بعد بضعة أشهر من حصوله على الجنسية البولندية، سيخوض لودفيك أوبرانياك أولى مبارياته الرسمية مع منتخبه الوطني الجديد. فبعد البدايات الناجحة في المباريات الودية الشهر الماضي، يطمح لاعب وسط ميدان فريق ليل الفرنسي إلى المشاركة في نهائيات كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 FIFA.

وكانت الجماهير قد صفقت بحرارة لأداء أوبرانياك الذي سجل هدفين خلال 45 دقيقة، وتغلب بذلك المنتخب البولندي على نظيره اليوناني بهدفين نظيفين وكانت تلك أول مباراة لأوبرانياك مع منتخبه الجديد.

وحصل أوبرانياك على جواز سفر بولندي في يونيو/حزيران الماضي، وبعدها بأسبوعين انضم إلى المنتخب البولندي في تلك المباراة الودية التي ستبقى عالقة في مخيلته إلى الأبد. وقد تخلص جناح نادي ليل الأيسر من أثر الصخب الذي رافق بداياته مع المنتخب البولندي، وها هو يستعد لخوض مواجهتين حاسمتين ضد آيرلندا الشمالية وسلوفانيا في المجموعة الثالثة للتصفيات الأوروبية.

وعلى صعيد آخر، عانى صديقه مارسين واسيلوسكي الأمرين بسبب كسر مزدوج في ساقه يوم الأحد الماضي في المواجهة التي خاضها ضد فريق ستاندارد لياج في الدوري البلجيكي الممتاز. وقد تم نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث أكد التقرير الطبي غياب الجناح الأيمن لفريق أندرلخت عن الملاعب لعشرة أشهر على الأقل. وأصبح بذلك مستقبله الرياضي مجهولاً ليعكّر هذا الخبر صفو الأجواء الإيجابية داخل المنتخب الذي يقوده المدرب ليو بينهاكر.

وأوضح أوبرانياك أن "العديد من اللاعبين قاموا بمهاتفة مارسين أو بعثوا له رسائل. أما بالنسبة لي، لم أستطع حتى أن أرى الصور، لقد كان منظراً مؤلماً جداً. إننا نشعر بالحزن من أجله، لقد كان مارسين وراء أول هدف سجلته مع المنتخب. بطبيعة الحال، من الصعب التفكير في أنه لن يكون هنا. سوف نخوض هاتين المقابلتين من أجله."

فخر وحافز قوي
ولم يزر أوبرانياك، البالغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، وحفيد زيجمونت الذي هاجر إلى فرنسا في ستينيات القرن الماضي، لم يزر بلاد أجداده أبداً منذ ولادته عام 1984، مما يشكل حافزاً إضافياً له، علاوة على رغبته في إثبات جدارته بألوان قميصه الجديد.

وإذا كان أوبرانياك قد عاد الشهر الماضي إلى أصوله، فإن ذلك تم في جو مغمور بالفخر أكثر من كونه سعياً منطقياً وراء مصلحته الكروية حيث قال "أعترف أنني عندما بدأت أهتم بشجرة نسب عائلتي، خلفت قصة جدي وتاريخ بولونيا في نفسي أثراً بالغاً. وقد بدأت منذ سنتين الإجراءات الإدارية لتجنيسي. أنا فخور بعائلتي، والدم الذي أحمله في عروقي بولندي كذلك، مما يجعلني مرتبطاً بهذه الثقافة."

وبعد مرور خمس سنوات على اللعب في المنتخب الفرنسي تحت 21 سنة، ها هو الأمير الصغير السابق لأكاديمية أف سي ميتز يتبوأ مكانة مرموقة في بولندا حيث حاز إجماع المتتبعين بفضل بداياته القوية وجهوده الحثيثة في الإندماج. ويؤكد اللاعب أنه يتلقى "دعماً كبيراً من المشجعين البولنديين وداخل الفريق. هذا الأمر يجعلني أشعر بسعادة حقيقية وهذا يضفي على أول مباراة رسمية لي إثارة أكثر وحماساً أكبر؛ لا أريد أن أخذل الناس وسأبذل ما في وسعي لأكون عند حسن ظنهم، ففي المباراة التي أجريناها ضد اليونان سادت احتفالية وحماس كبيرين بفضل الثلاثين ألف متفرج الذين كانوا يشجعوننا على طريقة الأمواج البشرية وما إن دخلت أرضية الملعب بعد الإستراحة حتى تلقيت تصفيقاً كبيراً من الجمهور، وستكون المواجهة التي سنخوضها ضد منتخب آيرلندا الشمالية أكثر ضغطاً، ولكني أتوق لهذه المباراة."

كرة القدم لغة عالمية
وفي خضم الحماس والصخب الذي ساد ملعب شورزو مساء السبت، ردد  اللاعب الفرنسي البولندي النشيد القومي عندما عزفه موزيريك دبرووزكيجو، فبعدما تعلم كلمات النشيد لأول مرة عن طريق ترديد الكلمات، بذل قصارى جهده لإتقان الغناء البولندي القديم. وعلق عن ذلك بقوله: "خلال التجمع الأول، قضيت ثلاثة أيام رائعة، رغم عائق اللغة، وحاولت أن أتقدم لأنني أود حقاً التقدم بسرعة لأستطيع التواصل مع محيطي الجديد". وتظل لغة موليير لغة رومانسية بعيدة وغير معروفة داخل غرفة الملابس البولندية، باستثناء لاعب أوكسير داريس بودكا، لكن كرة القدم لها معنى عالمي هو الحب، فأوبرانياك يحب هذه اللعبة بقدر ما يحب قميصه الأحمر والأبيض الجديد.

ويخوض أوبرانياك هذه التجربة في الوقت الذي يمر فيه فريقه الفرنسي بلحظات عصيبة، حيث يقبع في ذيل جدول ترتيب الدوري بعد صيف صاخب في الكواليس. وقال أوبرانياك، الذي قد يكون قدوة للعديد من المحترفين في فرنسا، أن اختيار اللعب لمنتخب بلاد أجداده "يعيد الثقة لنفسي، فأنا أحس أنني صرت بأحسن حال". ويفكر داميين بيركيس جدياً، وهو من أصول بولندية كذلك، في أن يحذو حذو أوبرانياك، حيث اتصل به مسؤولون من الإتحاد البولندي وستكشف الأيام القادمة عن المصير الدولي لمدافع سوشو.