التاريخ
بصفتها عاصمة كندا ورابع أكبر مدينة في البلاد، تقدم أوتاوا تجربة فريدة لزائريها القادمين من مختلف أنحاء العالم. وتُعتبر أوتاوا مكاناً تقليدياً يجتمع فيه أبناء شعوب كندا الأصلية، علماً أن اسم المدينة مستمد من كلمة أوداوا التي تعني "التجارة" بلغة ألجونكين. وقد بدأ يتوافد المستوطنون الجدد إلى هذه البقعة من أمريكا الشمالية عندما حل بها الضابط البريطاني جون باي لبناء قناة ريدو.

فبينما كانت آثار حرب 1812 لاتزال تخيم على مشاعر بريطانيا، التي كانت تسيطر على الجزء الأكبر من التراب الكندي الحالي، أرادت المملكة تشييد طريق إمداد ثانوي لتجنب المرور عبر طريق نهر سانت لورنس، الذي كان من السهل على الأمريكيين شل حركته. وفي غضون ست سنوات، نجح الضابط باي - بمعية جنوده الإنجليز وبنائيه الاسكتلنديين وعماله الأيرلنديين والكنديين المنحدرين من فرنسا إضافة إلى السكان الأصليين – في إتمام المشروع الضخم الذي امتد على 202 كلم (126 ميلاً).

وتُعد قناة ريدو أول موقع من أونتاريو ينضم إلى قائمة اليونيسكو الخاصة بمواقع التراث العالمي. فرغم أن القناة شُيدت لأهداف عسكرية، إلا أنها لم تُستعمل سوى لأغراض التجارة والاستجمام. فخلال فصل الشتاء، يتجمد جزؤها الممتد على مسافة 7.8 كلم داخل مدينة أوتاوا، لتصبح بذلك أكبر ميدان طبيعي للتزلج في الهواء الطلق على الصعيد العالمي.

وبعد انتهاء أعمال بناء قناة ريدو، أصبح التشجير قطاعاً حيوياً في تشغيل الساكنة، حيث أضحت مستوطنة بايتاون عبارة عن مركز للأخشاب. وفي سنة 1855، اتخذت بايتاون اسم أوتاوا لتُصبح بعد عامين عاصمة كندا، حيث وقع عليها الاختيار بالنظر إلى تراثها الغني الذي يمزج بين الإنجليزي والفرنسي فضلاً عن بعدها الجغرافي من الحدود مع الولايات المتحدة.

نظرة عامة
منذ خمسينات القرن التاسع عشر، أصبحت أوتاوا تكسب صبغة عاصمة من عواصم مجموعة البلدان الثمانية، حيث توفر أفضل الخدمات الثقافية والترفيهية التي يتمناها الدبلوماسيون، بينما تنعم بخصائص الحفاوة وسهولة التنقل التي تميز المراكز الحضرية الصغرى. فإذا حللت بهذه المدينة، ستجد الناس يتحدثون الإنجليزية والفرنسية في الشوارع، كما ستقف شاهداً على الإمكانيات التكنولوجية الهائلة التي تزخر بها فضلاً عن منشآتها التجارية الضخمة، ناهيك عن جامعتيها الكبيرتين ومراكزها العلمية الثلاثة.

وتحتضن العاصمة الكندية مؤسسات ذات رمزية كبيرة مثل البرلمان والمحكمة العليا وريدو هول الذي يعتبر مقر الحكومة، إضافة إلى مبنى رويال كنيديان مينت الذي يتم فيه صك النقود المحلية، دون إغفال أهمية المدينة على الصعيد الثقافي، حيث تحتضن أكبر المتاحف الوطنية، التي أصبحت تكيف خدماتها بحسب متطلبات الجمهور أكثر من أي وقت مضى، فقد باتت كلها توجه برامجها للعائلات أيضاً، حيث أضحى الأطفال يستمتعون بأنشطة فريدة من قبيل المشاركة في أعمال فنية برواق كندا الوطني، أو إطلاق أسماء على الحيوانات المولودة حديثاً في كل فصل ربيع بمتحف كندا الزراعي، أو اكتشاف عوالم الكائنات الزاحفة مثل الخنافيس والأفاعي في متحف الطبيعة الكندي.

كما توجد تجارب غنية أخرى لفائدة الكبار أيضاً، إذ بإمكان المرء أن يمتطي طائرة ثنائية ويجلس في غرفة القيادة بمتحف كندا للطيران والفضاء، بينما يمكن اختبار مغامرة الركض في أحد خنادق الحرب العالمية الأولى التي يتقاطر عليها زوار معرض الحروب الكندي. يمكنك التعرف على الأمم الأولى لكندا بالإضافة إلى الشعوب المختلفة من الأسكيمو وذو الألوان العرقية المختلفة في صالة الشعوب الأوائل بمتحف التاريخ الكندي (متحف الحضارات الكندية سابقاً).

أما عشاق الإبحار في العصور الغابرة، فإن كندا هول في المتحف الوطني للحضارات يوفر لهم فرصة الاطلاع على أهم مراحل التاريخ الكندي بداية بوصول الفايكنج إلى سواحل أمريكا الشمالية في العام 1000 قبل الميلاد. وفي المقابل، يقدم متحف كندا للعلوم والتكنولوجيا فرصة هامة لاكتشاف أبرز مظاهر الحياة اليومية في هذه البلاد.

كما لن يجد عشاق الطبيعة أي عناء في إشباع رغباتهم، حتى داخل المركز الحضري، إذ يمكنهم عبور قناة ريدو على متن دراجاتهم الهوائية أو من خلال الطرقات والممرات العديدة أو بالتجول سيراً على الأقدام أو نصب خيام في حديقة جاتينو المتاخمة. أما المعجبون برياضة الجولف، فسيجدون ضالتهم في عشرات من الملاعب التي تقع على بعد مسافة قريبة بالسيارة.

وفي المقابل، وعلى بعد رحلة بالسيارة تدوم قرابة 90 دقيقة من غرب أوتاوا، ستجدون واحداً من أفضل المواقع المخصصة لركوب القوارب والتجديف على وجه الأرض، حيث يستمتع عشاق هذه الرياضة بتجربة فريدة من نوعها بين ضفتي نهر أوتاوا ذي المياه العذبة الصافية.

أما المطاعم فقد شهدت ثورة كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث لعب معهد لوكوردون بلو أوتاوا لفنون الطهي دوراً حاسماً في ذلك. فقد نجح المتخرجون من هذه المؤسسة الفاخرة في إيجاد موطئ قدم بين أمهر الطباخين في المطاعم المحلية، مما ارتقى بمستوى الجودة إلى أعلى الدرجات، إذ أصبحت أغلب المطاعم المرموقة في ملكية طباخين مهرة، الذي ينتمون في مجملهم إلى حركة سيفور أوتاوا التي تعمل على دعم وتشجيع الأغذية المزروعة والمجنية محلياً. هذا وقد بات بايورد ماركت قلباً نابضاً على مدار السنة، سواء تعلق الأمر بالسوق أو بالحي المحيط به والذي يتخذ نفس الاسم. فقد أصبح بمثابة ملاذ لتذوق ألذ الأطعمة، حيث يمكنكم العثور على 120 محلاً لتناول الأغذية واحتساء الأشربة في كل ركن من أركانه.

هذا ولا يُمكن إغفال الساحة الفنية في هذه المدينة، حيث تجذب أوتاوا مئات الآلاف من عشاق الموسيقى في كل صيف بفضل مهرجان آر بي سي رويال بانك أوتاوا بلوزفيست الذي يقام شهر يوليو\تموز من كل عام. أما المهرجان الدولي للجاز تيدي أوتاوا فيتصدر أفضل الحفلات الموسيقية التي يتم إحياؤها في الأول من يوليو\تموز، الذي يتزامن مع عيد كندا الوطني. أما أوتاوا تشامبرفيست، فتعم نغماته الموسيقية جل كنائس المدينة وصالات الحفلات الغنائية، بينما يتيح مهرجان أوتاوا لموسيقى الفولك فرصة رائعة للاستمتاع بآخر أيام الصيف على إيقاع النغمات الجميلة. وفي عطل نهاية الأسبوع على مدار السنة، ترقص المدينة على إيقاع أحداث ثقافية وفنية أخرى مثل مهرجان الكُتاب ومهرجان التنشيط وفعاليات وينترلود الشتوية ومهرجان كنيديان توليب وغيرها من التجمعات التي تضفي طابع المرح والتسلية على مختلف أرجاء المدينة.

المعالم:
-
البرلمان الكندي
- متحف التاريخ الكندي
- رواق كندا الوطني
- حي بايورد ماركت
- المركز الوطني للفنون

كرة القدم
تُعد كرة القدم الرياضة رقم واحد من حيث الممارسة في أوتاوا، حيث يزاولها بشكل رسمي قرابة 60 ألفاً من ساكنتها. وخارج المدينة، ينضوي 15 ألف لاعب تحت لواء اتحاد أونتاريو الشرقية لكرة القدم، مما يعني أن هذه المقاطعة تشهد ثاني أكبر نسبة مشاركة من بين مقاطعات أونتاريو.

وتزخر مدينتنا بعدد من الأندية في رياضة كرة القدم، من بينها أوتاوا فيري، وهو فريق يلعب في دوري الهواة الأمريكي، فضلاً عن نادي كابيتال سيتي، الذي يكافح في الدوري الكندي لكرة القدم. وفي عام 2014، ستحتضن أوتاوا فريقاً جديداً يلعب في دوري أمريكا الشمالية لكرة القدم.

وقد تأسس نادي أوتاوا فيري سنة 2000، حيث كان يتكون من فريق واحد للسيدات قبل أن ينضاف إليه فريق آخر (تحت 17-تحت 20) للمشاركة في دوري الهواة، ومن ثم إنشاء أكاديمية الشباب (تحت 13 – تحت 16)، فضلاً عن برنامج التنقيب عن المواهب (تحت 8 – تحت 12) وغيره من برامج تطوير المهارات والبرامج الشعبية والمشاريع الاجتماعية.

ويرى نادي فيري في نجاحه انعكاساً لنجاح لاعباته ولاعبيه، الذين ارتقوا به إلى مكانة مرموقة جعلته يفخر بعدد من الإنجازات الباهرة. فقد استفاد ما يفوق 80 لاعباً شاباً من منح الاتحاد الجامعي للرياضات، بينما حظي 100 آخرون بفرصة مواصلة مشوارهم للعب في دوري الكليات والجامعات. وإلى حدود يومنا هذا، ارتقى أكثر من 30 لاعباً من نادي فيري إلى مستوى الاحتراف، حيث اختبروا مهاراتهم الكروية في مختلف أنحاء أمريكا الشمالية أوروبا وأستراليا، مما يشكل مصدر فخر واعتزاز بالنسبة لنادينا الذي يرى في لاعبيه الدوليين خير سفراء لبلدانهم، علماً أن ما يفوق 15 من أبناء الفريق سبق لهم أن دافعوا عن ألوان منتخبات وطنية عريقة مثل تركيا وجامايكا والبرتغال وكندا.

أما كابيتال سيتي، فإن مهمته تكمن في إضفاء مستويات احترافية عالية على أجواء الممارسة التقليدية التي تميز أبناء أوتاوا. فالنادي يسعى إلى استغلال الأسس التي تقوم عليها كرة القدم في العاصمة من أجل بناء فريق متين فوق أرضية التباري.

وفي عام 2011، حصلت أوتاوا على رخصة لإضافة فريق جديد بإمكانه المشاركة على صعيد دوري أمريكا الشمالية لكرة القدم، على أن يستهل مشواره بشكل رسمي سنة 2014، مما سيتيح للمدينة الانخراط في أعلى مستويات التنافس الكروي منذ أن استضافت نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة 2007 FIFA.

هذا وسيستقبل الفريق الجديد منافسيه على ملعب لانسداون الحديث، والذي من المتوقع أن يضفي المزيد من الجمالية على الساحة الرياضية في أوتاوا بفضل شكله الجذاب والأجواء العائليى لتي يتيحها.

يُذكر أن دوري أمريكا الشمالية لكرة القدم يُعتبر المسابقة الوحيدة التي تحمل علامة الدرجة الثانية على مستوى المحترفين في المنطقة، إذ يضم أندية من كندا والولايات المتحدة وبويرتو ريكو.

وعلى صعيد آخر، سيتبارى نادي أوتاوا الجديد مع فنكوفر وايتكابس وتورونتو إف سي ومنتريال إمباكت وإف سي إدمونتون من أجل الظفر بلقب بطولة كرة القدم الكندية للمحترفين.

مباريات

التغيير إلى وقتك