أينما ولى المرء وجهه يرى وجوها سعيدة وعيونا تشرق فرحا وفخرا وأشخاصا متعانقين، ومن كان خلال أمسية يوم السبت في كواليس ملعب نورث هاربور بمدينة أوكلاند قريبا من غرف ملابس منتخب صربيا كان يمكنه أن يلمس سعادة غامرة تملأ الأجواء، كيف لا وقد نجح الصرب في الظفر باللقب في نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة 2015 FIFA. وكان لاعب الوسط الموهوب نيمانيا ماكسيموفيتش قد وضع صربيا على العرش العالمي بتسجيله هدف النصر الحاسم في الدقيقة 118 من المباراة النهائية التي فاز بها فريقه بنتيجة 2-1 ضد البرازيل.

بالنسبة لأبناء جنوب أوروبا يكتسي التتويج باللقب العالمي أهمية أكبر من رفع الكأس الغالية عاليا. إنها المرة الأولى التي تشارك فيها صربيا التي نالت استقلالها حديثا في هذه البطولة العالمية. وفي تجربتها الأولى تمكنت من خطف التاج العالمي، تماما كما حدث في السابق خلال نسخة تشيلي 1987 عندما قاد زفونيمير بوبان وروبيرت بروزينيسكي وبيردراج مياتوفيتش ودافور سوكير منتخب يوغوسلافيا سابقا لاعتلاء العرش العالمي.

وقد نجح فريق المدرب فيلجكو في السير على خطى أسلافهم. وليس لهذا السبب فقط كانت هذه الأمسية في نيوزيلندا حافلة بالعواطف الجياشة بالنسبة للصرب، فقد استطاعوا أيضا كتابة فصل ذهبي في تاريخ بلادهم الكروي، وهم يتطلعون الآن إلى مستقبل مشرق وزاهر.

يعود الفضل في هذا التتويج كذلك إلى لاعب شاب فرض نفسه طيلة البطولة وخاصة في موقعة النهائي الدراماتيكية كواحد من صناع النجاح الصربي. وكان الكابتن وحارس المرمى بريدراج رايكوفيتش قد زرع اليأس في نفوس المواهب البرازيلية من خلال صداته الرائعة، ومنذ قدومه إلى بلاد الكيوي استقبلت شباكه أربعة أهداف فقط في سبع مباريات ليتوج بذلك أفضل حارس في البطولة. ولهذا نال ابن التاسعة عشرة الذي يلعب في نادي كرفينا زفيزدا قفاز adidas الذهبي عن جدارة واستحقاق.

ورغم كل تلك الاحتفالات بالتتويج باللقب العالمي خصص حارس صربيا الأمين بعد تكريم الفائزين في ملعب مدينة أوكلاند حيزا من وقته لإجراء مقابلة حصرية مع موقع FIFA.com.

FIFA.com: تهانينا الحارة بالفوز ببطولة العالم تحت 20 سنة. متى آمنت فعلا لأول مرة أنه بإمكانكم الفوز هنا باللقب العالمي؟
بريدراج رايكوفيتش: بكل صراحة؟ كنت مؤمنا بذلك منذ البداية. كنت أعرف أنه بإمكاننا تحقيق هذا الإنجاز هنا في نيوزيلندا. لم يكن ذلك كما لو أنني أدركت فجأة خلال البطولة أنه يمكننا أن نصبح أبطال العالم. لا، فقد كنت مقتنعا بذلك منذ اليوم الأول ولم أشك في ذلك أبدا.

هل يمكنك أن تصف لنا ماذا يجري بالضبط في غرفة الملابس؟
(يضحك) يسود هناك جو احتفالي حقيقي. إنه حلم تحول إلى حقيقة بالنسبة لنا. نحن نحتفل قليلا لكن الاحتفال سيبدأ بالفعل عندما نعود إلى بلغراد. هذا اللقب يعني الكثير لوطننا. علي أن أقول لك إنني مازلت لم أستوعب فعلا أننا الآن أبطال العالم. وليس لدينا أي فكرة عما ينتظرنا في الديار. لكن وبكل تأكيد سيكون شيئا عظيما.

ما هو سر نجاح هذا الفريق؟
إنه في غاية السهولة: إننا نشكل فريقا واحدا وقلبا واحدا! ولقد كان هذا شعارنا منذ البداية. لم نكن في نيوزيلندا نقول ذلك فحسب، لكننا كنا نعيشه بالفعل. وكان من الممكن ملاحظة ذلك على أرض الملعب أيضا.

هناك من يقول إن فريقك كان منذ بداية البطولة يشاهد أفضل مقاطع الفيديو الخاصة بمنتخب يوغوسلافيا تحت 20 سنة لدورة 1987. وكان دافور سوكير وبريدراج مياتوفيتش وزفونيمير بوبون قد قالوا أيضا إن صداقة حميمية تجمع بينهم وعندما يكون لدى المرء علاقة من هذا النوع مع زملائه في الفريق يكون كل شيء ممكنا. هل هذا صحيح؟ وهل ينطبق هذا القول على شعار فريقك أيضا؟
هكذا كان ذلك بكل تأكيد! كان هذا الشعار مهما للغاية بالنسبة لنا في نيوزيلندا. كان ذلك الفريق السابق استثنائيا وأعتقد أننا أثبتنا الآن أننا نحن أيضا استثنائيون. أود أن أتوجه بالشكر الجزيل لكل زملائي على كل ما قدمناه سويا هنا. إنني أريد أن أشكر من خالص قلبي كل واحد على حدة. فقد كنا جميعا بنفس القوة!

ما الذي في نظرك صنع الفارق لصالحكم في هذه المباراة النهائية المثيرة؟
أعتقد وبكل صراحة أنه كان في صالحنا الوصول في كل مرة–في كل مباراة من مرحلة خروج المغلوب- إلى الشوطين الإضافيين على أقل تقدير وأن نتعلم كيف نتعامل بشكل جيد مع الضغط. وبالطبع كانت روحنا الجماعية الرائعة هي التي قادتنا اليوم إلى الفوز باللقب في هذه المباراة النهائية ضد منتخب برازيلي قوي للغاية.

لم تفز اليوم باللقب العالمي فحسب بل أحرزت أيضا في هذه النهائيات العالمية قفاز adidas الذهبي الذي يتوج أفضل حارس مرمى في هذه البطولة. ماذا يعني هذا اللقب الفردي بالنسبة لك؟
إنه بالطبع يعني الكثير بالنسبة لي وأعترف بذلك. لكنني أجد أنه من المهم للغاية أن أشير إلى أن هذه الجائزة تعود في الواقع للفريق بأكمله. ولسبب بسيط هو أنني لم أكن لأحصل نهائيا على هذا اللقب من دونهم.

هل لديك مثل أعلى؟
نعم، في البداية عندما كنت صغيرا كان إيكير كاسياس هو مثلي الأعلى. لكن في الوقت الحالي يقول الكثير من الناس أنه من الممكن مقارنتي بمانويل نوير (يضحك).

ما الذي أعجبك عموما هنا في نيوزيلندا خلال هذه الأسابيع الأربعة؟
كانت تجربة مدهشة! أعجبتني كثيرا هذه المغامرة وهذه التجارب التي عشناها هنا في نيوزيلندا. وما أسعدنا بشكل خاص هو استقبال الناس لنا هنا بشكل رائع. ساندنا الكثير من النيوزيلنديون وحتى في اليوم خلال هذا الحضور الجماهيري العظيم في مباراة النهائي حيث خلقوا أجواء رائعة. ولهذا أود باسم الفريق بأكمله أن أشكرهم من خالص القلب. ستظل هذه الفترة التي قضيناها هنا خالدة إلى الأبد في أذهاننا.