التاريخ
تأسست مدينة مونتريال سنة 1642، وهي اليوم تُعتبر أكبر مدن كيبك الكندية، حيث تقع في جزيرة مونتريال بأرخبيل هوشيلاجا، المتاخم لسان لوران، وعلى مقربة من أونتريو والولايات المتحدة. كما تُعد أهم مركز ثقافي ومالي في المقاطعة.

سبق لمونتريال أن استضافت العديد من الأحداث الدولية، مثل المعرض العالمي سنة 1967 والألعاب الأولمبية الصيفية عام 1976 ونسخة 2007 من نهائيات كأس العالم تحت 20 سنة FIFA، كما تحتضن كل سنة مهرجان السينما العالمية والمهرجان العالمي لموسيقى الجاز ومهرجان "جوست بور رير" (فقط من أجل الضحك) ومهرجان مونتريال تحت الأضواء وسباق كندا الدولي للسيارات ضمن الجائزة الكبرى فورمولا واحد. كما أن نادي الهوكي على الجليد، كنديان دي مونتريال، اتخذ من هذه المدينة مقراً له منذ نشأته سنة 1909.

وتُعتبر مونتريال ثاني أكبر مدينة فرنكوفونية في العالم بعد باريس، وهي القطب الحضري الوحيد الذي تقطنه أغلبية ناطقة بالفرنسية في أمريكا الشمالية. هذا وقد انضم حي لي فيو-مونتريال العتيق إلى قائمة التراث التاريخي منذ سنة 1964.

وفي العام 2011، بلغ تعداد سكان مونتريال 1.886.481 نسمة، بينما تُقدر ساكنة المدينة وضواحيها بحوالي أربعة ملايين. وفي إحصاء سنة 2006، كان زهاء 52,4% من أهاليها يتميزون بثقافتهم ولغتهم الفرنسية، علماً أن 32،4% كانوا ينحدرون من ثقافات ولغات غير الفرنسية والإنجليزية. أما أبناء الثقافة واللغة الإنجليزية فقد كانت تُقدر نسبتهم بحوالي 12،5%، مما يجعل من مونتريال مدينة متعددة الثقافات بامتياز.

ويُمثل درع المدينة وساماً يقسمه صليب أحمر إلى أربعة أجزاء، حيث يرمز كل واحد منها إلى نبات أو حيوان، في إشارة إلى الشعوب الأربعة التي تأسست مونتريال على يدها: الزهرة الإنجليزية والنفل الأيرلندي والزنبق الفرنسي والحرفوش الاسكتلندي. كما توجد عبارة منقوشة على الجزء الأسفل من الشعار، وهي تعني "تحية المعاهدة" باللغة اللاتينية.

وتُعتبر مونتريال مدينة متجذرة في الأراضي الأمريكية، فخورة بتراثها الفرنسي، إذ تُعد بمثابة مزيج حضاري رائع بين أوروبا والعالم الجديد، مما يفسر حفاوة أهاليها ورحابة صدرهم وأجواء التعايش السلمي بين سكانها وأحيائها.

نظرة عامة
تزخر مونتريال بكل الخصائص الفريدة التي تُميز كبريات مدن العالم. فهي مدينة تتداخل فيها الثقافات وتتعدد فيها اللهجات، حيث تتعايش في سلم وانسجام الأغلبية الناطقة بالفرنسية مع الجماعات الثقافية الأخرى التي يقدر عددها بأكثر من 120. كما أن نمط الحياة فيها يجسد على نحو مثالي أبهى صور التزاوج الحضاري الأوروبي-الأمريكي على مر العصور. وعلاوة على ذلك، تتميز مونتريال بعدد من الإبداعات الثقافية، سواء كانت كلاسيكية أم تجريبية. هذا ويقع الحي العتيق في سفح الجبل المطل عليها، وهو يتميز بنشاطه الدائم وحركيته اللامتناهية، بينما يتجذر تاريخ المدينة في أحيائها القديمة المنتشرة على ضفتي النهر.

إذا تجولتم بين مباني القرن 18 والقرن 19 على متن عربة حصان في الحي العتيق، فإن كل الطرق ستؤدي بكم إلى كنيسة نوتر دام الشامخة بطراز العمارة القوطية الجديدة، كما ستجدون أنفسكم على الفور داخل متاحف تخلد تاريخ المدينة، ولعل من أبرزها متحف بوانت آكاليير ومتحف تاريخ مونتريال. أما المرسى القديم، فيحيل على الهدوء والسكينة اللذين يطبعان المدينة خلال كل فصول السنة.

وفي قلب مونتريال، ستجدون المركز الفني للمدينة، الذي تقام فيه العروض والمهرجانات، علماً أن السلطات المحلية وضعت رهن إشارة الجمهور نظام لافيترين الذي يتيح شراء تذاكر جميع الأحداث الثقافية والفنية في مكان واحد. كما يحتضن هذا الحي أكبر متاحف المدينة، مثل متحف الفنون الجميلة ومتحف الفن المعاصر ومتحف ماكورد للفنون الكندية علاوة على المركز الكندي للفن المعماري.

وسواء حللتم في مونتريال خلال فصل الصيف أو الشتاء، فإنكم ستجدون مدينة ترقص على نغمات مهرجاناتها دون انقطاع، إذ خصصت السلطات فضاء فسيحاً لإقامة الأحداث الفنية والثقافية الضخمة على مدار السنة، حيث أطلقت عليه اسم "ساحة المهرجانات".

وفي حديقة جون درابو، سيكون بإمكانكم الاستمتاع بلحظات ممتعة وهادئة، بينما سيجد عشاق المغامرات ضالتهم في لاروند، التي تُعتبر أكبر حديقة ملاهي في كيبك. أما المهتمون بالقضايا البيئية، فما عليهم إلا أن يتوجهوا إلى لابيوسفير، الواقع في الجناح الأمريكي القديم التابع للمعرض الدولي الذي أقيم سنة 1967. وفي المقابل، يمكن اكتشاف تاريخ "العالم الجديد" من خلال متحف ستيوارت. وإذا ذهبتم إلى الحديقة الأولمبية، فستقفون شاهدين على أعلى سارية مائلة في العالم.

السياحة
تزخر فنادق مونتريال بأزيد من 20 ألف سرير، مما يجعل المدينة في المرتبة الثالثة عشرة من حيث الطاقة الاستيعابية على صعيد أمريكا الشمالية. كما تفخر مونتريال بشبكة مراكز تجارية تحت الأرض، منتشرة على مدى 30 كلم.

كرة القدم
تضم مونتريال أكثر من 300 ملعب لكرة القدم موزعة بين مختلف أحيائها، علماً أن حوالي ثلاثين منها تحتوي على أرضية اصطناعية. كما ستنعم المدينة بمركز كروي جديد مغطى، حيث من المزمع افتتاحه في العام 2014.

وفي كبيك، يمارس 200 ألف لاعب كرة القدم بشكل رسمي، مما يعني أن عدد المنضوين تحت لواء الاتحاد الكبيكي لكرة القدم قد تضاعف أربع مرات منذ عشرين سنة، علماً أن السيدات يمثلن 40% من الحاصلين على رخصة الممارسة من الهيئة المحلية الناظمة لشؤون اللعبة.

وفي سنة 1993، خرج إلى الوجود نادي إيمباكت مونتريال، الذي ما فتئ يمثل المدينة في مسابقات المحترفين منذ تأسيسه، علماً أنه انضم إلى الدوري الأمريكي الممتاز سنة 2012، إذ بلغ الحضور الجماهيري 58.962 متفرج في مباراته الأولى على الملعب الأولمبي، مما يُعتبر رقماً قياسياً في تاريخ دوري الولايات المتحدة للمحترفين.