العامل الوحيد الثابت فيما يتعلق بالكتيبة الفرنسية في كندا 2014 هو تغيير اللاعبات بشكل مستمر. فقد ارتأى المدرب جيل إيكويم إراحة لاعباته وإشراك غيرهن بشكل مستمر، ونتج عن ذلك أن كافة الأسماء الفرنسية التي توجهت لكندا شاركت كعناصر أساسية في واحدة على الأقل من المباريات. لكن وفي غمرة كل هذه التبديلات ودخول وخروج الأسماء من المستطيل الأخضر، بقيت لاعبة واحدة في أرضية التباري.

تعتبر جريدج باتي واحدة من عناصر الكتيبة الفرنسية التي لا يمكن للمدرب الاستغناء عنها على الإطلاق، فهي القاعدة التي يتمحور حولها الفريق. خاضت اللاعبة الشابة كافة دقائق المباريات الأربع للفريق. وبينما يمكن لزميلات لها الاستفادة من الاستراحة قليلاً ـ مثل كلير لافوجيز التي بقيت على دكة الاحتياط لساعتين ـ تبدو قائدة المنتخب الفرنسية سعيدة بالتواجد داخل الملعب دون راحة أو استراحة.   

وقالت في مقابلة لها مع موقع FIFA.com: "أعتبر ذلك بمثابة إطراء كبير. أعرف أن المدرب يعتمد عليّ لقيادة الفريق في المباريات وأضطلع بدور الكابتن داخل الملعب. وهذا دور يسعدني جداً أن ألعبه. نتحدث كثيراً وقد قال لي إنه يثق بي ويؤمن بأني أتمتع بمهارات القيادة الفطرية. بالنسبة لي، أودّ فقط إثبات أنه على صواب وأن أساعد زميلاتي على بلوغ ذلك الهدف."

وأضافت باتي: "يتواجد في الفريق صفات مختلفة جداً، ويتمثل هدفي بأن أتحدث مع الجميع وأقرّبهن من بعضهن. يتحدث بعضهن كثيراً، وهناك أخريات خجولات وهادئات. هناك أيضاً الراقصات ـ أنا في هذه المجموعة مع أيساتو [تونكارا] وأميناتا [ديالو]. وبالطبع هناك صاحبات النكتة، مثل فاوستين روبرت وديبورا جارسيا. أمر جميل أن يكون هناك هذا الخليط الجميل، والجو السائد في الفريق جيد جداً. أتمنى فقط أن أستمر في الحفاظ على التوازن وقيادة الجميع بالاتجاه الصحيح."

ما من شكّ في أن الدور الهام الذي تقوم به يعود بشكل كبير لقدرتها على التواصل مع الزميلات، إلا أن هناك عاملاً آخر بطبيعة الحال وهو أنها لاعبة كرة قدم من الطراز الرفيع. فقد كانت من الأسماء الصاعدة في هذا المركز منذ بعض الوقت، بحيث أنها نالت كرة adidas الذهبية في كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة FIFA 2012. وليس من المفاجئ أن دفاعات المنتخب الفرنسي أثبتت نجاعاتها في كندا 2014 بحيث كان أداؤها أفضل من أي منتخب آخر بعد أن دخل شباكها هدف واحد حتى الآن. وكان ذلك في الثواني الأخيرة من اللقاء الذي انتهى بالفوز على كوستاريكا 5-1.

أدرك أنهن يتطلعن للثأر، وهو ما سيمنحهن دافعاً إضافياً، كما إنهن يشكل فريقاً جيداً بطبيعة الأمر. إلا أننا ندرك من تجربتنا في البطولة الأوروبية أن بوسعنا إيقاع الهزيمة بهن

جريدج مبوك باتي

عن ذلك قالت هذه اللاعبة المتألقة التي تلعب مع نادي جانجان: "إنها غلة ممتازة، وآمل أن تستمر، بدءاً من مواجهة ألمانيا. ستكون مباراة مفتوحة ونتيجة لذلك أعتقد أن المنتخب الأفضل دفاعياً سيصل للمباراة النهائية." يُذكر أن فرنسا ستواجه الماكينات في موقعة نصف النهائي المنتظرة يوم الأربعاء في مونتريال.

وبالنظر إلى أن الألمانيات استفدن من يوم راحة إضافي، على عكس المنتخب الفرنسي، وتأهلن لنصف النهائي دون الحاجة للجوء للوقت الإضافي وركلات الترجيح، قد يُنظر إليهن على أنهن الأوفر حظاً بدرجة ما. إلا أن باتي وزميلاتها يتجهن للمباراة وهن بطلات القارة الأوروبية بعد أن تغلبن على نفس الخصم المقبل في المرحلة ذاتها من البطولة القارية بنتيجة 2-1 العام الماضي، وهو ما يشكل دفعة معنوية ممتازة للفرنسيات.  

وقالت باثي: "يمثل هذا أفضلية بكل تأكيد. ولكني أدرك أيضاً أنهن يتطلعن للثأر، وهو ما سيمنحهن دافعاً إضافياً، كما إنهن يشكل فريقاً جيداً بطبيعة الأمر. إلا أننا ندرك من تجربتنا في البطولة الأوروبية أن بوسعنا إيقاع الهزيمة بهن. وبغض النظر عن طريقة سير الأمور، إني متأكدة من أنها ستكون مباراة ندية."

وفي حال كانت جماهير مونتريال على موعد مع ركلات الترجيح مجدداً، فإن خطر ضربات جزاء باثي سيكون كبيراً على عرين الألمانيات. ففي الفوز بالركلات على كوريا الجنوبية في ربع النهائي، كانت تسديدة باثي هي الأكثر ثقة، وهو ما سبق وقامت به في ربع نهائي ونهائي كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة. وقالت: "أعرف من تجربتي العنصر الهام. يجب الحفاظ على التركيز واختيار جانب [من المرمى] والتسديد إليه."

يعتبر هذا التواضع أمام الإشادة والمديح أمراً معتاداً من قائدة المنتخب الفرنسي. وبغض النظر عما ستقوم به الألمانيات وعن أن أداء زميلاتها، فإن المؤكد أن باثي ستبقى حجر الأساس ورقماً صعباً في صفوف الكتيبة الفرنسية الشابة.