عادة ما تكون الركلة الأولى والخامسة هما الأهم عندما يتوجب حسم نتيجة المباراة من علامة نقطة الجزاء، فكيف إذا كانت هذه الركلات ستحدد لقب كأس العالم! لقد أناط المدرب سين جونج بوك هذه المهمة خلال النهائي الكبير لنهائيات كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة الأردن 2016 FIFA بلاعبتيه ري هاي يون وكيم بوم يو، وبالفعل فقد نجحتا في هز شباك اليابان، حيث منحت الأولى الثقة لبقية زميلاتها وأتت الثانية بهدف الفوز الذي منح كوريا الشمالية اللقب للمرة الثانية بعد أن تذوقوا حلاوته في النسخة الأولى 2008.

وقد حلل الدرب الكوري الشمالي في حديث حصري مع موقع FIFA.com بعد دقائق من عودته لغرف تبديل الملابس حاملا الكأس العالمية قائلاً "أعلم تماما قدرات هاتين اللاعبتين جيداً، لقد قمت بتدريبهما من قبل لعدة سنوات، ولذلك كنت واثقاً من نجاحهما في التسديد".

ويضيف المدرب الذي كسب التحدي الذي أطلقه قبيل الموقعة النهائية عندما بدا واثقا من الفوز على اليابان "هذه مباراة نهائية وبالتأكيد ستكون صعبة على الجميع، ولقد خططنا لكل التفاصيل، صحيح أن منتخب اليابان لديه بعض التفوق من الناحية الفنية والتكتيكية وهو يعتبر من أفضل المنتخبات في العالم، لكن لكل فريق نقاط ضعف أيضا، ولقد حللنا كل تلك التفاصيل وقمنا بتجهيز أنفسنا للمواجهة. سارت الأمور على خير ما يرام وأعتقد أننا نستحق الفوز اليوم".

كان المدرب محقا بالطبع فقد أنهت اليابان وقت اللعب بأفضلية واضحة من حيث السيطرة على الكرة (60-40) بالمائة أو عدد المحاولات (24-7) أو حتى من خلال التسديد على المرمى (5-3) لكن في النهاية حققت كوريا الشمالية ما أرادت، وبات هذا الفريق يشكل "العقدة" لفتيات ناديشكو، ويؤكد المدرب بهذا الصدد "نعم، الفوز عليهم في كأس آسيا (فازت كوريا الشمالية في النهائي 1-0) أعطانا الثقة لخوض هذه المواجهة بدون ضغوطات إضافية. نجحنا في تسيير الأمور كما نريد، لم نسجل صحيح، لكن لم ندعم يهزن شباكنا أيضا".

عندما وصلت المباراة لركلات الترجيح لم يكن أحد ليتوقع ما سيجري خلال هذه "الدراما" فقد وصلت حالة الترقب أوجها كلما اقتربت لاعبة من نقطة الجزاء للقيام بدورها، ولكن مع نهاية الركلات الخمس خرجت الكوريات بالعلامة الكاملة وتوجن بالكأس، ويشرح جونج ذلك "عادة ما تتمرن الفرق على ركلات الترجيح بعد أن تضمن التأهل للدور ربع النهائي، ولكننا قمنا بهذا الأمر في الديار قبل أن نشد الرحال إلى الأردن. ربما هذا أزال الضغوط على اللاعبات كونهن خضن التدريبات وأظهرن استعداداً ممتازاً لتنفيذ المهمة على أكمل وجه.. تفوقنا اليوم بالعامل الذهني".

ورغم أنها لم تتصدى لأي ركلة ترجيح لكن تعتبر الحارس أوك كيوم جو من العوامل الأساسية في فوز كوريا الشمالية، ليؤكد المدرب هنا "أعرفها جيداً، لقد تابعتها تلعب في الدوري المحلي، وقد رأيت فيها الحارس المثالي لنا في هذه البطولة. عندما حانت ركلات الترجيح تحدثت معها ومنحتها المزيد من الثقة وربما كانت تحركاتها الجيدة باتجاه الكرة هي من أربكت المنافسين. في المحصلة لقد قدمت بطولة ممتازة في كل المباريات التي خضناها وليس في النهائي فقط".

بعد أن تذوقت كوريا الشمالية مرارة الهزيمة بركلات الترجيح أمام فرنسا في نسخة أذربيجان 2012، عرف الجميع حلاوة الفوز باللقب الكبير بهذه الطريقة بعد أربع سنوات كاملة على ذلك اليوم. ولكي يستمر تطور الفريق ولا يعود للخلف كما حدث في كوستاريكا 2014 حين غادر المنافسة من الدور الأول، وقد تحدث المدرب سين جونج بهذا الصدد "عندما تسلمت مهمتي مع هذا الفريق، قمت بمشاهدة المباريات التي خضناها في النسخة الماضية وقد حللت جميع الأخطاء لكي لا نقع فيها مجدداً. الآن لا يجب أن نتوقف الآن عند هذا الحد، عندما نعود للبلاد لن نفكر بأي مكفآت مادية، بل على العكس سنضع خططنا المستقبلية ونواصل العمل لتطوير أنفسنا للحفاظ على المكتسبات التي حققناها هنا".