ليو ييليانج: بوسع هؤلاء الفتيات بلوغ كأس العالم
© Getty Images

 بالنسبة إلى ليو ييليانج، لا يوجد مكان مناسب لنيل فتيات الصين الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية للشباب أكثر من ملعب ووتايشان في نانجينج. فقد كان المعقل الكروي لهذا المدرب البالغ من العمر 43 عاماً وأمضى فيه عشر سنوات من مسيرته كلاعب خط وسط مع نادي جيانجسو ساينتي. وها هو الآن هذا الحرم الرياضي يشهد قيادة المدرب الصيني فريق بلاده للتربع على عرش أول بطولة في تاريخ الصين من تنظيم FIFA. 

تحت إمرة ليو، تمكنت كتيبة الفتيات ممن هن تحت 15 سنة من اكتساح كل المنتخبات المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب عقب انتصارين متتاليين في مرحلة المجموعات، وفوز بنتيجة ركلات الترجيح أمام سلوفاكيا في نصف النهائي. وفي موقعة الحسم المنتظرة أمام فنزويلا، دكّت الماردات الصينيات حصون ممثلات أمريكا الجنوبية بخماسية نظيفة ونلن الذهب الأولمبي بسجل مثالي في البطولة.  

وفي حديثه مع موقع FIFA.com عقب احتفالية التتويج، تحدث مهندس كرة الفتيات الصينية بصوت بكشف سعادته وانفعاله بالإنجاز الذي تحقق لتوّه: "لم تذهب سدى سنتا التدريب في النهاية. وأتت جهود اللاعبات أُكلها. هذه نتيجة تثلج الصدر."

مجرد بداية
استلم ليو ييليانج زمام منتخب فتيات الصين تحت 15 سنة عام 2011 عندما كانت كرة القدم في الصين لا تزال مغمورة وتسير ببطء شديد. وللمرة الأولى في تاريخها، فشلت البلاد بالتأهل إلى كأس العالم للسيدات FIFA ودورة الألعاب الأولمبية، وفشلت منتخباها بتسجيل أي هدف في كأسي العالم في فئتي تحت 17 سنة وتحت 20 سنة عام 2010.

تمكنت أول دفعة من اللاعبات اليافعات اللواتي دربهن ليو من الانتقال بسلاسة إلى منتخب تحت 17 سنة لتصبحن عناصر أساسية في المشوار الناجح للصينيات في كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة FIFA الذي استضافته كوستاريكا في أبريل/نيسان الماضي. ومنذ أن استلم دفة المنتخب قبل عامين، أنجب ليو دفعة جديدة من اللاعبات الماهرات وها هو يقودهن لاعتلاء منصة التتويج الأولمبية.

ومن شأن ذكريات الانطلاقة المتواضعة للفريق أن تطلق العنان لمشاعر دفينة في قلب المدرب الصيني: "في اليوم الأول لي بعد استلامي وظيفتي، قلت لتلك اللاعبات إن عليهن أن يضعن هدفاً. قلت لهن: عندما تلعبن كرة القدم، يجب أن تتطلعن لكي تصبحن بطلات للعالم. إن لم يكن لديكن مثل هذا الطموح والثقة بالنفس فإنه ليس بوسعكن أن تصبحن لاعبات على أعلى مستوى، حتى وإن امتلكتن مهارات وقدرات فنية من الطراز الأول."

لكن على عكس المدربين الآخرين الذين يركزون بشكل كامل على التدريب الفني والتكتيكي، يولي ليو أهمية خاصة لرعاية المزايا الشخصية ومعنويات لاعباته الشابات. وقال عن ذلك: "فلسفتي في التدريب هي: إن كنت تودّ اللعب بشكل جيد، عليك أولاً أن تتعلم أن تكون شخصاً جيداً. اللاعب الجيد يجب أن يكون أولاً وقبل كل شيء شخصاً جيداً. ونتيجة لذلك يسود في الفريق جو رائع، حيث يتدرب الجميع بجهد كبير ويساعدن بعضهن البعض، وهو أمر جوهري بالنسبة للمنتخب."     

وأول ما تبادر إلى ذهن ليو بعد الفوز على فنزويلا ونيل اللقب هو توجيه الشكر إلى لاعباته: "أثمّن عالياً جهودهن على مدى السنتين اللتين قدتُ بهما الفريق، حققت اللاعبات تقدماً وتعلّمن الكثير أيضاً. إني ممتن للاعبات لكونهن سمحن لي بأن أتعلم كثيراً كمدرب. كوّن هذا الفريق أسلوبه ونظام لعبه الخاص، وهو ما تم صقله والتدرب عليه من خلال البطولات الدولية، مثل الألعاب الأولمبية للشباب. أمامهن مستقبل عظيم."

ومن البديهي أن الفريق الفائز لتوه باللقب العالمي سيشكل دعامة الكتيبة الصينية التي ستخوض كأس الأمم الآسيوية للسيدات تحت 16 سنة AFC العام المقبل، والتي تعتبر أيضاً بمثابة التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم للسيدات تحت 17 سنة عام 2016. وقال ليو عن ذلك: "إن كان بوسعنا المحافظة على هذا التطور والتقدم، فإن اللاعبات يجب أن تكنّ على أتم الاستعداد لتمثيل الصين في بطولة تحت 16 سنة. إلا أني حذّرتهن: ’انتصار اليوم هو مجرد بداية. إن كنتن ترغبن بأن تتحولن إلى لاعبات على مستوى العالم، فإن الطريق لا يزال طويلاً‘."

ورغم أنه من غير الواضح ما الذي يخبئه المستقبل أمام ليو ولاعباته بعد فوزهن الأولمبي المشرف، إلا أنه يشعر بوجود رابط خاص بينه وبين الكرة النسائية: "على مدى السنوات القليلة الماضي، لم يقتصر الأمر على نشوء رابطة وثيقة بيني وبين اللاعبات وتراكم الخبرة التدريبية، ولكن ثقتي بعملي كمدرب في مجال كرة قدم السيدات أصبحت أكثر قوة. ولهذا سأستخدم هذا الوقت لتقييم خبرتي. الشعور الطاغي الذي ينتابني الآن هو أن هناك إنجازات كبيرة بانتظار هذه اللاعبات، وبالنسبة لكرة قدم السيدات إجمالاً."