كرة القدم وفن جميل ورقصة السامبا...والسيليساو! عندما يسمع المتتبع هذا التسلسل من الكلمات يعرف جيداً أن المنتخب البرازيلي يعزف على إيقاع النجاح والتألق. يحتاج اللاعبون البرازيليون، كما الهواء للتنفس، وللإستمتاع باللعب لكي يخرجوا أفضل ما لديهم. ولقد استعادوا هذه المتعة الكروية والبهجة في اللعب خلال نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة نيوزيلندا 2015 FIFA. فخلال يوم السبت سيواجه بطل العالم خمس مرات منتخب صربيا مفاجأة البطولة في موقعة النهائي في مدينة أوكلاند. أما الشاب الذي سيقود الأوركسترا البرازيلية من أجل الظفر باللقب العالمي فهو الفنان بوشيليا!

قبل ثلاثة أشهر بلغ هذا اللاعب 19 سنة من العمر وهو ينال الكثير من المديح والإشادة سواء في وطنه أو في نيوزيلندا مقابل الأداء الذي يقدمه في مركز وسط الميدان الهجومي. ويتطلع الجوهرة الجديدة لنادي ساو باولو الآن لأكبر تحد له حتى الآن في مشواره الكروي. وفي حديث لموقع FIFA.com نوه به المدرب البرازيلي روجيريو ميكالي قائلاً "يتمتع بوشيليا بحيوية كبيرة. فهو من النوع الذي يضبط إيقاع اللعب في فريقنا ويعرف جيدا متى يرفع من سرعة اللعب ومتى ينبغي أن يكون اللعب بطيئاً."

من أجل تحسين الصورة
في الطريق إلى مباراة النهائي المنتظرة بشوق كبير، تمكن هذا اللاعب السريع الذي يحمل الرقم 8 في الفريق البرازيلي من تسجيل هدفين وتمريرة حاسمة لغاية الآن. لكن البعد الذي تكتسيه المجموعة بالنسبة له يتجاوز هذه الحقائق. بفضل مؤهلاته الفنية الراقية وذكائه التكتيكي الحاد يستطيع بوشيليا دائماً المساهمة في اللعب وكثيراً ما يكون مستعداً لصناعة الفارق مستغلاً في ذلك عنصر المفاجأة. كما يملك تسديدات قوية تزرع الرعب في نفس حراس الفرق المنافسة. لكن صانع ألعاب الكتيبة البرازيلية البالغ طول قامته 173 سنتيمتراً عازم كل العزم على أن يترك بصمة دامغة في التاريخ الكروي الحديث.

وقد أبدى بوشيليا تصميماً كبيراً في حواره مع موقع FIFA.com "نحن هنا للفوز بهذه البطولة. ونحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا أجل تحقيق غايتنا." ولقد تطلع بعد ذلك إلى الأفق وفكر قليلاً قبل أن يقول "إننا نحاول هنا أن نحسن صورة كرة القدم البرازيلية. بعد ما جرى في كأس العالم 2014 FIFA فقد اللاعبون البرازيليون قليلاً من احترامهم. نحن نريد أن نظهر للعالم أنه ما زال بإمكاننا دائماً تحقيق ذلك. لدينا لاعبون أمثال بيليه ورونالدو ورونالدينو، ونحن الآن الجيل البرازيل المقبل" لا شك أنها كلمات كبيرة قبل مباراة كبيرة.

أحب كرة القدم الممتعة، مع المسؤولية أيضاً، لكن دائما مع الرغبة في تسجيل الأهداف. أسلوب كروي لا مكان فيه للحماقات لكنه يتميز بالمراوغة والشراسة إلى جانب قوة هجومية كبيرة.

بوشيليا

"أحب كرة القدم الممتعة"
يمكننا أن نلاحظ أن بوشيليا يعني جيداً ما يقول. ويتحرق هذا المايسترو شوقاً لاستغلال مواجهة النهائي في ملعب نورث هاربور لكي يظهر لجميع عشاق الساحرة المستديرة حول العالم أن البرازيل استعادت توهجها ويمكنها أن تتطلع للمستقبل بكل تفاؤل. وليس هذا فقط، فهو يريد تحقيق النصر والإحتفال باللقب بالأسلوب البرازيلي المميز حيث صرّح قائلاً "أحب كرة القدم الممتعة، مع المسؤولية أيضاً، لكن دائما مع الرغبة في تسجيل الأهداف. أسلوب كروي لا مكان فيه للحماقات لكنه يتميز بالمراوغة والشراسة إلى جانب قوة هجومية كبيرة. هذه هي كرة القدم التي نقدمها هنا. ونحن نرغب دائماً وبشدة في هز الشباك."

بهذا العشق الكبير للعب الجميل سيكون من الضروري أيضاً التحلي بالصرامة والجدية، وذلك لكي يتوّج المنتخب البرازيلي بلقبه العالمي السادس في هذه البطولة وأيضاً لكي يعادل الرقم القياسي في عدد الألقاب الذي يوجد في حوزة الأرجنتين. وحتى وإن أكد المدرب ميكالي أنه إلى جانب أندرياس صاحب القميص رقم 8 والمرتبط بعقد مع نادي مانشستر يونايتد يملك خياراً مهماً للغاية أيضاً في دور ضابط الإيقاع، فإنه يدرك جيداً أن بوشيليا مناسب جداً لهذه المهمة. وقد أفصح بالقول "إن تحركاته واستعداده الدائم للمساهمة في اللعب هي أمور تزعج دائماً الخصوم."

باعث السعادة وحسابه المفتوح
هناك ما يكفي من العوامل التي تجعل منتخب السيليساو مرشحاً فوق العادة ليرفع يوم السبت القادم مرة أخرى الكأس العالمية التي تمكن من العودة بها قبل أربع سنوات من كولومبيا إلى الديار. ولعل أبرزها كونه لم يتعرض إلى حد الآن لأي خسارة في 20 مباراة على التوالي في هذه البطولة، وكونه أيضاً لم تستقبل شباكه في هذه النهائيات أي هدف في أربع مباريات متتالية وخلال 502 دقيقة في المجموع. لكن العامل الذي يرجح كفة البرازيل بشكل كبير هو بوشيليا نفسه. يعتبر مهندس الوسط هذا في الوقت نفسه مبعث السعادة الكروية في بلاده.

قبل سنتين وخلال نهائيات كأس العالم تحت 17 سنة FIFA التي أقيمت في الإمارات العربية المتحدة كان أول من عزف على القيثارة وأطرب المتتبعين بألحان الإبداع والتألق. وكان بوشيليا قد نجح في تسجيل ستة أهداف في المباريات الأربع الأولى من البطولة قبل أن يخرج مع البرازيل، التي كانت تسير بإيقاع مبهر، على يد المكسيك من دور الثمانية بعد الإحتكام لركلات الترجيح الحاسمة بنتيجة 11-10.

وكان نجم الوسط القادم من ساو باولو غائباً عن هذه المباراة. أما اليوم فيضحك بوشيليا عند الحديث معه بخصوص تجربته الأولى في الساحة العالمية. ماذا حدث لو...؟ وعلق في هذا السياق قائلاً "كنت مع الأسف محروماً من اللعب في هذه المباراة. لكن المشكلة لم تكن غيابي. كنا نملك لاعبين رائعين الذين كانوا جيدين بما يكفي لتحقيق شيء هناك. كان ذلك هو قدرنا. نحن الآن بصدد فصل جديد. إننا نكتبه ونريد إنهاءه بالتتويج باللقب العالمي في أوكلاند!"

من المؤكد أن بوشيليا الآن مستعد مع زملائه لساعة الحقيقة التي باتت وشيكة للغاية.