بعد أقل من عام على هزيمتها أمام الولايات المتحدة 5-2 في نهائي كأس العالم للسيدات 2015 FIFA، ستكون الفرصة قائمة أمام اليابان من أجل استعادة اعتبارها بعض الشيء عندما تلتقي مع بطل العالم في مباراتين خلال الأسبوع القادم. في حين يعتبر الطرفان خصمين قديمين، بحكم أنهما تواجها 35 مرة بالمجمل، فإن الأمور تبدو مختلفة تماماً بالنسبة لليابان في مواجهتيها المقبلتين مع الأمريكيات.

ففي مواجهتهما الأخيرة في فانكوفر خلال البطولة العالمية، كانت اليابان حاملة اللقب وكان مدربها نوريو ساساكي الذي قادها إلى لقبها العالمي الأول في ألمانيا عام 2011 عندما تغلبت على الولايات المتحدة بالذات بركلات الترجيح. لكن الآن، وبعد 11 شهراً، يجد المنتخب الياباني نفسه يعاني في منطقته بعد أن فشل في التأهل إلى مسابقة كرة القدم للسيدات في دورة الألعاب الأوليمبية ريو 2016. استقال ساساكي من منصبه بعد حملة التصفيات الفاشلة، تاركاً مكانه لأساكو تاكاكورا، لاعبة الوسط الشهيرة التي مثّلت اليابان في أتلانتا 1996.

لا حاجة للقول بأن اليابان تدخل إلى مباراتيها مع الولايات المتحدة وهي بحاجة ماسة إلى استعادة الثقة لكن بالنسبة للمدربة الجديدة تاكاكورا فإن اللعب ضد بطلات العالم يشكل أكثر من مجرد فرصة لردّ الإعتبار بحسب ما قالته لموقع FIFA.com "بالطبع إن الفوز بالمباريات من أحد أهدافنا الأولية."

وأضافت المدربة البالغة من العمر 48 عاماً قبيل المباراتين المقررتين الخميس في كوميرس سيتي والأحد في كليفلاند "لكننا نتوقع أكثر من النتائج وحسب. أريد أن أرى ما بإمكان فريقي أن يفعله وما هو عاجز عنه. هذه مباراتي الأولى في هذا المنصب ونحن نواجه أفضل منتخب في العالم. أنا متحمسة لذلك."

تجربة غنية
لم يكن تعيين تاكاكورا مفاجئاً للذين يتابعون الكرة اليابانية عن كثب لأنها اشتهرت خلال مسيرتها كلاعبة بمواهبها الإبداعية مع كل من يوميوري-سيو بيليزا والمنتخب الوطني. لكن تاكاكورا اكتسبت شهرتها على الأرجح بفضل تدريبها مجموعة من الفرق الوطنية للشابات بعد تقاعدها. ومن أبرز النتائج التي حققتها، كانت قيادتها اليابان للفوز بكأس العالم للسيدات تحت 17 سنة كوستاريكا 2014 FIFA، وهو إنجاز بالغ الأهمية قادها لنيل جائزة أفضل مدربة في آسيا في ذلك العام.

يمكن للعمل والتعاون في فريقنا التعويض عن أي ضعف بدني. اللاعبات اليابانيات سريعات التفكير - يفكرن فوراً بما يجب القيام به لاحقاً إن كن يركضن مع الكرة أو ينافسن ضد لاعبة من الفريق الخصم.

أساكو تاكاكورا

وتحدثت تاكاكورا عن هذه التجربة، قائلة "الفوز بكأس العالم للسيدات تحت 17 سنة كان نقطة انطلاق بالنسبة لي من أجل الإنتقال إلى المرحلة القادمة. آمل أن تساعدني تجاربي الماضية في مختلف المستويات العمرية في عملية إعادة بناء المنتخب. إنه لشرف بالنسبة لي لكنني أدرك تماماً بأن المهمة ليست سهلة. أنا أمام مسؤولية كبيرة لكني أتوقع أن يحرز الفريق تقدماً جيداً."

اللعب على نقاط القوة
بالنسبة للكثيرين، أمام اليابان، التي تحتل حالياً المركز السابع في التصنيف العالمي للسيدات FIFA/Coca-Cola، مهمة هائلة لكي تتمكن من العودة إلى القمة العالمية. لكن تاكاكورا أعربت عن تفاؤلها بالإعلان عن أن بإمكان اليابان قيادة العالم من خلال أسلوبها في اللعب. وأضافت "أريد من فريقي اعتماد أسلوب تم تصميمه خصيصاً للاعبات اليابانيات."

وتابعت "اللعب بمثل هذا الأسلوب يتطلب فنيات عالية المستوى، وحدة، منهجية والمزج. هذه هي العناصر الثلاثة التي تكمن فيها قوتنا الرئيسية. الفرق اليابانية عملت في هذه المجالات منذ كنت لاعبة. أنا أؤمن أنه مع هذا الأٍسلوب، بإمكان فريقنا قيادة العالم بطريقة مختلفة عن الفرق الأخرى."

ومن المؤكد، أن ثقة تاكاكورا لم تأت من فراغ نظراً إلى العروض البارزة التي قدمتها اليابان على الساحة الدولية في السنوات الأخيرة. تعاملت اللاعبات اليابانيات الصغيرات الحجم بشكل حاذق مع منافساتهن الأقوى من أوروبا وأمريكا الشمالية خلال السنوات الأخيرة، وتقول تاكاكورا أن على فريقها مواصلة اللعب على نقاط قوته.

وأضافت "يمكن للعمل والتعاون في فريقنا التعويض عن أي ضعف بدني. اللاعبات اليابانيات سريعات التفكير - يفكرن فوراً بما يجب القيام به لاحقاً إن كن يركضن مع الكرة أو ينافسن ضد لاعبة من الفريق الخصم."

 بعد أن وصل إلى المباراة النهائية لألمانيا 2011 وكندا 2015، إضافة إلى لندن 2012، شكّل فشل المنتخب الياباني في التأهل إلى ريو 2016 خيبة أمل كبيرة. بالنسبة لتاكاكورا، فإن الأولوية الفورية بالنسبة لها هي أن يستعيد الفريق ثقته بنفسه حيث قالت "يحب أن تستعيد اللاعبات الثقة بالنفس. يجب أن يؤمن بأنفسهن. صحيح أن المنتخب فشل في التأهل لدورة الألعاب الأوليمبية، لكن كفريق يجب أن نواصل المضي قدماً."

وواصلت "تدريب الفريق الأول يجب أن يكون مختلفاً إلى حد كبير عن تدريب فرق الشابات. اللاعبات بحاجة الى مزيد من التواصل. من جانبي، متطلباتي كثيرة في كل ناحية، مثل الفنيات، والتكتيكات، والسرعة، واللياقة البدنية، إضافة إلى قراءة اللعبة. أريد أن أكتشف مواهب جديدة للفريق وأتمنى أن نستمر في تطوير أسلوبنا في اللعب. لكني سأركز فقط على كل شيء على حدى."