سجل العراق إنجازاً تاريخياً بعد تتويجه بطلاً لكأس آسيا لتحت 16 سنة، وذلك بفوزه على إيران بركلات الترجيح 4-2 في المباراة النهائية يوم الأحد في الهند، لينهي رجال المدرب قحطان جثير مشاركتهم التاريخية بأفضل طريقة بعد أن حافظوا على سجلهم الخالي من الهزائم في طريقهم إلى اللقب.

وجاءت المباراة النهائية حامية الوطيس وحصل فيها كلا الطرفين على العديد من الفرص لكن المنتخب العراقي كان الأخطر وحصل مهاجمه محمد داوود على فرص عدة للوصول إلى الشباك وأبرزها تسديده في العارضة بعد مرور حوالي ساعة على بداية اللقاء. وبعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي في الوقت الأصلي، احتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح لتحديد هوية الفائز دون اللجوء إلى شوطين إضافيين تماشياً مع نظام البطولة. وكان داوود بطل العراق مجدداً وذلك بتسجيله الركلة الترجيحية الحاسمة، ليمنح بلاده الانتصار التاريخي. وتحدث المدرب جثير عن اللقاء، قائلاً: "لعبنا اليوم تحت ضغط هائل. لكننا لم نفرط بفرصنا للتسجيل (في ركلات الترجيح). بالمجمل، كما جيدين في هذه المباراة. في النهاية فزنا وأريد تهنئة فريقي وكل الشعب العراقي. الآن، سنحاول أن نتحسن بشكل أكبر قبل التوجه إلى كأس العالم العام المقبل".

خماسي آسيوي في كأس العالم
وضعت جميع الفرق الـ16 التي شاركت في البطولة التي أقيمت بين 15 سبتمبر/أيلول والثاني من أكتوبر/تشرين الأول، نصب أعينها حجز بطاقاتها إلى كأس العالم FIA تحت 17 سنة FIFA المقررة في الهند عام 2017. وفي نهاية المطاف، ذهبت البطاقات الأربع لقارة آسيا لمصلحة العراق وإيران واليابان وكوريا الشمالية كونها المنتخبات التي وصلت إلى الدور نصف النهائي ما خولها بلوغ النهائيات العالمية. وبما أن الهند حجزت مقعدها في النهائيات كبلد مضيف، ستمثل القارة الأكبر في العالم بخمسة منتخبات وذلك للمرة الأولى على الإطلاق.

وبدأ المنتخب العراقي مشواره في البطولة القارية بشكل ملفت حيث حوّل تخلفه أمام نظيره الكوري الجنوبي القوي إلى فوز 2-1 في المباراة الافتتاحية. ورغم تعادله مع ماليزيا وعمان، أنهى المنتخب العراقي مجموعته في المركز الثاني وتأهل إلى ربع النهائي حيث تخلص من أوزبكستان 2-0، وذلك كان كافياً له من أجل حجز مقعده في الهند 2017. لكن المشوار لم يتوقف عند هذا الحد، إذ نجح العراقيون مرة أخرى في العودة من بعيد وتحويل تخلفهم أمام اليابان في الدور نصف النهائي بتسجيلهم ثلاثة أهداف في الشوط الثاني ما سمح لهم بحسم اللقاء 4-2.

وبدورها، استهلت إيران مشوارها في البطولة بشكل ناري أيضاً من خلال تصدرها مجموعة تضم منتخبات مثل السعودية والإمارات والهند المضيفة. لم يكن باستطاعة أحد الوقوف بوجه رجال المدرب عباس شامانيان الذي اكتسحوا المنتخب الفيتنامي الطموح 5-0 في ربع النهائي قبل التخلص من كوريا الشمالية بركلات الترجيح في دور الأربعة في طريقهم إلى النهائي.

ويمكن القول أن مشوار اليابان كان مفاجئاً إلى حد ما. تألق رجال المدرب هيروفومي يوشيتاكي خلال دور المجموعات حيث حقق ثلاثة انتصارات مدوية على فيتنام 7-0 وقرغيزستان 8-0 وأستراليا 6-0. وفي الدور ربع النهائي خرجوا فائزين بهدف يتيم ضد الإمارات وواصلوا طريقهم إلى دور الأربعة حيث اصطدموا بعناد المنتخب العراقي الذي أطاح بهم 4-2.

ومن جهتها، أظهرت كوريا الشمالية روحية عدم الاستسلام المعروفة بها في طريقها للتأهل إلى كأس العام FIFA لتحت 17 سنة للمرة الخامسة في تاريخها. وأنهى رجال المدرب يون جونج سو دور المجموعات في المركز الثاني خلف اوزبكستان، ثم احتاجوا إلى ركلات الترجيح للفوز على عمان والعودة مجدداً إلى النهائيات العالمية.

وبدورها، قدمت الهند المضيفة بقيادة مدربها الألماني نيكولاي آدم أداء ملفتاً بإجبارها السعودية على الاكتفاء بالتعادل 3-3 لكنها عادت وخسرت أمام الإمارات وإيران لتودع البطولة خالية الوفاض. ورغم هذه النتيجة، كانت مشاركة الهند مشجعة نظراً إلى التقدم الذي أظهرته. وقبل عام على نهائيات كأس العالم 2017، تأمل الهند التقدم خطوة إضافية إلى الأمام بهدف إثارة إعجاب العالم الذي سيتابع البطولة المقامة على أرضها.

نجوم في سماء القارة
كما كانت الحال في النسخ السابقة، قدمت كأس آسيا 2016 مجموعة من المواهب الشابة وأبرزها بالتأكيد العراقي داوود الذي ظفر بجائزتي أفضل لاعب في البطولة وأفضل هداف أيضاً. افتتح اللاعب المراهق سجله التهديفي في المباراة الأخيرة من الدور الأول بتسجيله هدف التعادل 1-1 ضد عمان. ثم كشر عن أنيابه بتسجيله ثنائية الفوز على أوزبكستان قبل تسجيله ثلاثية في مرمى اليابان. وأشاد المدرب العراقي جثير بلاعبه المميز، قائلاً: "إنه لاعب جيد جداً ويدرس منافسيه بشكل جيد. إنه موهوب جداً وبإمكانه اللعب على الجهتين اليسرى واليمنى".

ولم يكن داوود النجم الوحيد، بل كان هناك أيضاً لاعب الوسط الإيراني محمد غادري الذي أنهى البطولة كأفضل هداف في منتخب بلاده بتسجيله ثلاثة أهداف. شغل غادري مركز الجناح الإيسر وقد تألق اللاعب الصغير الحجم في اختراقاته ومراوغته لاعبي الفرق المنافسة بفضل سرعته المذهلة. وجد طريقه إلى الشباك مرتين في دور المجموعات ضد السعودية والهند، قبل أن يسجل مجدداً ضد فيتنام.

وفي كوريا الشمالية، كان هناك كي تام الذي فرض نفسه كأحد أكثر اللاعبين ثباتاً في المستوى وقد أشاد به المدرب يون معتبراً إياه "أحد أفضل لاعبينا". ورغم غيابه عن المباراة الأولى بسبب الإيقاف، ترك لاعب الوسط أثره بسرعة بتسجيله ثلاثية في المباراة التي فازت بها بلاده على تايلاند 4-1. كما سجل أيضاً هدف التعادل مع إيران 1-1 لكن الأخيرة خرجت فائزة في نهاية المطاف بركلات الترجيح.

أخيراً وليس آخراً، دخل الياباني تاكيفوسا كوبو إلى البطولة وهو من بين اللاعبين الذين سُلّطت الأضواء عليهم نظراً إلى تجربته مع برشلونة الإسباني. وقد ارتقى إلى مستوى التوقعات بتسجيله مرتين، أولاً ضد فيتنام ثم ضد قرغيزستان. وفي ظل قدرته على التعامل مع الكرة بشكل رائع، ورؤيته وتسديداته الصاروخية، يعتبر دون أدنى شك من بين أبرز المواهب الآسيوية الصاعدة الساعية إلى خطف الأنظار في كأس العالم 2017 لتحت 17 سنة.