تعتبر كأس العالم FIFA الحدث الرياضي الأبرز في العالم وذروة المسيرة الكروية لأي لاعب. ولكن للحصول على دعوة للمشاركة في هذا المهرجان الكروي الذي يقام مرة كل أربعة أعوام يتعين على جميع المنتخبات بدءاً من المتواضعة إلى أبرز القوى الكروية خوض منافسة شرسة مع باقي المنتخبات في قاراتها وهو ما يسفر في كثير من الأحيان عن مواجهات نارية. إلا أنه كان هناك مباراة تحديداً والتي جمعت منتخبي فرنسا وهولندا في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 1982 والتي سيلقي موقع FIFA.com عليها الضوء.

الملخص
18 تشرين الثاني/نوفمبر 1981، ملعب بارك دي برانس، باريس
فرنسا 2-0 هولندا
الهدافون: "بلاتيني" 52 و"سيكس" 82

المنتخبان:
فرنسا: جون كاستانيدا - جيرارد جانفيون، كريستيان لوبيز، ماريوس تريسور، ماكسيم بوسيس - آلان جيريس، ميشيل بلاتيني (جان تيجانا 75)، بيرنارد جينجيني - دومينيك روتشيتو، بيرنارد لاكومب (جاك زيماكو 69)، ديدييه سيكس.

هولندا: هانز فان بروكيلين - بين وينستيكيرز، ميتشيل فان دي كوربوت (تسشو لا لينج 72)، رود كرول، يان بورتفليت - جوني ميتجود (سايمون تاهاماتا 46)، يان بيترز، يوهان نيسكينز، أرنولد موهرين - جوني ريب، كيس فان كوتين.

المحك
دخل منتخب هولندا التصفيات على خلفية الأداء الرائع الذي قدمه في نهائيات كأس العالم ألمانيا 1974 FIFA والأرجنتين 1978 FIFA حيث احتل المركز الثاني خلف البلدين المضيفين في كلتا النسختين. في المقابل، خرج المنتخب الفرنسي من الدور الأول لنهائيات كأس العالم الأرجنتين 1978 FIFA بخسارته أمام كل من أصحاب الأرض وإيطاليا ولكنه أظهر مواهب كافية تبشر بجيل رائع من اللاعبين. وقبل مواجهة هولندا، كان منتخب فرنسا يحتل المركز الثاني في المجموعة خلف بلجيكا وكان مطالباً بالفوز في مباراتيه الأخيرتين ضد هولندا وقبرص لضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم إسبانيا 1982 FIFA.

قصة المباراة
إختار مدرب فرنسا "ميشال هيدالجو" خطة تكتيكية هجومية 4-3-3 والتي ارتكزت على تعزيز خط الدفاع باربعة لاعبين مع ثلاثة لاعبين في خط الوسط. وتم تكيلف "ألان جيريس" بمراقبة اللعب إعتباراً من خط الوسط في حين قام "ميشيل بلاتيني" و"بيرنارد جينجيني" بدور صلة الربط في خط الوسط مع العودة الى المساندة لتقديم دعم دفاعي إضافي.

وكان الشوط الأول من المباراة التي أقيمت على ملعب بارك دي برانس المملوء عن آخره عبارة عن منافسة حامية بين المنتخبين لفرض السيطرة على وسط الملعب وكان الدفاع الهولندي منظما بشكل جيد وسد كل المنافذ أمام أصحاب الأرض بينما تحين الفرص للإنطلاق في هجمات مرتدة خطيرة.

إلا أن المنتخب الفرنسي نجح في افتتاح التسجيل من ركلة حرة بعد سبع دقائق على بداية الشوط الثاني إثر خطأ إرتكبه "يوهان نيسكينز" على "بلاتيني" الذي انبرى للركلة الحرة التي كانت على بعد 18 متر ووضعها على يسار الحارس الهولندي. وعلى الرغم من أن الهدف لم يحتسب حيث تم إعادة الركلة الحرة بسبب مشكلة في الجدار الدفاعي، نفّذ بلاتيني الركلة الحرة مجدداً فوق الحائط الدفاعي لتلامس القائم وتدخل مرمى الحارس "فان بروكلن" الذي فشل في التصدي لها لتنفجر مدرجات بارك دي برانس فرحاً بالهدف.

وانتظر المنتخب الفرنسي حتى الدقيقة 82 لتأكيد فوزه عندما استخلص "جينجيني" الكرة ومررها إلى "دومينيك روشتو" الذي تلاعب بدفاع المنتخب البرتقالي قبل أن يتوغل من الجهة اليسرى ويمررها إلى "ديدييه سيكس" الذي سددها مباشرة داخل مرمى الضيوف.

النجم
سجل "ميشيل بلاتيني" 41 هدفاً في 72 مباراة مع فرنسا ولكن تألقه اللافت في المباراة أمام هولندا أدخله تاريخ كرة القدم الفرنسية. وعلاوة على ذلك عندما نعود بالزمن وننظر إلى المسيرة الكروية لرئيس UEFA الحالي، فإن الصورة الرائعة لدوران الكرة فوق الحائط الدفاعي للهولنديين تحضر إلى الذهن مباشرة.

وكانت هذه المباراة بين فرنسا وهولندا هي التي دفعت المعلقين الرياضيين الفرنسيين آنذاك إلى إستخدام تعبير "ركلة بلاتيني الحرة" تلخيصاً لمهارة اللمسة والتنفيذ للكرة من قبل لاعب يوفنتوس السابق والذي تفنن في تسديد الركلات الحرة فيما بعد. ويقال دائماً أن هذا الهدف في مرمى وصيف بطل العالم كان نقطة تحول هامة في تاريخ كرة القدم الفرنسية وكان بمثابة وحي لجيل كامل للتعبير عن نفسه بحرية على أرض الملعب.

تصريحات
قال مدرب فرنسا "ميشيل هيدالجو": "في الواقع كنا نتمرن على الركلات الحرة صبيحة المباراة مع ما يقرب من مئة بالمئة من نسبة النجاح. لقد أظهر اللاعبون تضامناً رائعاً وحتى البدلاء منهم والذين لم يستطيعوا البقاء على مقاعد البدلاء من شدة حماسهم. لقد كان اللاعبون على قدر المسؤولية ولم يرضخوا للضغوط أو صعوبة المهمة. ولكن قبل كل شيء قدموا مستوى جيد مدركين بأن الفوز سيأتي اليهم بهذه الطريقة عوضاً عن اللجوء إلى أي وسيلة ممكنة للفوز في هذه المباراة الحاسمة."

ماذا حصل فيما بعد؟
بعد أسبوع من الفوز على هولندا، حجز المنتخب الفرنسي بطاقته إلى نهائيات أسبانيا 1982 FIFA بفوز كبير على قبرص 4-0 وهو ما سمح له ضمان مركز الوصيف في المجموعة. وفي نهائيات كأس العالم أسبانيا 1982 FIFA، بدأ رجال "ميشيل هيدالجو" المشوار بالخسارة أمام إنجلترا بنتيجة 3-1 في بلباو. إلا أن الفوز المريح على الكويت 4-1 والتعادل مع تشيكوسلوفاكيا 1-1 كانا كافيين لتأهلهم إلى الدور الثاني. وفي الدور الثاني، حقق منتخب فرنسا فوزاً صعباً على النمسا 1-0 قبل أن يسحق آيرلندا الشمالية 4-1 ليتأهل إلى نصف النهائي. وفي دور الأربعة، واجه منتخب فرنسا منتخب ألمانيا الغربية في إحدى أفضل المباريات في تاريخ البطولة. فبعد إنتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، خاض المنتخبان وقتاً إضافياً تقدمت خلاله فرنسا بنتيجة 3-1 قبل أن ينجح منتخب ألمانيا الغربية في فرض التعادل 3-3 ليحتكما بعد ذلك إلى ركلات الجزاء الترجيحية والتي كانت الكلمة الأخيرة فيها لألمانيا الغربية 5-4. وبعد أربع سنوات خاض منتخب فرنسا بنفس المجموعة من اللاعبين نهائيات المكسيك 1986 FIFA وتحول لاعبوها الى نجوم بإخراجهم البرازيل من ربع النهائي في إحدى أفضل المباريات الكلاسيكية في نهائيات كأس العالم FIFA.

في المقابل، إحتاج منتخب هولندا إلى بعض الوقت لتشكيل جيل جديد من اللاعبين حيث فشل في التأهل إلى نهائيات كأس أمم أوروبا 1984 ونهائيات كأس العالم FIFA 1986. ومع ذلك، فقد سطعت شمس المنتخب البرتقالي بعد سنتين حيث توج عودته إلى الساحة الدولية بتتويجه بطلاً لكأس الأمم الأوروبية 1988 بفضل تألق "ماركو فان باستن" و"رود خوليت".