صاحبات الأرض يتطلعن للقب عالمي

بالنظر إلى أن المنتخب الصيني للسيدات نال مركز الوصيف في منافسات كرة القدم الأولمبية في أطلنطا 1996 وكأس العالم للسيدات FIFA 1999، فإنه يتمتع بماضٍ عريق ومستقبل أقلّ ما يقال عنه أنه واعد. ورغم الفشل في التأهل إلى نسخة العام الماضي من الألعاب الأولمبية للمرة الأولى، فإن الشغف بالكرة النسوية يزداد بما أن البلاد ستمثل آسيا في نسخة أغسطس/آب المقبل في مسابقة كرة القدم الأولمبية للفتيات نانجينج 2014.

الصين هي الفريق الأول الذي يتأهل لمنافسات الفتيات باعتبارها الدولة المستضيفة. ومع السجل المشرف للبلاد في عالم كرة القدم النسائية، لم يكن غريباً أن صاحبات الأرض، وضعن نصب أعينهن اقتناص الميدالية الذهبية في النسخة الثانية من هذه البطولة العالمية.

وفي حديث له مع موقع FIFA.com، قال زهنج تشاويونج، أحد مسؤولي الاتحاد الصيني لكرة القدم وعضو الكادر التدريبي للفريق: "لا حاجة للتعريف بأهمية هذه البطولة. فهي توفر للفتيات من كافة أنحاء العالم منبراً يمكن لهن من خلاله التعلم من بعضهن وفهم الروح الأولمبية وتحسين الأخلاقيات من خلال لعب كرة القدم. إنها أيضاً فرصة جيدة للدول المشاركة من أجل الاستفادة من المواهب التي تملكها في هذه الفئة العمرية، بالإضافة إلى الترويج للعبة بين الفتيات."

وأردف قائلاً: "إذا وضعنا كل ذلك جانباً، إنها بطولة، ونريد أن نتحصل على نتائج طيبة باعتبارنا مستضيفين. لا توجد فجوة كبيرة بين الفرق في هذه الفئة العمرية، ولهذا فإن كل الفرق المتنافسة ستسعى لنيل الذهب، ولسنا استثناءً لذلك."  

الاستعدادات على قدم وساق
بما أنها الدولة الأولى التي تتأهل للبطولة كونها صاحبة الأرض، فإن الصين كانت السباقة في تحضير فريقها للمنافسات. وبفضل المعسكرات التدريبية ذات التنظيم الجيد التي تم إجراؤها على مدى السنوات الأخيرة، أصبح لدى الاتحاد الوطني للعبة مجموعة كبيرة من اللاعبات اللواتي يمكن اختيارهن للتشكيلة الأساسية.

وقال تشاويونج: "ننظم مجموعة من المعسكرات كل سنة وتشارك فيها أفضل الفرق من كافة أنحاء العالم. يتم تنظيمها خلال العطل في فصلي الشتاء والصيف، بحيث يكون الوقت متاحاً أمام الفتيات بما أنهن جميعاً طالبات. يتواجد في كل معسكر 22 فريقاً تقريباً، بحيث يمكن لنا أن نشاهد ونختار الأفضل لمنتخبنا."  

ورغم أنهن جميعاً لاعبات هاويات، إلا أنهن يتمتعن بجسارة كروية وحنكة كبيرة بعد أن شاركن في سلسلة من البطولات التي ينظمها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم AFC. حيث خضن تجربتهن الأولى في أبريل/نيسان الماضي في إطار المنافسات المؤهلة للنسخة الأولى من بطولة الفتيات تحت 14 سنة التي ينظمها الاتحاد القاري. سجلت الصينيات الصاعدات ثلاثة انتصارات متتالية على تايبيه الصينية وماريانا الشمالية وجوام، ولكنهن خسرن على يد كوريا الجنوبية التي احتلت المركز الأول في المجموعة وتأهلت بمفردها للنهائيات الآسيوية.

انتفضت المارِدات الصينيات بعد ذلك بشهرين، بإمرة المدرب لو يليانج، وحصدن لقب النسخة الأولى من البطولة الإقليمية للفتيات تحت 14 سنة 2013 التي ينظمها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم AFC. أتى ذلك بعد ثلاثة انتصارات مريحة في مرحلة المجموعات، بينها فوز عريض بخماسية نظيفة على كوريا الجنوبية. ثم أتت المأثرة بفوز صعب بنتيجة 4-2 على اليابان، ومن بعدها التغلب على كوريا الشمالية بنتيجة ركلات الترجيح في لقاء الحسم.

عن ذلك، قال تشاويونج: "الأمر الأهم ليس النتيجة، بل الدفعة التي حصلت عليها ثقة اللاعبات. الخبرة الدولية التي اكتسبنها قيمة جداً. كان لدينا أيضاً الجولة الأوروبية في إنجلترا في مايو/أيار. لعبنا خلالها سلسلة من المباريات الودية واجهنا فيها فرق محلية تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أبرز النتائج كانت التعادل بنتيجة 3-3 مع آرسنال."   

نجوم صاعدة
من هذه الخبرة، صعد نجم مجموعة من المواهب التي يُتوقع أن تخوض نانجينج 2014. فقد أنهت المهاجمة شين خيا البطولة كأفضل هدافة بعد أن هزّت الشباك ست مرات في البطولة الإقليمية التي أثبتت فيها الصين علوّ كعبها. بينما أبهرت زميلتها جين كون الجماهير بسرعتها ومهاراتها. أما اللاعبة الأبرز، فهي دون شكّ الكابتن زهاو يوجي ثقة بالنفس وروحاً قيادية قلّ نظيرها في هذه الفئة العمرية.

وخلُص تشاويونج إلى القول: "لا يزال أمامنا عام (على انطلاق البطولة)، ولهذا فإن أي شيء قد يطرأ على تشكيلة المنتخب. ربما من المبكر جداً توقع من سيكون في التشكيلة النهائية. اللاعبات سريعات في التعلم، ولا يزال بوسعهن تحقيق تقدم جيد خلال الاستعدادت."