طالب الرأي العام الأرجنتيني منذ زمن طويل ومازال ينادي على جونازالو هيجوايين لتعزيز صفوف المنتخب الوطني، وها هو المدير الفني دييجو مارادونا يستجيب أخيراً للنداء باستدعاء مهاجم ريال مدريد لتشكيلة آلبيسيلستي التي ستخوض في وقت لاحق مباراتين مصيريتين ضمن تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة إلى كأس العالم جنوب إفريقيا 2010 FIFA.
وبطبيعة الحال، وكما هو متوقع، كانت فرحة هيجوايين عارمة بهذا الاستدعاء وقد اعترف في حديث حصري لموقع FIFA.com بأن الدعوة تمثل تحقيق حلم كان يراوده منذ صباه.
ويحاول المهاجم الشاب (22 سنة)، الذي حل بقلعة عملاق العاصمة الأسبانية قبل ثلاثة مواسم قادما من نادي ريفر بلايت الأرجنتيني، النأي بنفسه عن الجدل الجاري حوله منذ بعض الوقت ويكتفي بالرد عليه على أرضية الملعب كما فعل بانتزاع لقبين لدوري الليجا الأسبانية وكأس السوبر علاوة على تتويجه الموسم الماضي هدافا للفريق الملكي.
والآن تراود هيجوايين رغبة جامحة في أن يساعد حسه التهديفي الفائق المنتخب الأرجنتيني في تخطي منتخبي بيرو وأوروجواي وحجز بطاقة التأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 FIFA.
FIFA.com: جونزالو، كيف ترى الوضع الذي يمر به منتخب آلبيسيلستي في التصفيات؟
جونزالو: أنا على ثقة تامة من أن الأرجنتين ستمضي قدما. وستكون حاضرة في المونديال دون أدنى شك. تابعت تطورها في كل المباريات فهي وطني الذي أحبه كثيرا . آمل في أن يكون بمقدورنا جميعا مساعدة المنتخب على التأهل إلى جنوب أفريقيا.
ما هي مشاعرك وقد علمت أن مارادونا قرر أخيرًا إدراجك ضمن تشكيلة المنتخب؟
هذا حلم راودني عندما بدأت مشواري في الأرجنتين ولم يفارقني يوما واحدا منذ وصولي إلى هنا. وسأحاول استغلال الفرصة بأقصى ما يمكن.
وسائل الإعلام والمشجعون يطالبون بك في المنتخب منذ زمن...
هذا شرف لي واعتراف بأني أقوم بعملي بشكل جيد. والآن بودي فقط رد الجميل لهم عن هذا الدعم عبر بذل المجهود وإحراز الأهداف.
هل كنت تحلم بهذا عند بداية مشوارك الكروي؟
الكل يحلم وأنا كذلك بطبيعة الحال. منذ قدومي هنا وأنا أرغب في أن أكون محبوب الجماهير. واليوم لست نادما على قرار المجيء، فأنا أشعر بعطف الناس هنا. وهذا أمر جميل، إذ يعكس اعترافهم بعملي. والحقيقة أن كل الأمور مرت بسرعة البرق. ففي ثلاث سنوات كسبت ثلاثة ألقاب ولعبت كثيرا وأنا سعيد للغاية بالطريقة التي سارت عليها الأمور لأنه ليس من السهل أن يحدث هذا في صفوف فريق كبير مثل ريال مدريد. ورغبتي الوحيدة هي في أن تستمر الأمور على ما هي عليه.
موسمان جيدان في البداية وأما الثالث فهو أصعب بالنظر إلى تفوق برشلونة. بداية الموسم الحالي كانت جيدة بالنسبة له أيضا فهل تعتقد أنكم تملكون المؤهلات الكافية لتجريد برشلونة من تاجه؟
نعم، بدون شك. هناك فريق متكامل وسنحاول انتزاع الألقاب الثلاثة. لدينا وفرة في اللاعبين وجميعهم يتمتعون بمؤهلات عالية. بوسعنا مواجهة كافة البطولات بجميع الضمانات اللازمة ولنر ما إذا كنا سنختتم الموسم الجاري فوق منصات التتويج!
أعز هذه الألقاب وأغلاها هو بدون شك دوري أبطال أوروبا UEFA علماً أن المباراة النهائية ستجري على ملعب سانتياجو برنابيو...
لا ينبغي لنا أن نتركها تفلت من أيدينا هذا العام. يجب أن يعود الريال إلى المكان اللائق به في أوروبا ولدينا الفريق القادر على تحقيق ذلك. كانت بدايتنا جيدة وهدفنا هو الاستمرار حتى النهاية.
قلت أن التشكيلة تفيض بالمواهب وهذا صحيح، لاسيما في خطي الوسط والهجوم. هل من شأن ذلك أن يجعل من الصعب عليك الحصول على مكان فيها؟
نعم، صار حجز المكان أصعب في المجموعة. إلا أن ذلك في الوقت ذاته أمر جيد بالنسبة للتشكيلة لأن تعدد اللاعبين وتقديم أداء بمستوى رفيع بغض النظر عن اللاعبين المشتركين سيجعل طريقة لعب الفريق وتكتيكه متجانسين بطريقة شبه آلية.
الأمر الجيد بهذا الخصوص هو أن المدرب يراهن على التناوب...
بدون شك. وقد لا تظهر مزايا هذه الخطة في الوقت الراهن بل مع حلول يناير\كانون الثاني وفبراير\شباط عندما تشتد وتيرة المنافسات وتبدو علامات الإرهاق والتعب الناجمين عن تراكم المباريات. من حسن الحظ أن المهارات الجيدة للاعبين وتعدد عناصر الفريق يسمحان بذلك.
ماذا جلب المدرب الجديد مانويل بليجريني للفريق؟
إنه مدرب يحبذ طريقة اللعب بلمستين وبدفاع متقدم مع تضييق المسافة بين الخطوط... أعتقد أن طريقة لعبنا في جميع المباريات التي خضناها حتى اليوم كانت جيدة لكنها ستكون أفضل مع مرور الزمن. مازلنا بحاجة إلى التدريب الجماعي. فهناك سبعة أو ثمانية وجوه جديدة في الفريق ونحن جميعا نحتاج إلى التعود على اللعب مع بعضنا البعض. فأداء المجموعة سيتحسن مع خوض المزيد من المباريات.
والدك، خورخيه هيجوايين، كان كذلك لاعبا محترفا لكرة القدم فكيف كان تأثير ذلك على مسيرتك؟
كان أمرا إيجابيا. أبي عاش طويلا في عالم كرة القدم وجميع الأخطاء التي وقع فيها نبهني إليها لأتفاداها بدوري. وتسبب ذلك في تقدم كبير بمشواري.
والدك لعب مدافعا صلبا وخشنا. فكيف خرجت أنت مهاجما ماهرا؟
(يبتسم) توجد دائما نكات حول أخطاء الحمض النووي أو شيء آخر من هذا القبيل لا أدري، لأننا في الحقيقة نختلف تماما فيما يخص طريقة لعبنا لكرة القدم ليس إلا. كان يلعب معنا عندما كنا أطفالا واستمتعنا كثيرا كما هو الحال مع أي ابن مع أبيه. كنت قريبا منه دائما أحاول التعلم من شخصيته لأقتفي أثره. لقد عاش مشوارا طويلا في كرة القدم الأرجنتينية إلا أنه لم يلعب في فرنسا سوى موسماً واحداً.
أحد أشقائك أيضا محترف (يدعى فدريكو هيجوايين ويلعب في صفوف نادي جوي كروز دي مندوزا)، هل تدور أطراف الحديث وسط العائلة حول موضوع آخر خارج كرة القدم؟
هذا صحيح. الوحيد من بيننا الذي لا يرتبط بكرة القدم هو شقيقي الأصغر والبقية جميعهم لاعبون، إلا أننا نحاول داخل البيت ألا تطغى على أحاديثنا كرة القدم بل أن نتناول مسائل أخرى أكثر أهمية.
وهل يأتي ذلك من باب احترام والدتكم ومجاملتها؟
(يبتسم) نعم، أجل! الحقيقة أننا نعتز بها لكل ما قامت به ولكل ما تحملته، وليس ذلك بالأمر اليسير، وكذلك تعبيرا لامتناننا لها على طريقة تربيتنا...
هل تتابع الدوري الأرجنتيني؟ ألم يطلب منك رفاقك في فريق ريفر بلايت العودة لمد يد العون لهم؟
بالطبع، أتابعه لأني دافعت عن ألوانه. من المؤسف أن يكون (ريفر بلايت) في المكان الذي يوجد فيه الآن، إلا أنهم سيتمكنون بدون شك من الخروج من المأزق. ربما أعود يوما إلى صفوف ريفر بلايت لكن في المستقبل البعيد بعض الشيء. في الوقت الحالي يبقى لدي الكثير لأقوم به في ريال مدريد.

