تحولت أنظار عشاق كرة القدم إلى متابعة أحداث باكورة بطولات العالم تحت 20 سنة FIFA التي أنطلقت في تونس في 27 حزيران/يونيو عام 1977 قبل نحو عام من إنطلاق كأس العالم للكبار في الأرجنتين 1978 FIFA.
شكك البعض بجدوى هذه البطولة وتساءلوا، هل ستكون مسرحاً لولادة نجوم الغد، أم أن هؤلاء اللاعبين الطامحين سيغرقون في النسيان؟ بيد أن الجواب كان ساطعاً على مدى السنوات الاثنتين والثلاثين الماضية.
والواقع أن 485 لاعباً ممن شاركوا في كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، تمكنوا لاحقاً من خوض نهائيات كأس العالم FIFA من بينهم دييجو مارادونا وأنزو فرانشيسكولي ودونجا وأندرياس مولر ودافور سوكر ومانويل روي كوستا ولويس فيجو ودوايت يورك وروبرتو كارلوس وتييري هنري وتشابي ورونالدينيو ومايكل أوين وبتر تشيك ومايكل إيسيان وليونيل ميسي بالإضافة إلى اسماء لامعة أخرى على مستوى الكبار.
تطورت كأس العالم تحت 20 سنة FIFA كثيراً عبر السنوات وتحولت من بطولة تجريبية تخوض فيها المنتخبات 28 مباراة إلى بطولة كبيرة تقام فيها حاليا 52 مباراة، أي أنها انتقلت من منصة صغيرة إلى مسرح كبير، وتحولت من بطولة عادية يتابعها عشاق اللعبة في أوقات فراغهم، إلى بطولة كبيرة ومحطة للكشافين ومدربي المنتخبات الوطنية الأولى. بكل بساطة، أصبحت بطولة العالم تحت 20 سنة FIFA، نقطة مضيئة في أجندة كرة القدم.
سيطرة أرجنتينية
إذا كانت النسخة الأولى من بطولة العالم تحت 20 سنة FIFA إيذاناً بانطلاق مسيرة كبار المستقبل، فإنها حفلت أيضاً بالأحداث الدرامية حيث إنتهت مباراتا الدور نصف النهائي والمباراة النهائية بركلات الترجيح حيث نجح الإتحاد السوفياتي في التغلب على المكسيك 9-8.
كان السوفيت على بعد حاجز واحد من الدفاع عن لقبهم في اليابان عام 1979، بيد أن هذا الحاجز كان متمثلاً بالمنتخب الأرجنتيني الذي ضم في صفوفه لاعباً يرتدي القميص رقم 10 وكان مصمماً على أن يقول كلمته ويؤكد بإن قرار عدم استدعائه لخوض كأس العالم FIFA التي أقيمت على أرضه العام الماضي وتوج بها فريقه، كان قرارا خاطئاً. هذا اللاعب لم يكن سوى الأرجنتيني دييجو مارادونا الذي أثبت عدم صحة قرار استبعاده عن صفوف منتخب بلاده لكأس العالم للكبار عام 1978، وذلك من خلال قيادة فريقه إلى الفوز على الإتحاد السوفيتي 3-1 في المباراة النهائية.
إنتظرت الأرجنتين 16 عاماً لتحرز اللقب مجدداً، لكنها سيطرت عليه بعد ذلك حيث توجت خمس المرات في النسخ السبع الأخيرة، لتصبح حاملة الرقم القياسي على هذا المستوى. بيد ان تحقيق هذه الإنجازات لم يكن مفروشا بالورود.
تخلف المنتخب الأرجنتيني بإشراف مدربه خوسيه بيكرمان أمام جاره الأوروجوياني في نهائي كأس العالم في ماليزيا عام 1997، بهدف، قبل أن يسجل له إيسيتيبان كامبياسو ودييجو كوينتانا هدفين أمام 62 الف متفرج احتشدوا لمتابعة المباراة النهائية. تسعة من لاعبي المنتخب الأرجنتيني الذين خاضوا النهائي شاركوا بعد ذلك في صفوف منتخب بلادهم الاول.
وخرج المنتخب الأرجنتيني فائزاً ايضاً في المباراتين النهائيتين عامي 2005 و2007، حيث ساهم ليونيل ميسي وسيرخيو أجويرو في الفوز على نيجيريا وتشيكيا على التوالي.
شهدت كأس العالم أيضا تتويج منتخبين أكثر من مرة هما البرازيل والبرتغال، فقد توج البرازيليون أبطالاً أربع مرات مقابل مرتين للبرتغال. وتوجت أسبانيا وألمانيا الغربية ويوجوسلافيا باللقب أيضاً مرة واحدة، والأخيرة نجحت في ذلك في نسخة تشيلي عام 1987 حيث قدمت عروضاً رائعة بفضل جيل موهوب ضم آنذاك روبرت بروزيتسكي وبردراج ميياتوفيتش وزفونومير بوبان ودافور سوكر.
ثلاثة منتخبات فقط ممن توجت باللقب سابقاً ستشارك في كأس العالم للشباب تحت 20 سنة في مصر 2009 FIFA وهي البرازيل وألمانيا وأسبانيا. وإذا كان يتوجب الانتظار لمعرفة ما إذا كان منتخب سابع سيدون إسمه في سجلات هذه البطولة، في المقابل، فإن ما هو أكيد بأن الأيام الثلاث والعشرين التي ستقام خلالها المباريات في مصر، ستظهر عبقرية العديد من نجوم المستقبل.



