عندما أحرزت نيجيريا كأس العالم تحت 17 سنة تشيلي 2015 FIFA مطلع الشهر الحالي كانت المرة الخامسة التي يُتوج فيها المنتخب بطلاً لهذه المسابقة، وذلك بعد مرور ثلاثين عاماً على باكورة ألقابه في كأس العالم تحت 17 سنة FIFA في الصين. في الفترة الفاصلة بين اللقب الأول والأخير، سيطر النيجيريون على هذه البطولة ببلوغهم المباراة النهائية 8 مرات بينها أربع مرات في النسخ الخمس الأخيرة.

لسوء حظ أنصار نيجيريا، لم تتمكن المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات الأخرى من تحقيق النجاح ذاته. حيث بلغ منتخب تحت 20 سنة المباراة النهائية لكأس العالم تحت 20 سنة FIFA لكنه خسر في المرتين، كما أن المنتخب الأول شارك في نهائيات كأس العالم FIFA خمس مرات ولم ينجح في تخطي دور الستة عشر.

تحدّث موقع FIFA.com مؤخراً إلى بعض أبطال منتخب عام 1985 لمعرفة ما إذا كانوا يدركون سر نجاحات هذه الفئة العمرية والإنجازات التي حققها الجيل الجديد من النجوم.

نجاحات غير متوقعة
كاد فاتاي أتيري ألا يكون ضمن التشكيلة التي شاركت في كأس العالم تحت 16 سنة الصين 1985 FIFA. ويتذكر المدافع ما حصل حينها بقوله "حصلت حادثة طريفة في الواقع. كنت أحد لاعبين عدة تم استدعاؤهم للتدريب في صفوف المنتخب قبل المشاركة في نهائيات كأس العالم تحت 16 سنة للمرة الأولى. في تلك الفترة كنت في الثالثة عشرة من عمري وتم منحي الفرصة للعب في الأشهر التي سبقت انطلاق البطولة. وفي إحدى المناسبات، تعرض أحد اللاعبين للإصابة وكان المدرب يجلس إلى جانبي. لفت نظره بأنني لم أكن مرتدياً حذائي وسألني لماذا. قلت له إنني لم أكن أتوقع أن تسنح لي الفرصة للعب. فأجابني بأنه إذا لم أقم بإرتداء حذائي بسرعة لدخول أرضية الميدان فباستطاعتي العودة إلى المنزل وعدم العودة مجدداً،" مضيفاً "ارتديت حذائي ولعبت ونجحت في تغيير نمط اللعبة ومنذ تلك اللحظة لعبت أساسياً."

خاض أتيري البالغ من العمر 13 عاماً جميع مباريات فريقه في الصين من بينها المباراة النهائية ليتوّج فريقه بأول نسخة من كأس العالم لهذه الفئة العمرية. وبعدها سنتين كان أتيري قائداً للمنتخب الذي بلغ المباراة النهائية لكنه غاب عن مباراتي نصف النهائي والنهائي بعد تعرضه للإصابة.

عندما عدنا إلى الديار محمّلين بالكؤوس والميداليات أدرك الجميع ما قمنا به. كل الأجيال التي جاءت بعدنا خاضت غمار البطولة وهي مدركة بأن نيجيريا لا تقل شأناً عن أي منتخب في العالم.

ندوكا أوجبادي

ويعتبر أتيري بأن الضغوطات على الشبان حالياً هي أكبر لكنه يعتقد أيضاً بأن الجيل الحالي الذي حذا حذو جيل 1985 يستطيع أن يدفع بالكرة النيجيرية نحو آفاق جديدة. إذ قال في هذا الصدد "الفريق الذي توّج بطلاً للعالم في تشيلي يضم في صفوفه لاعبين رائعين وأعتقد أن باستطاعتهم الذهاب بعيداً. لقد أدهشني مستوى قائد الفريق كيليشي نواكالي وهداف البطولة فيكتور أوسيمهين. إنهما لاعبان يستطيعان المضي قدماً بكرة القدم النيجيرية وكلاهما تم استدعاؤه إلى صفوف منتخب تحت 23 سنة."

وتابع مسترسلاً "عندما لعبنا في الفئات العمرية سابقاً لم نكن نملك فرصة كبيرة للعب على مستوى أعلى، بيد أن الأمور تغيرت كثيراً منذ تلك الفترة. البطولة باتت أكبر والإستعدادات أفضل بكثير. عندما ذهبنا إلى الصين لم يكن كثيرون يعلمون بأننا توجهنا إلى هناك. أما اليوم فالبلاد بأكملها ساندت الفريق ويستطيع اللاعبون التركيز على ممارسة كرة القدم."

أما اللاعب الذي حمل شارة القيادة ونال شرف أن يكون أول قائد يرفع كأس العالم FIFA في هذه الفئة العمرية، فكان ندوكا أوجبادي. ويبدو أوجبادي واثقاً عندما يقول إنه لولا النجاح الذي حققه الفريق قبل 30 عاماً في الصين لما نجح الجديل الحالي في أن يحذو حذوه. إذ قال لموقع FIFA.com "عندما عدنا إلى الديار محمّلين بالكؤوس والميداليات أدرك الجميع ما قمنا به. كل الأجيال التي جاءت بعدنا خاضت غمار البطولة وهي مدركة بأن نيجيريا لا تقل شأناً عن أي منتخب في العالم. أعتقد بأننا لو لم نفز في النسخة الأولى، لربما توجت نيجيريا ببطولة واحدة أو اثنتين وليس خمس مرات كما هو الحال الآن. منذ نسخة الصين، جميع لاعبي هذه الفئة يحلمون بتمثيل المنتخب الوطني ويبذلون جهوداً كبيرة لتحقيق هذا الهدف."

هناك قاسم مشترك واحد بين جيل 1985 والجيل الحالي. في عام 1985 كان محمدو بوهاري رئيساً للبلاد وكان يشغل أيضاً رئيس المجلس العسكري الأعلى، لكنه فقد منصبه في أغسطس/آب عام 1985 عندما أبعد عنه. في مايو/آيار من ذلك العام، انتخب بوهاري بطريقة ديمقراطية رئيساً جديداً للبلاد. بالنسبة إلى أوجبادي فإن الإنتخابات حملت أملاً بوعود ستنفذ وقال في هذا الصدد "عندما فزنا باللقب العالمي عام 1985، كان الوعد بمنحنا منزلاً ومنح دراسية لكل لاعب. لكن هذا الأمر لم يحصل بعد الإطاحة ببوهاري لكن الآن فهو وعد بتنفيذ الوعود التي قام بها على مدى السنوات السابقة."

وختم حديثه قائلاً "بالنسبة إلى زملائي آمل بأن يتم هذا الأمر لأنهم يستحقون ذلك. في النهاية، هم يستحقون الإشادة بالنجاحات التي حققوها سابقاً، وحتى بما تحقق في تشيلي أيضاً."