- أسكاسيبار سيحمل المشعل من ماسكيرانو

نطق خوليو أولارتيكويتشيا، بطل العالم مع الأرجنتين في نسخة المكسيك 1986، بهذه الكلمات في مقابلة إذاعية خلال المسابقة الأوليمبية لكرة القدم ريو دي جانيرو 2016. كانت بعض الحصص التدريبية ومباراتين كافية لابن منطقة الباسك، الذي كان مدرباً آنذاك للفريق الذي نافس هناك، لتشكيل فكرة عن لاعب خط الوسط الدفاعي الذي سطع نجمه مؤخراً في كرة القدم الأرجنتينية.

بعد مرور ستة أشهر عن هذه التصريحات، تذكرها سانتياجو أسكاسيبار مبتسماً: "لا أعرف كيف أتعامل مع ذلك، فأنا لا أستطيع حتى أن أبدأ بمقارنة نفسي مع ماسكيرانو،" قال لموقع FIFA.com أسكاسيبار الذي أصبح اليوم قائد منتخب تحت 20 سنة الذي سيبحث ابتداءً من يوم 18 يناير/كانون الثاني عن حجز أحد المقاعد الأربعة التي تمنحها بطولة أمريكا الجنوبية في الإكوادور للمشاركة في كأس العالم تحت 20 سنة كوريا الجنوبية 2017 FIFA.

"لحسن الحظ لا تزال أمامي سنوات طويلة من العطاء لمحاولة تحقيق شيء مماثل نوعاً ما،" أكد لاعب إستوديانتس دي لا بلاتا الذي أصبح أساسياً بلا منازع منذ ظهوره الأول في فبراير/شباط 2016، بل وحتى بدأ الحديث عن إمكانية انضمامه إلى منتخب الكبار وانتقاله إلى أوروبا. وتابع قائلاً: "خافيير لاعب عظيم ودائماً ما يُثبت ذلك. أتمنى أن أحقق نفس الاستمرارية."

هناك طريفة عن بداياته في الفئات الدنيا لنادي إستوديانتس يبدو أنها تضعه على الطريق الصحيح. كان عمر أسكاسيبار لا يتجاوز 8 سنوات عندما اقترح مدربه والمسؤول المباشر عن انضمامه إلى النادي، عمر رولي، القيام بتدريب عملي يكمن في استلام الكرة بالقدم المفضّلة وتمريرها بالأخرى غير المفضّلة، وهي اليسري في حالة سانتياجو.

بعد عدة محاولات فاشلة، سيطر الإحباط على لاعب الوسط الأشقر والتنافسي. "لا تقلق يا 'روسيتو'، سوف تتعلم ركل الكرة باليسرى بعد ألف محاولة،" وعده رولي، والد خيرونيمو، حارس مرمى ريال سوسيداد ومنتخب الأرجنتين.

وبعد عشرين يوماً، في مباراة رسمية ضد فيليز سارسفيلد، استلم أسكاسيبار الكرة باليمنى وأعطى تمريرة حاسمة بقدمه اليسرى. عند عودته من الاحتفال مع زملائه، صاح المدرب: "هل رأيت يا سانتياجو، لقد أعطيت التمريرة بالقدم اليسرى!"

- نعم، وهذا مع العلم أنه لا تزال أمامي 423 محاولة!

النضج والشخصية
اعترف أسكاسيبار، لاعب خط الوسط المتخصص في المهام الدفاعية على الرغم من بنيته الجسدية العادية قائلاً: "بالنسبة لبعض الأشياء يمكن أن أكون شبه مهووس، خصوصاً في المسائل التي تخصّ أسلوب لعبي." ثم أضاف بخصوص القصة التي حكاها رولي الأب لبرنامج دوبلي 5 على قناة TyC Sports: "العمل خلال الأسبوع هو أفضل طريقة لتحسين الأداء. أضغط على نفسي كثيراً، خصوصاً إذا كان هناك شيء لا أجيده."

ربما لهذا السبب كان يكره الخسارة في صغره، بل وحتى كان يحاول أخذ كرته إذا كانت النتيجة غير إيجابية في المباريات داخل الأحياء. وهنا اعترف قائلاً: "لقد تعلمت مع مرور الوقت،" مضيفاً "كانت تصيبني نوبات الكراهية. لم يكن الأمر سهلاً لأنه، كما كان يفعل أخي الأكبر ليغضبني في المنزل، كان يستفزني الزملاء والخصوم. ولكنني كبرت وتغيرت."

يتحدث أسكاسيبار بنضج قلّ نظيره في شاب عمره 19 عاماً ويتناقض مع حقيقة أنه لا يزال يعيش في منزل العائلة في فيا ألفيرا، وهو حي فقير في لا بلاتا عاصمة بوينوس آيريس. وأوضح "إل روسو" الذي سيكمل ربيعه الـ20 يوم 25 فبراير/شباط قائلاً: "لم أرحل بعد لأنني مرتاح هنا."

"الكثير منا لا تتاح لهم الفرصة للعيش مع العائلة أو يبحثون عن مزيد من الاستقلالية. أنا أستمتع بوالدي وأشقائي الأربعة،" أكد سانتياجو الذي يتقاسمه منزله أيضاً مع أناس آخرين: صديقان وزميلان في إستوديانتس يضيفهما منذ ست سنوات، عندما كان أحدهما لا يستطيع العودة إلى مكان استضافة النادي للاعبين القادمين من المحافظات الأخرى.

وهكذا، بين حب أمه ماريانا، التي لا تزال توقظه في الصباح للذهاب إلى التداريب، وتعاليم والده خافيير الذي أخذه للعمل معه عندما قرر ترك المدرسة الابتدائية، بنا سانتياجو شخصية قوية يعترف بها الجميع. وهنا أشاد أجوستين ألاييس، المسؤول في نادي إستوديانتس قائلاً: "إنه يريد لعب كرة القدم، وليس تمشيط شعره أمام المرآة."

وحتى خوان سيباستيان فيرون، رئيس النادي وزميل أسكاسيبار بعد تأكد عودته إلى الملاعب، لم يتردد في مدحه. حيث أكد الساحر الذي أقنعه بإنهاء دراسته الابتدائية في مؤسسة النادي قائلاً: "ليس له سقف محدد؛ فهو في مرحلة تكوينية تسمح له بتقديم وتعلم الكثير."

التحدي الأكبر الذي يواجهه الآن هو بطولة أمريكا الجنوبية تحت 20 سنة في الإكوادور، حيث تتقاسم الأرجنتين المجموعة الثانية مع أوروجواي وبيرو وفنزويلا وبوليفيا. الفرق الثلاثة الأولى فقط ستتأهل إلى المرحلة النهائية. وفي هذا الصدد، أكد سانتياجو المعجب بمواطنه دييجو مارادونا إلى درجة أنه وشمه على ساقه قائلاً: "التوقعات عالية. نسعى إلى أن نكون ضمن أفضل أربعة منتخبات، ولم لا البحث عن اللقب."

بعد المستوى الباهت في ريو 2016، حيث لم تنجح الأرجنتين في تخطي مرحلة المجموعات، يعرف أسكاسيبار جيداً معنى وقيمة هذا التحدي، خصوصاً وأنه حامل شارة الكابتن. ولكن ذلك لا يخيفه إطلاقاً: "أتعامل مع الأمر بالفرحة التي يثيرها حمل هذا القميص. إنه أجمل شيء في العالم."