حدث ذلك في أحد الأيام الصيفية الحارة عام 1978 عندما رأت ميشيل أكرز التي كانت حينها في العاشرة من عمرها أمراً فظيعاً. فقد تعرض لاعبها المفضل في مسقط رأسها سياتل سوندرز لكسر في ساقه، وعلى الرغم من أن عظمة الساق خرجت من مكانها في منظر مخيف، فإنه أظهر تصميماً على تسديد الكرة خارج الملعب.

وتقول أكرز التي تُعتبر من الرائدات في كرة القدم للسيدات لموقع FIFA.com: "كان يُدعى ديف جيليه. كان من أكثر اللاعبين صلابةً في التصدي للكرات. كان وحشياً في هذا المجال ولا يتردد أيضاً. بالإضافة إلى ذلك كان شاباً وسيماً."

لم تنزعج من الوهلة الأولى من هذا النوع من التصميم القوي ولم تحاول إبعاد نظرها عما كانت تشاهده، لا بل على العكس فقد ألهمت تلك الحادثة أكرز التي عاشت في أحياء سياتل الفقيرة. تعتبر الآن كإحدى أفضل اللاعبات على مرّ الأزمنة في كرة القدم للسيدات. لم يملك أي لاعب أو لاعبة تصميماً أكبر منها أو يلعب بتنافسية أقوى منها.

وقالت أكرز التي سجلت أول أهدافها للمنتخب الأمريكي للسيدات عام 1985 قبل أن تحرز كأس العالم لاحقاً وسجلت أكثر من 100 هدف في 153 مباراة دولية: "في الواقع تعلمت كيفية اللعبة بطريقة أقل بدنية. كنت أخاطر في أرضية الملعب. كنت أدفع نفسي إلى المنافسة بشكل كبير وأتصدى للكرات بقوة حتى عندما تكون النتيجة 7-0. لقد جننت مدربي الفرق الذين أشرفوا على تدريبي."

من الوسط إلى الهجوم
بالإضافة إلى كونها لاعبة مجتهدة جداً ولا تعرف التعب، فإن أكرز كانت تتمتع بمهارات صقلتها في كل مناسبة وتقول في هذا الصدد اللاعبة البالغة من العمر 50 عاماً من منزلها الكائن في ولاية جورجيا حيث سخّرت نفسها حالياً لإنقاذ الأحصنة المتروكة والمعذبة بنفس الشغف الذي أظهرته في الملاعب: "خلقت لكي أكون صانعة ألعاب. أعشق عندما تكون الكرة في حوزتي والقيام بتمريرها، أو بمعنى آخر رؤية اللعبة أمامي."

لا تتردد في إبداء رأيها بعد أن طلب منها شغل مركز المهاجمة في النسخة الافتتاحية من كأس العالم للسيدات عام 1991: "كنت أكره هذا الأمر." واعترفت بأنها كرهت الأمر أكثر مما كانت عليه الحال عندما وجدت نفسها بين الخشبات الثلاث عندما كانت طفلة صغيرة مليئة بالحيوية والشجاعة ورغبتها الوحيدة أن تتمرغ بالوحل: "كان يتعين علي أن أعلّم نفسي كيف أشغل مركز قلب الهجوم مع كل التحركات من حولي وظهري إلى المرمى."

مارست اللعبة مع مجموعة من اللاعبين المحليين من أجل التأقلم مع هذا الأمر. تذكرت الطريق الصعب للوصول إلى هدفها قائلة: "الأمر ليس كما هو عليه الآن. لقد كنا نتدرب بمفردنا. كنا نجتمع سوياً كفريق واحد مرات قليلة خلال العام، وإذا كنا نريد البقاء في صفوف الفريق، كان يتعين علينا بذل مجهود شخصي أيضاً."

لم تبذل أي لاعبة جهداً كما فعلت أكرز حيث لعبت في ثلاثة مراكز مختلفة خلال مسيرتها التي امتدت 15 عاماً في صفوف المنتخب الأمريكي. كانت تساءل مدربيها عن أي من اللاعبين يتعين عليها مشاهدتهم من أجل أن تتعلم أصول مهنة المهاجمة. وتذكرت بعض الأسماء قائلة: "رودي فولر، ماركو فان باستن، يورجن كلينسمان، جاري لينيكر،" مضيفة "حاولت القيام بما كان يفعله هؤلاء، الطريقة التي كانوا يستديرون بها للسيطرة على الكرة والتسديد نحو المرمى."

في عام 1991، كانت أكرز البالغة من العمر حينها 25 عاماً جزءاً من ثلاثي خط هجوم المنتخب الأمريكي، إلى جانب أبريل هينريكس وكارين جينينجز، وقد اختيرت لاحقاً أفضل لاعبة في النسخة الأولى من كأس العالم للسيدات. وهنا علّقت قائلة: "لم أكن قد شاهدت كأس العالم للرجال على الشاشة الصغيرة أو أي شيء آخر. لم أكن أدري ماذا يعني هذا الحدث. بالنسبة إلي، كانت مجردة بطولة أريد الفوز بها."

وتتذكر أول طعم لها في العرس الكروي الكبير قائلة: "مباراتنا الأولى كانت ضد البرازيل. تم استفزازي بشكل كبير وتعرضت لبعض التدخلات المجنونة. تدخلات عالية وبسنّ الأحذية، حينها أيقنت بأن الأمور جدية. كان مستوى جديد من المنافسة وقد فتح الأعين على الكثير من الأمور."

على قدر التحدي
لم تهدر أكرز الوقت وكانت على قدر التحدي ونجحت في تسجيل باكورة أهدافها خلال الفوز 2-1 على البرازيل ولم تتوقف حتى تسجيلها الهدف التاسع والعاشر في المباراة النهائية ضد النرويجيات. كان الهدفان اللذان سجلتهما خلال الفوز 2-1 يجسدان مهاراتها المتنوعة. فالهدف الأول جاء من رأسية صاروخية ارتطمت بالقائم ودخلت المرمى، أما الثاني الذي جاء قبل 12 دقيقة من نهاية المباراة، فشهدها تلهث وراء فرصة ضائعة، لكنها في النهاية نجحت في مراوغة الحارسة المنافسة بيسراها قبل أن تسدد الكرة بيمناها داخل الشباك.

ووصفت لحظة التتويج قائلة: "لم يكن لدينا شعور بأننا صنعنا التاريخ أو أي شيء من هذا القبيل. لم نكن نعرف ما إذا كان سيكون هناك كأس عالم أخرى في المستقبل أم لا، لكني كنت مدركة بأن الأمر هام بالنسبة إلى بلادي، ارتداء القميص والشعور بفخر كبير."

وعندما سُئلت عن اللحظة الأكثر فخراً في مسبرتها الطويلة، لا تلفت أكرز النظر إلى هدف أو دخولها متحف المشاهير في كرة القدم الأمريكية أو تواجدها ضمن لائحة الأسطورة بيليه FIFA في قائمة 100 لاعب ولاعبة معاصر في العالم أو حتى الجهود التي بذلتها لكي تدخل كرة القدم للسيدات في الألعاب الأوليمبية أو إحراز الميدالية الذهبية الأوليمبية أو رفع الكأس العالمية أو الظهور على علبة الحبوب للأطفال. لم يكن الأمر متعلقاً أيضاً برسالة مكتوبة بخط اليد من بطلها في صباها الاسكتلندي ديف جيليه.

ختمت حديثها بطريقة اللاعبة المتواضعة التي حققت أشياء رائعة: ""يتعلق بأمر لا يهم كثيرين، إنها أشياء صغيرة لا يعرفها أحد سواي."