوقوعها في الجزء الجنوبي من منطقة بلاد الشام، والشمالي لمنطقة شبه الجزيرة العربية. سميت بالأردن نسبة إلى نهر الأردن الذي يمر على حدودها الغربية، وتتألف كلمة جوردان (Jordan) من "جور" و"دان" فهي جمع لاسم رافد النهر المقدس المار بالأردن جور (بانياس) ورافده دان (اللدان) فيصبح الاسم جوردان، ويوردان في بعض اللغات، أصبحت مع الزمن أوردان وأردن، وأطلق العرب عليه اسم الأردن.

تتنوع التضاريس بالأردن بشكل كبير، وتبلغ مساحته 89213 كيلومتر مربع، أما عدد السكان فهو يقارب الـ (8) مليون نسمة. يُعتبر الأردن بلد يجمع بين ثقافات ولهجات عربية مختلفة بشكل لافت وهو بلد مشبع بالتاريخ، فقد كان موطناً لأقدم القرى والمستوطنات البشرية، ويحوي قطعاً أثرية للعديد من الحضارات الكبرى في العالم، والتي ما زالت موجودة حتى يومنا هذا. وكملتقى طرق في منطقة الشرق الأوسط، لعبت الجغرافيا في الأردن دوراً هاماً ورابطاً استراتيجياً بين آسيا، أفريقيا وأوروبا.

مناخ الأردن هو مزيج من مناخي حوض البحر الأبيض المتوسط والصحراء، حيث يسود مناخ حوض المتوسط في المناطق الشمالية والغربية من البلاد، وتتراوح معدل درجات الحرارة السنوية بين 12 و 25 درجة مئوية، وخلال فترة المنافسات ينتظر أن تكون الأجواء مميزة للغاية؛ فلا هي باردة، ولا هي حارة، وستكون مناسبة للجميع للقيام بمختلف النشاطات بمواكبة البطولة.

الإقتصاد
يعتمد إقتصاد المملكة، بشكل رئيسي، على قطاع الخدمات، التجارة، السياحة، وعلى بعض الصناعات الاستخراجية؛ كالأسمدة، والأدوية، وتوجد مناجم فوسفات في جنوب المملكة، جاعلة من الأردن ثالث أكبر مصدر لهذا المعدن في العالم. كما يعتبر البوتاس، الأملاح، الغاز الطبيعي والحجر الكلسي من أهم المعادن الأخرى المستخرجة فيها. يعيش نحو 78% من سكان الأردن في المناطق الحضرية، ‏وتعدّ نسبة الشباب من أعلى النسب؛ إذ يقل عمر 35% من السكان عن 14 عاما. كما أن الأردن من البلدان التي تتمتع بأفضل مؤشرات التعليم على مستوى المنطقة.

الأردن واحدٌ من أكثر الإقتصادات حرية وتنافسية في الشرق الأوسط، والقطاع المصرفي في الأردن متقدم وحديث، ليصبح الوجهة المفضلة للاستثمار نتيجة لسياساته المحافظة التي ساعدت البنك المركزي الأردني في تجنب الأزمة المالية العالمية في عام 2009.

السياحة
يعتبر قطاع السياحة من أهم القطاعات في الاقتصاد الأردني، وتصل عائداته إلى نحو 3 مليارات دولار سنوياً. أماكن الجذب السياحية في الأردن تضم زيارة المواقع التاريخية، كالبتراء الشهيرة "التي تعتبر واحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة في العالم"، وهناك نهر الأردن المقدس، والبحر الميت الذي يقع في أخفض بقعة على وجه الأرض، كما يحتوي الأردن على الكثير من الأمكان الدينية "المساجد والكنائس القائمة منذ عقود طويلة"، كما لا تزال الكثير من المدن والمواقع الأثرية التي بنيت قبل مئات السنين قائمة وتجد الإهتمام من كل السياح. إضافة إلى البتراء، توجد مدينة جرش في الطريق إلى شمال المملكة، والمدرج الروماني الواقع في قلب العاصمة عمان، ولا غنى عن وادي رم الذي يمتاز برماله وجباله المتلونة التي تشبه تضاريس القمر، وتعد مدينة العقبة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر المكان المثالي لقضاء فصل الشتاء.

الرياضة
بالرغم من قلة الإمكانيات المادية، يُعد الأردن من أكثر الدول العربية اهتماما بالشباب والرياضة، ويتجلى ذلك في عدد المدن الرياضية المخصصة للشباب، مما كان له الأثر الايجابي على مشاركاته في بطولات دولية وقارية وعربية على مستوى كرتي القدم والسلة، اللتين تلقيان إقبالاً واهتماماً كبيراً من قبل الشباب، ولا يقل الاهتمام بألعاب الدفاع عن النفس عنهما، حيث يملك الأردن العديد من الأبطال على مستوى العالم.

بدأ إنشاء المُدن الرياضية منذ ستينيات القرن الماضي، وتعتبر مدينة الحسين للشباب هي المدينة الرياضية الأولى في الوطن العربي، حيث تحتوي على الكثير من الملاعب والصالات الرياضية، وأهمها، بالتأكيد، استاد عمان الدولي، الذي سيحظى بشرف استضافة أهم مباريات البطولة. ومع تطور الاهتمام الرياضي وتزايد عدد المشاركين، تواصل إنشاء المُدن الرياضية في مختلف محافظات الأردن لخدمة جميع الشرائح وتوفير الوقت والجهد على الأندية واللاعبين بدلا من الحضور إلى العاصمة، وأصبحت رقعة المنافسات تقام في العديد من المدن، وستحظى مدينتا إربد والزرقاء بشرف استضافة عدد من مباريات العرس العالمي.

وتعتبر كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى، حيث تحظى باهتمام كبير من قبل مختلف شرائح الشعب الأردني. بدأ المنتخب الأردني للرجال المشاركات الدولية بخوضه تصفيات كأس العالم المؤهلة إلى مونديال المكسيك 1986، ومنذ ذلك الحين، حافظ على وجوده في هذه المنافسات وكانت آخر محاولاته هي الأفضل له على الإطلاق إذ نجح في التقدم نحو آخر خطوة من التصفيات، فخاض مواجهتي الملحق العالمي آسيا/أمريكا الجنوبية أمام أوروجواي التي حرمت الأردنيين من كتابة تاريخ جديد لهم. وعلى الصعيد القاري، فقد تأهل الأردن لنهائيات كأس آسيا في ثلاث مناسبات 2004 و2011 وبلغ فيهما ربع النهائي، فيما لم تكن مشاركته الأخيرة في 2015 جيدة، إذ خرج للمرة الأولى من الدور الأول. وشارك الأردن مرة واحدة في بطولات كأس العالم FIFA، حين نجح منتخب الشباب بالتأهل لنهائيات كأس العالم تحت 20 سنة في كندا 2007 FIFA، وقدم عروضاً طيبة أمام أسبانيا، أوروجواي وزامبيا.

أما كرة القدم النسائية فقد بدأت بشكل رسمي في العام 2004، وتشكل منتخب السيدات من لاعبات صغيرات واصلن اللعب لسنوات طويلة، فاكتسبن الخبرة، وشاركن في العديد من البطولات الكبيرة، أهمها نهائيات كأس آسيا التصفيات المؤهلة لكاس العالم، ودورة الألعاب الآسيوية، والتصفيات الأولمبية. ومع تطور اللعبة، شُكلت منتخبات الشابات تحت 19 سنة، والناشئات تحت 17 سنة، والواعدات تحت 14 سنة. كما افتتحت عدة مراكز لاكتشاف وتبني الموهوبات الصغيرات من أعمار 6-14 سنة.