لطالما خطفت ريناتي لينجور الأنفاس في كل لمسة واينما حلت في ملاعب كرة القدم العالمية.

طوال مسيرتها الكروية، تميزت لينجور بالأناقة المتصاحبة مع المرونة والفنيات الإستثنائية وبالقراءة الرائعة للعبة والمراوغات التي لا يمكن التنبؤ بها، إضافة إلى تميزها في الركلات الحرة الفعالة التي لا ترحم المنافس. في ألمانيا، أدت مهاراتها الإستثنائية إلى مقارنتها بصانعي ألعاب كبار مثل محمد شول وتوماس هاسلر. وعلى غرار نظرائها الرجال، تعرف هذه اللاعبة الفريدة من نوعها كيف تخطف أنفاس الجمهور بحركة غير متوقعة أو لعبة خارقة. عندما يرتفع دوي التصفيق في مباراة لكرة القدم للسيدات، فغالباً ما تكون ريناتي لينجور في الجوار.

ترفض هذه اللاعبة التي ستدخل التاريخ كإحدى أفضل اللواتي حملن الرقم 10 في تاريخ كرة القدم للسيدات، أن يتم تصنيفها كصانعة ألعاب تقليدية كما تؤكد لموقع FIFA.com. "لم اشغل هذا المركز الا في بداية مسيرتي. بعد ذلك، تراجعت بعض الشيء في موقعي على أرضية الملعب. ما زلت أتذكر ذلك بوضوح تام. في يوم من الايام، جاءت إلي المدربة في ذلك الوقت، تينا ثونيه، لتقول لي: إذا كنت لا تريدين أن تبقي لاعبة واعدة إلى الأبد، عليك أن تتعلمي كيفية العمل على أرضية الملعب. إحتجت الى بعض الوقت، لكن لحسن الحظ تمكنت من التطور."

فرضت لينجور، التي حلّت ثالثة في جائزة FIFA لأفضل لاعبة في العالم لعام 2016 خلف البرازيلية مارتا والأمريكية كريستين ليلي، نفسها دون شك من أبرز عناصر "الجيل الذهبي" للكرة القدم الألمانية للسيدات. لقد دافعت عن ألوان المنتخب الوطني في 149 مباراة بين 1995 و2008 وتوجّت بطلة للعالم مرتين في 1995 و2008.

عندما يتعلق الأمر بإحراز الألقاب، تعتبر إيدجه (اللقب الذي أعطاها إياه زميلاتها) من المتخصصات. سجلها يتحدث عن نفسه: بالإضافة إلى لقبيها العالميين، فازت لينجور بثلاث ألقاب في كأس الأمم الأوروبية للسيدات وسبعة ألقاب في الدوري الألماني، وسبعة في كأس ألمانيا، ولقبان في كأس الإتحاد الأوروبي، إضافة الى ميداليتين برونزيتين على الصعيد الاولمبي. في عام 2014، وفي استطلاع على الموقع الرسمي للإتحاد الألماني، تم تكريس لينجور كـ"أفضل لاعبة في تاريخ كرة الصالات". "ريناتي تتمتع بكل صفات كبار الرقم 10، لكنها لا تكتفي بإسعاد الجماهير، بل بإمكانها ان تفعل أكثر من ذلك بكثير"، هذا ما قالته عنها مارين مينريت، زميلتها السابقة التي أصبحت مدربة المنتخب الوطني لتحت 20 سنة.

بإمكان هذه اللاعبة المولودة في كارلسروه ان تقول كلمتها في اللحظات الحاسمة ايضاً، كما اثبتت خصوصاً خلال كأس العالم للسيدات 2003 FIFA. ففي طريقها الى اللقب، مررت كرتين حاسمتين لزميلاتها: الأولى من ركلة ركنية ما سمح لكيرستين جاريفيركس بإفتتاح التسجيل في الدور نصف النهائي ضد الولايات المتحدة؛ والثانية من ركلة حرة حيث وضعت الكرة على رأس نيا كونتسر، صاحبة الهدف الذهبي ضد السويد في المباراة النهائية.

بعد أن تعرفت الى أفراح كرة القدم عبر أخيها الأكبر، خاضت لينجور الجزء الأكبر من مسيرتها على صعيد الأندية مع أف أف سي فرانكفورت. فلأكثر من11 عاماً (1997-2008)، سحرت بموهبتها وبريقها كيبراندية ولاية هيسين. "كرة القدم هي حياتي بأكملها. كانت كذلك في الماضي، وأعتقد أنها ستظل هكذا في المستقبل. لقد نشأت مع كرة القدم وقضيت كل دقيقة فراغ على أرض الملعب. كرة القدم طبعت حياتي،" هذا ما قالته رداً على سؤال عن شغفها.

بعد أن اضطرت لإنهاء مسيرتها في 2008 بسبب الإصابة، لم تتخل لينجور عن شغفها اذ تعمل حالياً في الإتحاد الألماني لكرة القدم حيث كانت، ومن بين أشياء كثيرة اخرى، خلف مبادرة Schulfussball.