غالباً ما يقال بان كأس العالم تحت 20 سنة FIFA هي منصة للإنطلاق إلى القمة في عالم كرة القدم. كانت شهرة أداما تراوري قد سبقته إلى النسخة الحالية في نيوزيلندا 2015 لأنه يلعب أساسياً في صفوف ليل في الدوري الفرنسي ودافع عن ألوان منتخب بلاده الأول قبل المشاركة في العرس الكروي للفئة العمرية تحت 20 سنة. وبعد ثلاثة أسابيع من المنافسات القوية التي تألق خلالها مهاجم ليل، فقد أعطى هذا الأخير فكرة عما ينتظره حوالي 500 لاعب يشاركون في هذه البطولة خلال الفترة المقبلة وذلك عندما قاد فريقه إلى الفوز على السنغال 3-1 كما اختير أفضل لاعب في البطولة بحصوله على كرة adidas الذهبية.

وقال تراوري بعد عرض مثالي ضد السنغال في المباراة على المركز الثالث "كأس العالم وهذه المباراة بالذات كانتا موعداً في غاية الأهمية بالنسبة الي. لم أشارك في كأس الأمم الأفريقية تحت 20 سنة الأخيرة وبالتالي غبت عن المباراة النهائية التي خسرناها أمام السنغال. مدربي في ليل لم يسمح لي بالمشاركة في البطولة القارية لأنهم كانوا يحتاجون إلى خدماتي في الدوري المحلي. كنت وعدت زملائي بمساعدتهم قدر المستطاع هنا في كأس العالم."

من أصل 11 هدفاً سجلها منتخب مالي، كانت لتراوري اليد الطولى في سبع منها (سجل 4 أهداف ومرر 3 كرات حاسمة). وفي 20 يونيو/حزيران وفي مواجهة السنغال، سجل هدف التعادل أولاً من ركلة حرة مباشرة نفذها بشكل رائع. ثم منح التقدم لفريقه عندما قام بمجهود فردي رائع قبل أن يسدد كرة بيمناه مسجلاً هدفاً في غاية الروعة. وأنهى المهرجان من خلال تمريرة حاسمة. ولخص أداءه في المباراة بقوله "لقد قدمت مباراة جيدة. لقد بذلنا قصارى جهودنا، كنا في حاجة إلى احتلال المركز الثالث،" مضيفاً "كنا ندرك بأن المباراة لن تكون سهلة، الأمور تكون معقدة عندما تواجه بلداً أفريقياً آخر. السنغال تعرفنا جيداً."

كان حارس مرمى لوريان ومنتخب السنغال إبراهيما سي يتهيب مواجهة تراوري وقال "إنه يلعب بصورة مستمرة في الدوري الفرنسي ويتم استدعاؤه دائماً إلى صفوف المنتخب الأول في مالي وبالتالي ما يقدمه ليس صدفة! أداما تراوري لاعب جيد جداً استخفيت بقدراته عندما نفذ الركلة الحرة،" مضيفاً "أتمنى له أن يستمر على هذا النسق وألا يتسلل الغرور إلى عقله، هنا يكمن مفتاح النجاح بالنسبة إليه."

المستوى مرتفع جداً في كأس العالم تحت 20 سنة، لكني بحكم خبرتي فإن الفوارق كبيرة في المستوى الأول من النواحي التكتيكتية والفنية والبدنية. أخاف من أن الذي ينتظرنا هو أكثر تعقيداً في المستقبل.

أداما تراوري

مثل ميسي
من الصعب أن تكون متواضعاً أكثر من مهاجم مالي صاحب القميص رقم 19 حتى أنه كان يشعر بالإحراج بقوله "إذا لم تتم رؤيتي كثيراً في كأس العالم هذه فان الأمر يتعلق بمسألة التموضع. أحصل على كرات أكثر من خلال قيامي بدور اللاعب رقم 10 في حين أنني أرتدي القميص رقم 8،" رافضاً الإعتبار بأنه كونه يلعب في المنتخب الآخر فإنه يملك تأثيراً كبيراً على صناعة لعب النسور وقال "لا زلت في بداية مسيرتي الدولية، ولا زلت ’صغيرا‘ في المنتخب الأول وبالتالي لا أستطيع اعتبار نفسي بأنني كبير في فئة تحت 20 سنة."

لكن ما هو ثابت وأكيد بأن تراوري كان الورقة الرابحة في صفوف مالي في كأس العالم تحت 20 سنة FIFA. لم يكن أحد ينتظر منتخب مالي في المربع الذهبي لكنه احتل في النهاية المركز الثالث في نيوزيلندا 2015 وذلك بعد 16 عاماً من الجيل السابق. وقال تراوري "لقد خضنا المشوار الذي نستحقه واعتقد بأنه بإمكاننا الشعور بالفخر بما حققناه هنا. بالطبع نشعر ببعض الخيبة لعدم بلوغ المباراة النهائية لكني افضل الإحتفاظ بكل ما هو إيجابي من هذه التجربة. وهذه الميدالية البرونزي هي مكافأة جميلة بالنسبة إلينا."

ويسير تراوري على خطى ميسي الذي تألق في كأس العالم تحت 20 سنة هولندا 2005 FIFA قبل أن يحقق مسيرة مظفرة، والامر أيضاً ينطبق على رونالدينيو وكاكا وأندريس إنييستا ودافور سوكر وتييري هنري أو مؤخرا بول بوجبا. ولا شك بأن اسم تراروي سينضم إلى هذه الائحة الشهيربة لكنه يحافظ على تواضعه بالقول "لا أجرؤ على التفكير بهذا الأمر."

وقال "المستوى مرتفع جداً في كأس العالم تحت 20 سنة، لكني بحكم خبرتي فإن الفوارق كبيرة في المستوى الأول من النواحي التكتيكتية والفنية والبدنية. أخاف من أن الذي ينتظرنا هو أكثر تعقيداً في المستقبل."

ولكن كان هناك شيء لم يتوقعه وهو الفوز بكرة adidas الذهبية كأفضل لاعب في البطولة وقد قال عن هذا الأمر والجائزة بين يديه وابتسامة كبيرة تعلو محياه "لا يمكنني تصديق الأمر. لم أتوقع أن أفوز بها."

وأضاف "لقد كنت أتصور بأن من سيحصل على هذه الجائزة لاعب برازيلي أو صربي وليس أنا. على أي حال، أريد أن أشكر زملائي الذين بدونهم كان سيكون مستحيلاً الفوز بهذه الجائزة. أريد أيضاً أن أشكر أصدقائي وعائلتي وكل الشعب المالي الذي دعمنا دائماً. بكل صدق، لا أعرف أي أمر أسعدني أكثر؛ الفوز بالميدالية البرونزية أو الكرة الذهبية. الشيء المتأكد منه أنني سعيد."