كان صاحب الكرة الذهبية في الجيل الذهبي. واليوم أصبح يبحث ويصقل أفضل المواهب لضمان مستقبل مشرق لمنتخب بلاده. قبل 25 عاماً، فاز البرتغالي إميليو بيكسي بكرة adidas الذهبية في كأس العالم للشباب 1991 FIFA التي نظمتها بلاده ودافعت عن تاجها بنجاح بعد أن كانت قد فازت قبل عامين باللقب العالمي في المملكة العربية السعودية.

واليوم، يُشرف بيكسي على تدريب منتخب الشباب الذي سيشارك في نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة FIFA المقبلة التي ستقام في كوريا الجنوبية بين 20 مايو/أيار و11 يونيو/حزيران 2017.

وأوضح إميليو لموقع FIFA.com مبتسماً "الكرة الذهبية عند والدتي في منزلها. إنه أفضل مكان للإحتفاظ بها." ثم أضاف لاعب الوسط المدافع السابق وأحد اللاعبين القلائل الذين دافعوا عن قميص الأندية الثلاثة الكبرى بنفيكا وبورتو وسبورتينج "لا أحب الحديث عن الماضي، ولكني فخور جداً بكل ما حققته كلاعب. فاللحظات الرياضية مهمة للغاية، ولكن الأكثر أهمية هي الخبرات والتجارب الشخصية التي جمعتها طوال مسيرتي."

في عام 2008، انضم إلى اتحاد كرة القدم البرتغالية، حيث شغل عدة مناصب على مستوى عدة فئات للناشئين. وبهذا الخصوص، علّق المدرب البالغ من العمر 43 عاماً قائلاً "دور المدرب أكثر تكاملاً وإرضاءاً من دور اللاعب،" مضيفاً "مسيرتي كلاعب تجلب قيمة أكبر لهذا الجانب الجديد، لأنك تفهم بشكل أفضل بعض الحالات المعينة، مما يسمح لك باستباق بعض الأمور، ولكن ذلك يكفي وحده. إذ يجب التركيز أيضاً على الدراسة وإعداد وتحيين المعلومات. إنه عمل عبارة عن تكوين مستمر يتطلب منك التمحيص والتدقيق والقدرة على نقل رسالة. مهنة المدرب مثيرة جداً."

وبشغف كبير يواجه بيكسي إحدى المهام الرئيسة في عمله: التكوين. حيث علّق عن الأمر قائلاً: "مهمتنا هي إعداد الأطفال بأفضل طريقة للوصول إلى المنتخب الوطني. من المهم اكتشاف المواهب في أقرب وقت ممكن، وبعدها العمل على تحسين الجودة وقيادتهم للوصول إلى المنتخب الأول."

ولهذا شعر بفخر كبير عندما رأى أحد "أولاده"، ريناتو سانشيز، يُتوّج بطلاً في فرنسا خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016: "اثنان من لاعبينا، روبن نيفيس وريناتو، أصبحا لاعبين دوليين. بالنسبة للمدرب إنه لفخر عظيم رؤية نجاح هؤلاء اللاعبين في سن مبكرة." وبعد أشهر قليلة انتقل ريناتو في صفقة كبيرة إلى بايرن ميونيخ "إنها وسيلة لتعزيز رسالتنا. وهذا الأمر يساعدنا لجعل الآخرين يؤمنون بأن كل شيء ممكن مع العمل المتواصل والجهد الكبير...فهذه مهنة صعبة ومتطلبة. بالنسبة لهم فإن رؤية نجاح زملائهم مثل ريناتو هو مصدر حافز مهم لأنهم يدركون بأنه ذلك ممكن."

الإستعداد للمستقبل بتجربة الماضي
منذ حجزه في شهر يوليو/تموز تذكرة المشاركة في كأس العالم تحت 20 سنة FIFA المقبلة، يعمل بيكسي بجد استعداداً لهذا التحدي. وقد علّق عن هوية منتخب بلاده قائلاً "نحن سعداء للغاية للتأهل إلى منافسة كبيرة بهذا الحجم، وستكون فرصة فريدة من نوعها للاعبين. فهذا الفريق لديه لاعبون يملكون خاصيات مختلفة ومتنوعة. لذلك لا نحصر في أسلوب محدد طريقة لعب الفريق، بل نعتمد على أسلوب متغيّر ومتكيّف. إذ نركز أكثر على التنظيم الجماعي، الكرة...وانطلاقاً من ذلك نعمل على تعزيز الطاقات الفردية."

بصفته مخضرماً في نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة FIFA، فإن رسالة بيكسي للاعبيه واضحة جداً: "فليستمتعوا! وليستفيدوا من هذه الفرصة. يجب عليهم تقديم كل ما عندهم لإعطاء صورة إيجابية عن اللاعب البرتغالي."

يبدو أن الجهاز الفني لا يضع أي أهداف دنيا أو قصوى في أفق هذا الحدث: "إن الهدف الرئيسي هو المشاركة، وقد حققنا ذلك. ولكن من البديهي أن لا أحد يشارك في البطولة لكي يخسر. سنذهب وعلى عاتقنا مسؤولية حمل اسم البرتغال إلى أعلى نقطة ممكنة. سنحاول الإستمتاع واستغلال الفرصة والعمل معاً من أجل الفوز بأكبر عدد من المباريات."

ستلعب البرتغال بدون ضغط، ولكن دون التقليل من التأثير المحتمل لهذه البطولة ليس فقط على المستوى الفردي، بل والجماعي أيضاً. كما حدث قبل 25 عاماً في لشبونة عندما تُوّج بطلاً ذلك الفريق بقيادة كارلوس كيروش والذي كان يضمّ لاعبين مغمورين أمثال لويس فيجو، روي كوستا وأبيل خافيير. علّق بيكسي عن ذلك الإنجاز قائلاً: "كان لذلك اللقب تأثير كبير على عقلية كرة القدم البرتغالية. حيث تحسّن تنظيم كرة القدم على مستوى القاعدة، لأنه كان من الواضح أن الموهبة موجودة، وينبغي فقط تعزيزها. ومنذ ذلك الحين، تغيّرت كرة القدم البرتغالية بشكل تام. حيث تمكننا من تسلق العديد من الدرجات، أصبحنا أكثر قدرة على المنافسة ومقارعة أقوى الفرق."

لا يخف بيكسي إعجابه بعمل كيروش الذي يشرف اليوم على تدريب منتخب إيران الذي يصارع على حجز تذكرة التأهل إلى كأس روسيا 2018 FIFA: "أريد أن أتعلم من أفضل المدربين وهو واحد منهم. إنه مدرب يسبق دائماً خطوة إلى الأمام. لهذا فهو مرجع على المستويين الشخصي والمهني."

يتواجد التلميذ الآن في موقف أستاذه. فهل سينجح صاحب الكرة الذهبية في الجيل البرتغالي الذهبي في تكرار الإنجاز لإغلاق الدائرة؟