كانت لونج جالسة على مدرجات ملعب المركز الرياضي في كوينز دون أي استعداد لدخول ميدان اللعب. كانت قد خاضت في السابق بضع مباريات مع هؤلاء الفتيات في السابق، إلا أنه كان هناك حاجز غير مرئي بينها وبين المشاركة في دوري كرة قدم الصالات الذي تدور رحاه في فصل الشتاء عادة. ليس هناك مكان للعب الفتيات. وبالنظر إلى أن الفائز في ذلك الدوري ينال جائزة مالية، فإنه كان يُنظر إلى حدة التنافس باعتبارها غير مناسبة بالنسبة إلى فتاة. إلى أن احتاج إليها خطيبها. كان الفريق بحاجة لخدمات ألي لونج.

كان الفريق يخوض المباراة الأخيرة في البطولة عندما تم طرد أحد لاعبيه. فور ذلك تعالت النداءات من الجماهير التي تتابع المباريات: "بلانكيتا! بلانكيتا" (الفتاة البيضاء الصغيرة). ونظراً لأن الفريق كان في حالة يائسة، فقد طلب منها اللعب وكانت لونج مستعدة لهذه الفرصة، حيث جلبت الحذاء الرياضي الخاص بكرة قدم الصالات من سيارتها، وعادت إلى المركز الرياضي حيث سألها الحكم إن كانت جادّة برغبتها في اللعب. وبالنظر إلى أن دقيقتين كانتا تفصلانها عن نهاية اللقاء، لم تتأخر لونج في التدخل وجرت بسرعة باتجاه المرمى لتحصل على تمريرة طويلة تابعتها بتسديدة قوية من زاوية قاتلة وسجّلت هدف الفوز.

خوض دوريات كرة قدم الصالات للرجال في مراكز اللياقة البدنية في شتاءات منطقة كوينز لعب، بالتأكيد، دوراً كبيراً في صقل مواهب لاعبة المنتخب الأمريكية الحالية وتحويلها إلى عنصر أساسي كلاعبة خط وسط مدافعة ساعدت بنات العم سام على الفوز بأول مباراتين في منافسات كرة القدم الأولمبية للسيدات ريو 2016 دون أن تتلقى شباكهن أي هدف حتى الآن.

وفي مقابلة حصرية أجرتها مع موقع FIFA.com، قالت لونج: "كنتُ مصرّة على القيام بأمر مختلف لم يضطلع به أحد من قبل. أردتُ خوض التحدي. في بعض الأحيان كنتُ أحصل على الكرة وفور ذلك يتجمهر اللاعبون حولي وأقول لهم ’ليس هناك مشكلة، بإمكانكم اعتباري أحد الفتيان، الأمر سيّان بالنسبة لي‘. أتذكر أحد الشباب وقد دفعني بكوعه في وجهي وقال لي ’اذهبي والعبي بالدمى!‘ كان الموقف انفعالياً. ولكني ضحكت فقط، وهذا هو مصدر قلق خطيبي دائماً".     

عندما سُئلت عن رأي الفتيان والشباب في كوينز الآن وهم يرون لونج تشارك في دورة الألعاب الأولمبية مع المنتخب الوطني، أجابت قائلة: "آمل أنهم يقولون ’بوسعنا ملاحظة أنها تلعب مع الفتيات‘. كانت هناك بعض التغريدات عقب المباراة مع فرنسا والتي تتحدث عن دفع (ويندي) رينارد لي بقوة عندما كنت أفرض رقابة عليها. كانت هناك تغريدات تصبّ في الاتجاهين. والكثير قالوا ’واو! حافظتِ على موقعك، أراهن على أن اللعب مع أولئك الفتيان ساعدك‘."

تُعرب ابنة الثامنة والعشرين عن رغبتها بتجسيد نيويورك بأسلوب لعبها: "أودّ السيطرة على منطقتي. لا أريد أن يحاول الخصوم عرقلتي. هذا هو التوجه في نيويورك وقد اكتسبته. إنه أسلوب صارم وصعب ولطالما كان يروق لي. فإذا أدركتُ أن الخصم يشعر بالخوف، فإن ذلك يروق لي، وأعتاش عليه."

المرة الأخيرة التي لعبت فيها لونج على الساحة العالمية كانت كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة FIFA 2006 في روسيا. ومنذ ذلك التاريخ، تعرّضت لسلسلة من الإصابات والنكسات بعدم استدعائها للمنتخبات الوطنية رغم أنها على أتمّ الاستعداد لذلك. ما الذي جعلها إذاً تتحمل كل ذلك وتصل إلى ما هي عليه الآن؟

تجيب لونج على ذلك قائلة: "لديّ إيمان بذلك، وأصلّي لهذه اللحظة. كنتُ على يقين من أنها ستأتي كنتُ أبذل جهوداً كبيرة في التدريب. ولطالما كنتُ مؤمنة بأن الجهود ستثمر في النهاية. بذلتُ جهوداً مضنية عقب الموسم الماضي. وقد راودتني بالفعل شكوك بأنه لن يتم استدعائي".

أما المشككون فقد أشاروا إلى لونج باستحالة مشاركتها في الأولمبياد بالنظر إلى أن المنتخب الأمريكي توّج مؤخراً بكأس العالم ولن يتم بالتالي استدعاء وجوه جديدة. إلا أن لونج آمنت بنفسها وحققت ما تبتغيه. وها هي الآن تستعد لخوض المباراة الأخيرة للمنتخب الأمريكي في مرحلة المجموعات أمام كولومبيا في ماناوس، وقد وضعت نصب عينيها هدفاً أكبر.     

فقد ختمت حديثها قائلة: "أريد أن أُلهم الجيل المقبل. أرغب أن أكون مصدر إلهام للفتيات اللواتي لم يلعبن مع أي فريق أو تم التخلي عنهنّ ولم يخضن طريقاً سهلاً، وأن أجعلهّن يؤمنّ بأنفسهم ويكنّ نموذجاً يُحتذى به في هذا المجال. أتطلع لخوض النسخة المقبلة من كأس العالم والأولمبياد. أريد أن تكون السنوات الأربع التالية هي الأفضل على الإطلاق في مسيرتي".