دافياجا الشجاعة تسرق الأضواء
© Getty Images

إن كانت الشجاعة داخل المستطيل الأخضر هي عامل حاسم في أي أداء كروي، فإن حارسة منتخب بابوا غينيا الجديدة إيلين دافياجا تعتبر بالتأكيد من أكثر اللاعبات بسالة وإقداماً في النسخة الحالية من دورة الألعاب الأولمبية للفتيات.

في المباراة الأخيرة من منافسات المجموعة الأولى في كرة قدم الفتيات، تأهلت سلوفاكيا إلى نصف النهائي بفضل فوز مقنع برباعية نظيفة على بابوا نيوغينيا. ورغم أن ممثلات وسط أوروبا قدمن أداءً هجومياً ترفع له القبعات، إلا أن حارسة المنتخب الخصم تألقت بين القائمين وكانت حجر عثرة أمام الهجمات.  

ما من شكّ في أن النتيجة كان يمكن أن تكون بسهولة أكبر بكثير لولا الأداء البطولي لحامية عرين بابوا نيوغينيا التي بقيت صامدة رغم الهجمات المتتالية للخصوم. وما يزيد من حجم الإنجاز الذي قامت به دافياجا هو أنها خاضت المباراة وهي تعاني من إصابة بعد أن آذت أحد أصابع يديها خلال تمرينات التحمية قبيل اللقاء. وبشجاعة اللاعبات المخضرمات ارتدت قفازها وتعالت على الألم ودخلت المستطيل الأخضر لتلعب في أهم مباراة في مسيرتها الكروية حتى الآن.

وفي حديث مع موقع FIFA.com، قالت دافياجا وشعور الإثارة واضح على محياها بعد المباراة بينما أصابع يديها معصوبة: "أعتقد أني خضتُ أفضل مباراة لي. رغم أني عانيت من إصابة، إلا أن ذلك لم يؤثر على أدائي." وعندما سئلت عما حدث، أجابت المراهقة بكل شجاعة: "ليس أمراً خطيراً، قال المعالج الفيزيائي إنني سأتعافى في غضون يومين أو ثلاثة."

الحارسة الأقصر
بطولها الذي يبلغ 1.58 متراً فقط، تتقاسم دافياجا لقب أقصر حامية عرين في بطولة الفتيات الأولمبية مع نظيرتها المكسيكية بولين جوتيريز. لكن بينما لم تدخل هذه الأخيرة أرض الملعب حتى الآن وبقيت على دكة الاحتياط، كانت دافياجا أساسية في اثنتين من مباريات فريقها وأصبحت عنصراً رئيسياً في كتيبة بابوا نيوغينيا. والسؤال الذي يطرح نفسه إذاً هو ما الذي جعل هذه الحارسة متواضعة القامة الخيار الأفضل لحماية العرين.

أعتقد أن عامل القوة الأقوى لدي هو قدرة الإنقضاض على الكرة. إني جيدة في القفز واستجابتي سريعة أيضاً. كما إني أملك الثقة بقدرتي على اللعب بشكل جيد. أميل للعب بشكل أفضل داخل الملعب مقارنة بالتدريبات
إيلين دافياجا

أجابت دافياجا بابتسامة تعلو وجهها: "قبل خمس سنوات عندما بدأت لعب كرة القدم في المدرسة، اكتشفت أنني جيدة جداً في القفز. وتدربتُ بعدها كحارسة. وعندما كان يتم اختيار عناصر منتخب الفتيات الأولمبي كان هناك ثلاث حارسات. الاثنتان الأخريان كانتا أطول مني ولكني في النهاية بلغت التشكيلة المكونة من 18 لاعبة."

وعما يجعلها حارسة متألقة، أجابت دافياجا: "أعتقد أن عامل القوة الأقوى لدي هو قدرة الإنقضاض على الكرة. إني جيدة في القفز واستجابتي سريعة أيضاً. كما إني أملك الثقة بقدرتي على اللعب بشكل جيد. أميل للعب بشكل أفضل داخل الملعب مقارنة بالتدريبات."     

يُذكر أن العديد من اللاعبات اللواتي مثلن بابوا نيوغينيا في النسخة الأولى من دورة الألعاب الأولمبية للشباب قبل أربع سنوات في سنغافورة، استمررن في عالم المستديرة الساحرة ولعبن مع فرق لفئات عمرية أكبر وحتى أن بعضهن بلغن منتخب السيدات الأول. وفي أعقاب أدائها الاستثنائي في نانجينج، تبدو دافياجا أكثر عزماً على المضي قُدماً في نفس الطريق: "بعد العودة للديار، سأستمر في تطوير أدائي. آمل أن أتمكن من بلوغ المنتخب الوطني للشابات ومن ثم المنتخب الأول، كما فعلت زميلاتي."

ورغم أن بابوا نيوغينيا خرجت من دورة 2010 دون أن يكون في جعبتها أي هدف من ثلاث هزائم، وتلا ذلك هزيمتين هنا في نانجينج، إلا أن دافياجا على ثقة من أن وجودها المستمر بين القائمين سيمنح منتخب بلادها الفتي فرصة لتحقيق فوز تاريخي في الموقعة المقبلة امام ناميبيا على المركز الخامس في البطولة: "سأتعافى من إصابتي قريباً جداً، بحيث أني قد أكون أساسية في المباراة التالية."