المرة الأخيرة التي لعب فيها دومينجيش في ملعب ماتشافا في ضواحي عاصمة بلاده مابوتو، بدا فيها وكأنه مايسترو منتخب موزمبيق.

وكانت المباراة الأولى التي خاضها منتخب موزمبيق في إطار المرحلة الأخيرة من التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى كأس العالم جنوب أفريقيا FIFA 2010 على أرضه وأمام جمهوره في لقاء قوي للغاية جمعه مع نظيره النيجري في مارس/آذار الماضي. وقد كانت تلك المباراة امتحاناً مبكراً لنجوم موزمبيق في مشوارهم للتأهل للمرة الأولى إلى العرس الكروي العالمي. فقد ظهر دومينجيش بكامل لياقته وتألق في المباراة التي تمكن خلالها من إرباك نسور نيجيريا، حيث شكل مصدر إزعاج حقيقي للمدافع تاي تايوو واستطاع اقتناص عدد من الفرص الجيدة لزملائه. ولكن المباراة لم تنتهِ كما كان يشتهي أصحاب الأرض الذين فشلوا في هز الشباك على غرار ضيوفهم وأخفق دومينجيش في وضع اللمسات الأخيرة على هجماته المتعددة فانطلقت صافرة النهاية بالتعادل السلبي.   

ويعود لاعب خط الجناح البارع هذا إلى بلاده للمشاركة في اللقاء المنتظر الذي سيجمع موزمبيق مع كينيا في رابع مواجهة ثنائية للفريقين ضمن التصفيات الأفريقية. ومنذ تعادلهم سلباً مع نيجيريا، خسر لاعبو موزمبيق خارج أرضهم في العاصمتين التونسية والكينية، ولهذا فإن جعبتهم لا تحوي سوى نقطة يتيمة تتعلق عليها آمالهم الضئيلة جداً في التأهل إلى نهائيات كأس العالم FIFA. ولكن لا تزال أمامهم فرصة سانحة للتأهل إلى كأس الأمم الأفريقية CAF التي تستضيف نسختها المقبلة أنجولا في يونيو/كانون الثاني المقبل. وللإبقاء على آمالهم تلك، يجب عليهم الإنتصار على نجوم كينيا، ومن المرجح أن كلمة الفصل في ذلك اللقاء ستكون لنجمهم الوحيد والأوحد دومينجيش.

وقد تمكن دومينجيش من تسجيل هدف في شباك كينيا في يونيو/حزيران الماضي، إلا أن موزمبيق خسرت تلك المباراة بنتيجة 2-1. لكن هذا اللاعب الفريد يقر بوجود ضغوط كبيرة على المنتخب لقلب ذلك السجل الباهت وإعادة الفريق إلى سكة النجاح والحفاظ على أمل التأهل.

تمت بعض الإتصالات مع أندية (في أوروبا)، ولكن لم يتم حسم أي شيء بعد. تم إجراء بعض المفاوضات عبر الهاتف. وأعتقد أن كرة القدم الأسبانية تناسبني لأن طريقة اللعب هناك متوافقة مع أسلوبي.
دومينجيش

وكان نجم نادي ديسبورتيفو مابوتو السابق قد انتقل إلى جنوب أفريقيا المجاورة التي حقق فيها نجاحات كروية كبيرة. وبينما يناديه زملاؤه في وطنه الأم باسمه الرياضي دومينجيش، يُعرف في جنوب أفريقيا باسمه الحقيقي إلياس بيليمبي. وقد فاز النجم الموزمبيقي بلقب الدوري الجنوب أفريقي مرتين خلال موسمين لعب فيهما، كما تربّع على صدارة قائمة هدافي الدوري الممتاز.  

وانتقل هذا النجم مؤخراً إلى صفوف ماميلودي صنداونز في صفقة ضخمة مع النادي الذي يتّخذ من مدينة بريتوريا مقراً له والذي دفع مالكه باتريس موتسيبي 500 ألف يورو لضم دومينجيش لصفوفه إلى جانب مرتب شهري يبلغ 20 ألف يورو في صفقة ربما تعتبر عادية في عالم كرة القدم الأوروبية، ولكنها خيالية بالنسبة لعالم المستديرة الساحرة في جنوب أفريقيا.

وسيبلغ دومينجيش السادسة والعشرين من عمره في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهي السن التي تُعتبر ذروة تألق لاعبي كرة القدم والرياضيين بشكل عام. ولكن عيد ميلاده يتزامن مع فترة حرجة يمرّ بها المنتخب، وأمام هذا اللاعب فرصة تاريخية لترك إرث لا يُنسى في سجل كرة القدم الموزمبيقية، إن استطاع استغلال توهجه وهزّ شباك الخصوم. ولكن دومينجيش ليس متحمساً كفاية لفكرة أن مسؤولية التأهل إلى كأس العالم FIFA تقع بجلّها على كاهله. بل تتمحور أحلامه حول الإنتقال يوماً ما للعب في القارة الأوروبية، رغم أن عاملي الوقت والكفاءة الجسدية لا يقفان في صفّه.   

ولكن هذا النجم الصاعد يؤكد أن فرصة الانتقال إلى القارة العجوز لا تزال سانحة أمامه وأن هذا الحلم لا يزال يدغدغ مخيلته رغم أنه انتقل مؤخراً إلى صفوف ماميلودي صنداونز. وأضاف قائلاً: " تمت بعض الإتصالات مع أندية (في أوروبا)، لكن لم يتم حسم أي شيء بعد. تم إجراء بعض المفاوضات عبر الهاتف. وأعتقد أن كرة القدم الأسبانية تناسبني لأن طريقة اللعب هناك متوافقة مع أسلوبي. أودّ أن ألعب في أوروبا يوماً ما لأن هذا يعني أنه تم الإقرار بمهاراتي الكروية."