لطالما خطفت الأنفاس في كل لمسة واينما حلت في ملاعب كرة القدم العالمية.

طوال مسيرتها الكروية، تميزت ريناتي لينجور بالأناقة المتصاحبة مع المرونة والفنيات الاستثنائية وبالقراءة الرائعة للعبة والمراوغات التي لا يمكن التنبؤ بها، اضافة الى تميزها في الركلات الحرة الفعالة التي لا ترحم المنافس. في ألمانيا، أدت مهاراتها الاستثنائية الى مقارنتها بصانعي العاب كبار مثل مهمت شول وتوماس هاسلر. وعلى غرار نظرائها الرجال، هذه اللاعبة الفريدة من نوعها تعرف كيف تخطف انفاس الجمهور بحركة غير متوقعة أو لعبة خارقة. عندما يرتفع دوي التصفيق في مباراة لكرة القدم النسائية، فغالباً ما تكون ريناتي لينجور في الجوار.

اليوم وبعد ان وصلت الى الـ39 من عمرها، هذه اللاعبة التي ستدخل التاريخ كإحدى أفضل اللواتي حملن الرقم 10 في تاريخ كرة القدم النسائية، ترفض ان يتم تصنيفها كصانعة العاب تقليدية كما تؤكد لموقع FIFA.com. "لم اشغل هذا المركز الا في بداية مسيرتي. بعد ذلك، تراجعت بعض الشيء في موقعي على ارضية الملعب.  ما زلت أتذكر ذلك بوضوح تام. في يوم من الايام، جاءت الي  المدربة في ذلك الوقت، تينا ثونيه، لتقول لي: - إذا كنت لا تريدين أن تبقي لاعبة واعدة الى الابد، عليك أن تتعلمي كيفية العمل على أرضية الملعب- . إحتجت الى بعض الوقت، لكن لحسن الحظ تمكنت من التطور".

أكثر من ساحرة
فرضت لينجور التي تشاركت في كأس العالم 2006 FIFA جائزة افضل لاعبة مع البرازيلية مارتا والامريكية كريستين ليلي، نفسها دون شك من ابرز عناصر "الجيل الذهبي" للكرة القدم الألمانية للسيدات. لقد دافعت عن ألوان المنتخب الوطني في 149 مباراة بين 1995 و2008 وتوجت بطلة للعالم مرتين في 1995 و2008.

عندما يتعلق الأمر بإحراز الالقاب، تعتبر ايدجه (اللقب الذي اعطاها اياه زميلاتها) من  المتخصصات. سجلها يتحدث عن نفسه: بالإضافة إلى لقبيها العالميين، فازت لينجور  بثلاث بطولات اوروبا للسيدات UEFA EURO، سبعة القاب في الدوري الألماني، سبعة في كأس المانيا، لقبان في في كأس الاتحاد الاوروبي UEFA، إضافة الى ميداليتين برونزيتين على الصعيد الاولمبي. في عام 2014، وفي إستطلاع  على الموقع الرسمي للاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB)، تم تكريس لينجور كـ"أفضل لاعبة في تاريخ كرة الصالات". "ريناتي تتمتع بكل صفات كبار الرقم 10، لكنها لا تكتفي بإسعاد الجماهير، بل بإمكانها ان تفعل أكثر من ذلك بكثير"، هذا ما قالته عنها مارين مينريت، زميلتها السابقة التي اصبحت  مدربة المنتخب الوطني لتحت 20 سنة.

بإمكان هذه اللاعبة المولودة في كارلسروه ان تقول كلمتها في اللحظات الحاسمة ايضاً، كما اثبتت خصوصاً خلال كأس العالم للسيدات 2003 FIFA. ففي طريقها الى اللقب، مررت كرتين حاسمتين لزميلاتها: الأولى من ركلة ركنية ما سمح لكيرستين جاريفيركس بإفتتاح التسجيل في الدور نصف النهائي ضد الولايات المتحدة؛ والثانية من ركلة حرة حيث وضعت الكرة على رأس نيا كونتسر، صاحبة الهدف الذهبي ضد السويد في المباراة النهائية.

حياة في خدمة كرة القدم
بعد أن تعرفت الى أفراح كرة القدم عبر  أخيها الأكبر، خاضت لينجور الجزء الأكبر من مسيرتها على صعيد الاندية مع اف اف سي فرانكفورت. فلأكثر من11 عاماً (1997-2008)، سحرت بموهبتها وبريقها كيبراندية ولاية هيسن. "كرة القدم هي حياتي بأكملها. كانت كذلك في الماضي، وأعتقد أنها ستظل هكذا  في المستقبل. لقد نشأت مع كرة القدم وقضيت كل دقيقة فراغ على ارض الملعب. كرة القدم طبعت حياتي"، هذا ما قالته  رداً على سؤال عن شغفها.

بعد ان اضطرت لإنهاء مسيرتها  في 2008 بسبب الاصابة، لم تتخل لينجور عن شغفها اذ تعمل حالياً في الإتحاد الألماني لكرة القدم حيث كانت، ومن بين اشياء كثيرة اخرى، خلف مبادرة Schulfussball.