رغم أنه لا يزال في السادسة عشرة من عمره، فإن محمد داوود دخل تاريخ كرة القدم العراقية بطريقة مماثلة لمثله الأعلى يونس محمود.

ففي عام 2007، تألق يونس محمود وقاد منتخب العراق إلى تحقيق انتصار مدوي من خلال التتويج باللقب القاري والحصول على لقب أفضل هدّاف وأفضل لاعب في البطولة. كما حصل المنتخب العراقي على بطاقة المشاركة في كأس القارات FIFA للمرة الأولى وتحديداً في جنوب أفريقيا 2009. وبعدها بتسع سنوات كان السيناريو مشابهاً للشاب داوود لكي يكتب التاريخ على طريقته الخاصة حيث نجح بقيادة منتخب بلاده إلى التتويج ببطولة آسيا تحت 16 سنة والحصول على لقب أفضل لاعب وأفضل هدّاف في البطولة.

وقال المهاجم الرائع لموقع FIFA.com "محمود هو مثلي الأعلى. بالنسبة إلي فهو أسطورة استلهمت منه الكثير كما فعل بالنسبة العديد من الشبان العراقيين. كنت سعيداً للغاية أن يحرز فريقي اللقب الآسيوي. كما كنت سعيداً أيضاً بأني حصلت على جائزتي أفضل لاعب وأفضل هدَاف. أشكر الله على هذه الانجازات. أنا مدرك أيضاً بأني مدين إلى الجهاز الفني وعائلتي لمساندتهم الكبيرة".

وتابع مستذكراً مشواره في البطولة القارية "بصراحة، لم أكن أتوقع الكثير عندما خضت غمار هذه البطولة. كانت أول مشاركة دولية تنافسية لي ولم أكن في أفضل حال. كنت قلقاً لأنني كنت أريد أن أكون على قدر التطلعات. لكن المدربين شجعوني طوال البطولة وهذا الأمر منحني الثقة بالنفس. كما ساعدني زملائي كثيراً ولعبنا ككتلة واحدة".

عروض بطولية
إذا كان يونس محمود انهى كأس آسيا هدافاً للبطولة في نسختها عام 2007 متساوياً مع ياسر القحطاني وناوهيرو تاكاهارا برصيد 4 أهداف لكل منهم، فإن داوود تُوّج هدافاً لبطولة آسيا تحت 16 سنة بستة أهداف متقدماً على الياباني تاكيفوسا كوبو بهدفين.

وعلى الرغم من هذا النجاح، يعترف داوود بأنه بدأ البطولة بطريقة خجولة بعد صيامه عن التسجيل في أول مباراتين. لكن بعد أن افتتح رصيده في المباراة التي انتهت بتعادل فريقه مع عمان 1-1 مانحاً فريقه نقطة ثمينة بلغ بفضلها الأدوار الإقصائية، وجد المهاجم فعاليته الهجومية.

فقد زار الشباك في كل شوط من مباراة فريقه ضد أوزبكستان في الدور ربع النهائي ليحجز العراق بطاقته إلى نهائيات كأس العالم الهند تحت 17 سنة FIFA. ثم نجح في تسجيل ثلاثية في مرمى اليابان ليخرج فريقه فائزاً 4-2 ويضرب موعداً مثيراً مع إيران في المباراة النهائية. فشل الفريقان في التسجيل في لقاء القمة ليحسم العراق النتيجة بركلات الترجيح حيث سجل داوود الركلة الحاسمة.

واعتبر داوود بأن قلب فريقه تخلفه أمام اليابان سيبقى خالداً في ذاكرته. فقد دخل الساموراي الأزرق المباراة بمعنويات عالية بعد أن حقق انتصارات واسعة على قيرجيزيستان وفيتنام وأستراليا وبلغ معدل أهدافه 7 في المباراة الواحدة من دون أن يدخل مرماه أي هدف. كان المنتخب الياباني بالتالي مرشحاً لتخطي نظيره العراقي، لكن داوود كان له رأي آخر ونجح بمفرده في قيادة منتخب بلاده إلى انتصار مفاجئ.

سجل المهاجم المتألق هدف التقدم للعراق بعد مرور 20 دقيقة لكن اليابان أدركت التعادل بعدها مباشرة قبل أن تتقدم قبل نهاية الشوط الأول. عادل منتصر عبد السادة الأرقام للعراق منتصف الشوط الثاني قبل أن يسجل داوود ركلتي جزاء في وقت متأخر ليحسم النتيجة نهائياً في مصلحة فريقه وقال "بالنسبة إلي، كانت هذه أفضل مباراة لنا. كافحنا كثيراً لقلب تخلفنا. كان الفوز صعباً وقد برهنا عن قوتنا وروحنا الذهنية العالية".

حلم نجم
يرتدي داوود رقم القميص (7) ذاته الذي كان يلبسه يونس محمود وهو من أشد أنصار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. ويحلم الشباب العراقي أن يصبح نجماً عالمياً على غرار البرتغالي وقال في هذا الصدد "أقدره كثيراً، إنه أفضل من ارتدى القميص رقم 7. أريد اللعب في ريال مدريد. أنا سعيد جداً لأن النادي وجه الدعوة لنا لزيارة ريال مدريد وآمل أن ألعب في ملعب سانتياجو برنابيو".

على الرغم من أحلامه الكبيرة، يدرك داوود تماماً بأنه لا يستطيع تحقيق أهدافه من دون بذل جهود كبيرة. ومع اقتراب كأس العالم تحت 17 سنة FIFA، يصبو داوود إلى إبراز موهبته على المسرح العالمي وختم بقوله "سنبذل جهوداً شاقة جداً. سنتدرب بشكل جيد لكي نحقق التطور الذي سيؤهلنا مقارعة المنتخبات القوية في كأس العالم. بالنسبة إلينا نحن كشعب عراقي، كرة القدم هي الهواء الذي نستنشق. نريد أن نقدم كرة قدم جيدة ونريد أن نجعل شعبنا فخوراً بنا".