اتحاد كندا لكرة القدم هو هيئة ناظمة للعبة في كندا، وتشهد كرة القدم أكبر نسبة من المشاركة في البلاد مقارنة بالألعاب الأخرى. واللعبة التي كانت تتمتع بشعبية هائلة في القرن العشرين، زاد انتشارها في القرن الحادي والعشرين في أعقاب اقتناص البلاد للقب القاري عام 2000، واستضافة ناجحة لبطولات من تنظيم FIFA لفئتي الرجال والسيدات، وعودة الاحتراف الكروي للدولة.

تأسست "رابطة كندا لكرة القدم" (كما كانت تُعرف في السابق) عام 1912، وأصبحت عضوة في FIFA في 31 ديسمبر/كانون الأول 1912. ولطالما تمتع اتحاد الكرة في كندا بروابط قوية مع بريطانيا العظمى واتحادات كرة القدم البريطانية نتيجة عضوية كندا في رابطة دول الكومنويلث. ويجدر بالذكر أن كأس البطولة الوطنية الأولى في كندا تبرّع به الحاكم العام للبلاد آنذاك دوق كونوت (الأمير أرثر من العائلة المالكة البريطانية). وتم عام 1926 استبدال كأس كونوت بكأس اتحاد كرة القدم الإنجليزي (الذي تبرعت به إنجلترا) لبطولة كأس التحدي السنوي.

وبينما يوجد دلائل تشير إلى أن كرة القدم كانت موجودة في كندا منذ أواسط القرن التاسع عشر، إلا أن المباراة الأولى التي تم خوضها بحسب "قوانين اتحاد لندن" جرت عام 1876 في تورنتو بين نادي لاكروس ونادي كارلتون للكريكيت. وفي ما تبقى من سنوات القرن التاسع عشر، انتشرت مجموعة من الدوريات غير المنظمة بشكل كبير ـ ودامت لفترات مختلفة ـ في أرجاء المقاطعات المختلفة. ويعتبر بشكل خاص "الاتحاد الغربي لكرة القدم" في أونتاريو من أوائل اتحادات اللعبة التي يتم إنشاؤها خارج المملكة المتحدة، حيث تم إطلاقه عام 1880. حتى أن هذا الاتحاد أوفد نادياً في جولة إلى بريطانيا العظمى عام 1888. وفي سنة 1904، فاز فريقه العريق "جالت" بدورة سانت لويس الأولمبية متفوقاً على ناديين من الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم مصاعب وتحديات القرن العشرين، استمرت اللعبة في التطور غرب المحيط الأطلسي. وزخرت ثاني أكبر دولة في العالم بأندية وفرق الهواة. وكانت بطولة التحدي تمثل حدثاً سنوياً (باستثناء مناسبتين لم تتم إقامة الحدث الكروي فيهما بسبب الحربين العالميتين). كما أرسل الاتحاد الوطني للعبة فرقاً للخارج كي تقوم بجولات، ودعا كذلك فرقاً للقدوم إلى البلاد، فكانت المباراة الدولية الأولى للمنتخب الوطني في مونتريال والتي فاز فيها على نظيره الأمريكي بهدف دون رد.  

شاركت كندا في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم FIFA للمرة الأولى عام 1957، حيث فازت في اثنتين من أربع مباريات، ولكنها فشلت في التأهل إلى السويد 1958. وبعد الغياب عن النسختين التاليتين، انضمّت كندا مجدداً إلى المنافسات التمهيدية عام 1968، وهو ما ترافق مع تجدد الاهتمام الأمريكي باللعبة بفضل كأس العالم إنجلترا FIFA 1966 الذي فازت فيه الدولة المستضيفة وإطلاق دوري أمريكا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. 

لم يتمكن الكنديون من الوصول إلى أسبانيا 1982 بفارق هدف واحد، ثم تربعوا على عرش بطولة أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي CONCACAF في الطريق إلى مشاركتهم الأولى في نهائيات كأس العالم FIFA في المكسيك عام 1986. اتجه المنتخب لخوض المنافسات بقيادة المدرب توني وايترز وفي تشكيلته كوكبة من نجوم دوري أمريكا الشمالية الذين سبق واحتلوا المركز الخامس في دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس عام 1984.

وابتداءً من عام 1987 الذي شهد الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الاتحاد الوطني لكرة القدم، استضافت كندا ثلاث بطولات من تنظيم FIFA على مدى 21 عاماً: ثاني دورة لكأس العالم تحت 17 سنة FIFA عام 1987، وأول نسخة لكأس العالم للسيدات تحت 20 سنة FIFA عام 2002، ودورة كأس العالم تحت 20 سنة FIFA عام 2007 التي كسرت جميع الأرقام القياسية في مختلف المجالات. وقبل عام واحد من موعد احتفال الاتحاد الوطني بالذكرى المئوية لتأسيسه، نالت كندا شرف استضافة كأس العالم للسيدات FIFA 2015.

وخلال العقدين الماضيين، اكتسبت الرياضة شعبية وشغفاً كبيراً في أوساط الكنديين من الشرق إلى الغرب. وبعد تتويجهن بطلات CONCACAF عام 1998، شاركت سيدات كندا للمرة الثانية في كأس العالم للسيدات FIFA عام 1999. وبعد أربع سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية 2003، احتلت الكنديات المركز الرابع بفضل جهود جبارة من المتألقة تشارمين هوبر، والقناصة ابنة العشرين ربيعاً كريستين سينكلير. وكانت هذه اللاعبة الشابة المخضرمة بطلة محلية حتى قبل تلك المرحلة، حيث فازت بجائزة كرة FIFA الذهبية وحذاء FIFA الذهبي في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة كندا FIFA 2002  الذي احتلت فيه البلاد المركز الثاني.

ومنذ مطلع الألفية الثالثة، فازت كندا بثاني لقب في فئة الرجال (عام 2000) والسيدات (عام 2010) في بطولات CONCACAF، وثلاث نسخ من بطولات الشابات القارية (منافستان لفرق تحت 20 سنة وواحدة لفئة تحت 17 سنة)، وأطلقت بطولة سنوية احترافية تجري مبارياتها في ملاعب جديدة ومحدثة في مونتريال وتورنتو وإدمونتون وفانكوفر، وأنجبت الكثير من اللاعبين واللاعبات الذين استفادوا من الشغف المتجدد بالمستديرة الساحرة في البلاد. 

التاريخ
أصبحت كندا دولة بشكل رسمي عام 1867، إلا أن حكاية أرضها وشعبها تعود لحقبة أقدم بكثير. يُعتقد أن اسم "كندا" يعود لجذور كلمة لدى شعوب "الهورون-إيروكواس" ويعني "قرية"، وبدأ استخدامها للإشارة إلى المناطق الشاسعة الممتدة شمال أمريكا الشمالية حوالي القرن السادس عشر.

رغم أن الدراسات الأثرية أرجعت تاريخ الوجود البشري في منطقة ياكون إلى أكثر من 25 ألف سنة، لم تبدأ الغزوات الأوروبية حتى حوالي عام 1000 قبل الميلاد مع بعض الهجمات من قبل الفايكينج. وبعد حوالي 500 عام، وخلال فترة الاستكشافات الأوروبية المكثفة، كان الساحل الكندي والمناطق الداخلية كذلك مصدر اهتمام كبير من قبل المغامرين في القارة الأوروبية. وشهدت بداية القرن السابع عشر وصول تجار الفرو والصيادين من ما وراء البحار بأعداد كبيرة وحملوا معهم الأمراض، وفي مرحلة لاحقة هلاك الشعوب الأصلية.

ومع تصاعد المنافسة في تجارة الفرو خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، اندلعت الحروب بين من تبقى من السكان الأصليين والفرنسيين والإنجليز. وعندما كانت المنطقة لا تزال تجمعاً فدرالياً غير واضح المعالم عام 1937، "بدأ "الكنديون" في العملية الفدرالية بحيث تم إنشاء فدرالية مكونة من أربع مقاطعات: أونتاريو وكيبيك ونوفا سكوتيا ونيو برونسويك.

كما إن العديد من المستعمرات البريطانية، التي كانت تتبع بعضها لفرنسا سابقاً، مهّدت الطريق للانضمام وبدأت عملية استقلال سلمي مطوّلة عام 1867، انتهت أخيراً عام 1982 بتنصيب الملكة إليزابيث الثانية ملكة. وارتبطت ورقة شجر القيقب بكندا منذ عام 1868. وقد ظهرت للمرة الأولى على شعار النبالة الكندي الذي تم منحه لمقاطعتي أونتاريو وكيبيك، وسرعان ما ظهرت بعد ذلك على شعارات الفيالق في الحربين العالميتين. ومنذ عام 1965 عندما تم إحداث العلم الكندي، أصبحت ورقة شحرة القيقب أهم وأبرز شعار وطني للكنديين.

الاقتصاد
كندا دولة صناعية حديثة وواحدة من أغنى دول العالم. وتتمتع باقتصاد حر مع تدخل أكبر قليلاً من جانب الحكومة مقارنة بجارتها الولايات المتحدة الأمريكية. وتبلغ حالياً نسبة البطالة في كندا 7 في المئة. شهد القرن العشرون ازدهاراً اقتصادياً كبيراً في البلاد اعتمد على النمو الهائل في مجال التصنيع والمناجم وقطاع الخدمات، وهو ما حوّل البلاد من قاعدة اقتصادية ريفية بدرجة كبيرة إلى اقتصاد أكثر تنوعاً. ورغم أن قطاع الخدمات لا يزال العامل الأهم في النمو، إلا أن صناعة الأخشاب وإنتاج النفط تستمر في لعب دور هام في الاقتصاد القوي للبلاد. يوجد في كندا ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم، وتعتبر البلاد واحدة من أهم مصدري المنتجات الغذائية. وقد حافظ الاقتصاد على استقراره إلى حدٍّ كبير منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

الجغرافيا
تحتل كندا، التي تعتبر ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا، معظم أرجاء أمريكا الشمالية من الساحل الأطلسي وحتى الهادي. وأقصى مكان في شمال كندا (والعالم بأسره) المأهول بالسكان هو قاعدة القوات الكندية على الضفة الشمالية لجزيرة إليسمر وعلى بعد 834 كيلومتراً فقط من القطب الشمالي. ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، تمتد كندا على ست مناطق زمنية، وبالإضافة إلى سواحلها المطلة على المحيطين الأطلسي والهادي، فإن ساحل كندا الثالث المطلّ على المحيط المتجمد الشمالي، هو الأطول في العالم لأية دولة.

وإلى الجنوب، تتشارك كندا بحدود تمتدّ لمسافة 5525 ميلاً مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتبلغ الكثافة السكانية في كندا 3.5 شخص في الكيلومتر المربع الواحد وهي من النسب الأقل في العالم. وتعتبر المنطقة بين كيبيك سيتي وويندسور الأكثر كثافة سكانياً. وبالنظر إلى أنها تمتد على مسافة 3000 ميل وصولاً إلى أراضي "باسيفيك نورثويست" وسلسة جبال الروكي وجزيرة فانكوفر، وصولاً الحدود الشمالية، فإن التقلبات المناخية والاختلافات الجغرافية للبلاد متنوعة بشكل مذهل.

حقائق وأرقام
تعتبر كندا مَلَكية دستورية فدرالية وذات نظام ديمقراطي برلماني مكوّن من عشر مقاطعات ـ ألبرتا وبريتيش كولومبيا ومانيتوبا ونيو برونسويك ونيوفاوندلاند لابرادور ونوفا سكوتيا وأونتاريو وجزيرة الأمير إدوارد وكيبيك وساسكاتيوان. والأراضي الثلاثة التي تتبع لها هي نورثويست تيريتوريز ونونافوت ويوكتون. أما عاصمة البلاد فهي أوتاوا. يبلغ عدد سكان كندا 34.7 مليون نسمة، ويقطن ثلاثة أرباع عدد السكان ـ الذين يزداد عددهم بشكل مضطرد بسبب الهجرة ـ على بعد 160 كيلومتراً من الحدود الأمريكية. 

تتمتع كندا بتنوع إثني وتعتبر فيها الفرنسية والإنجليزية اللغتان الرسميتان. يوجد في كندا 34 مجموعة عرقية مختلفة. الأكبر بينها هي الكندية، تليها الإنجليزية والفرنسية والاسكتلندية والأيرلندية والألمانية والإيطالية والصينية والأوكترانية والهندية الأمريكية الشمالية. الإنجليزية هي اللغة الرسمية لما نسبته 59 في المئة من عدد السكان، 23 في المئة يعتبرون الفرنسية لغتهم الأم. أما 18 في المئة فلديهم أكثر من لغة أم، أو أن لغتهم الأصلية ليست الإنجليزية أو الفرنسية، مثل العربية والصينية ولغة الكري والهولندية ولغة الإنوكتيتوت والإيطالية والألمانية واليونانية والبولندية والأسبانية والبرتغالية والبنجابية ولغة التاجالوج والأوكرانية والفييتنامية.