شهدت مسيرة خوسي لويس تشيلافيرت تحقيق العديد من الإنجازات الكروية رفقة منتخب بلاده ليس فقط على الصعيد القاري ولكن أيضا على المستوى العالمي. وقد ساهم الحارس الأسطورة بشكل فعلي وبأسلوب لعبه الفريد في إبراز قدرة من يقف بين العارضات الثلاث على الدفاع عن العرين من جهة وتسجيل الأهداف من الضربات الثابتة أيضاً. 

علاوة على عمله كمحلل رياضي بشبكة أونيفيزيون، خص قائد الألبيروخا في نسختي كأس العالم FIFA 1998 و2002 موقع FIFA.com بحديث أدلى فيه بشهادته حول تجربته في أم البطولات ورأيه حول عروض المنتخب الفرنسي، ومنتخب البلد المضيف ومستوى الحراس ومهنته الجديدة كرجل إعلام.

FIFA.com: سيد تشيلافيرت، لماذا فضلت أن تكون حارسا للمرمى؟
تشيلافيرت: لقد كان قدري. وقد حملت قبل ذلك الرقم 9 في المباريات التي كنت أجريها مع أصدقاء الحي، وكنت متألقا كمهاجم. لكن الوضع تغير بعد ذلك، إذ حدث وأن خضنا ذات مرة مباراة بين العزاب والمتزوجين، ولكي لا أتعرض للإصابة في تلك المباريات أمام خصوم كانوا أكبر منا سنا، طلب مني أخي أن أحرس الشباك. ولعبت بعد ذلك كحارس في مباراتين أو ثلاث وشعرت أن لي موهبة في الدفاع عن المرمى. وعندما تقدمت لأول مرة لأمارس كرة القدم في نادٍ حقيقي، قلت للمدرب أنني حارس مرمى ولم أغادر ذلك الموقع منذ ذلك الحين.

لم يكن من السهل الحفاظ على قمة مستواك لعدة سنوات. هل هذا صحيح؟
بكل تأكيد. لقد وصلت للمستوى الجيد بعد كفاح طويل. والأكثر من ذلك، عندما أردت الالتحاق لإجراء الاختبار بنادي سبورتيفو لوجينيو، لم يكن لوالدي الإمكانيات المادية لمساعدتي على شراء تذكرة للتنقل ولهذا قطعت مسافة خمسة كيلومترات مشيا على الأقدام وسني لا تتجاوز الأربعة عشر عاما. وعندما تكلمت معه حول رغبتي في ممارسة كرة القدم رفقة سبورتيفو، رفض بشدة في البدء، لكننا اتفقنا على أن أكمل دراستي حتى أنه ذهب معي للتسجيل. وفي سن الخامسة عشر، التحقت فعليا بالنادي ولعبت أول موسم لي في الدوري الأول.

إنه أمر غريب نوعا ما، لأنه في الصغر لا أحد يريد أن يكون حارسا للمرمى في دول أمريكا الجنوبية...
هذا صحيح. من يحرس المرمى كان غالبا ما يكون شخصا سمينا أو مالك الكرة. بالنسبة لي، ساعدتني ممارستي كمهاجم وقدرتي على التصدي للكرة واستعمال قدماي. لم يكن من السهل البقاء لعدة سنوات في الدوري الأول، لكن هذه التجربة ساعدتني لتحسين مستواي.

هل من الممكن أن يفوز المرء بكأس العالم بدون امتلاك حارس مرمى بمواصفات عالية؟
يلعب الحظ هنا دورا كبيرا. المنتخبات العتيدة غالبا ما تملك الحراس الكبار. ويمكنني القول أنه في الوقت الراهن لا نكاد نجد حراسا كبارا، بل وهم في الطريق إلى الانقراض كما حدث مع الديناصورات في العصور الغابرة.

هل شد انتباهك أحد في نهائيات جنوب أفريقيا؟
نعم، إنه الحارس السويسري دييجو بيناجليو. لديه قوة بدنية وشخصية في رقعة الميدان ومهارة في التصدي للكرة. إنه لا يعقد الأمور كثيرا. إنه أفضل حارس في المونديال حتى الآن.

ما هي في رأيك أهم المعايير التي يتحدد بموجبها مستوى الحارس إذا كان جيدا أم لا، هل هي معايير تقنية أو مرتبطة بعقلية الحارس؟ 
يجب أن يجتمع في الحارس الجيد ثلاثة عناصر: الشخصية والتحكم في الجانب النفسي والتقنية. فبدون شخصية، ليس بإمكانه اللعب في ملعب، وبدون التحكم في الجانب النفسي، لن يستطيع تصحيح الأخطاء بسرعة وتدارك المواقف الحرجة. وللتقنية كذلك أهميتها بطبيعة الحال. أعطيك مثالا: من الأشياء التي تفاجئني في الحاضر أن الحراس عندما يسددون الكرة فهم لا يبحثون عن  من سيستقبلها وإنما يسددونها من أجل التخلص من الضغط.

العديد من اللاعبين والحراس يؤمنون بالخرافات في بعض الأحيان، هل كنت تولي أهمية لذلك أنت أيضاً؟
لا، أبدا، أنا لا أثق في هذه الأشياء، لأنها بكل بساطة أعذار للضعفاء.

فلنتحدث عن جنوب أفريقيا. كيف يبدو لك تنظيم هذه النهائيات؟
إن جنوب أفريقيا تستحق تنظيم المونديال! لقد بذلت مجهودا جبارا لاستقبال ضيوف العرس الكروي العالمي. من العادي أن لا يتميز التنظيم بالكمال وأن تشوبه بعض الشوائب، لكن على العموم الأجواء هنا رائعة وحفاوة الاستقبال لا نظير لها والناس هنا طيبون، والملاعب جميلة. يمكن القول أن كأس العالم حملت معها أشياء إيجابية إلى هذا البلد بخلقها لمناصب شغل وإنعاش الحركة السياحية في الفنادق.

كيف تسير أمورك كمحلل رياضي؟
تسير بشكل رائع لحسن الحظ. أنا أعمل بشبكة أوروفيزيون للجالية اللاتينية بالولايات المتحدة الأمريكية. أعمل في ظروف جيدة ومريحة وأحاول جاهدا تقريب المشاهد مما يجري في رقعة الميدان بحكم تجربتي كلاعب سابق، والأمور تسير على ما يرام إلى الآن.

من منا لا يتذكر شخصيتك القوية في رقعة الملعب...
أنا من اللاعبين الذين يملكون قناعة راسخة بأن حارس المرمى يجب أن يتحلى بشخصية قوية داخل الملعب. يجب أن يهابه المهاجمون عند خروجه مثلا لالتقاط الكرة وأن يكون خشنا إذا اقتضى الأمر ذلك.

يعرف الجميع موهبتك في الصراعات الشفهية. هل تعد جملك بشكل مسبق أم أنها تأتيك بشكل تلقائي؟
بشكل تلقائي طبعا. سأعطيك مثالا جيدا: الغيرة لا تتوافق مع النجاح وكلاهما لا يلتقيان. الكل يتمنى النجاح ولكن القليل من الناس يصل إليه. وهؤلاء هم من ينتقدون غالبا...

لنتحدث عن جنوب أفريقيا 2010، ما هو رأيك حول أداء المنتخبات الأمريكية الجنوبية؟
إن أداءهم ممتاز. والمكسيك كذلك أبلت البلاء الحسن في دور المجموعات. وجدير بالذكر أن المنتخبات الأوروبية المرشحة لم تبرز بالمستوى الذي كان منتظرا منها. المدرب الإيطالي مارتشيلو ليبي انتقد باراجواي لأنها بالنسبة إليه تكتلت في خط الدفاع. وكيف يفسر لنا إذن أنها من خلقت أبرز الفرص الحقيقية للتسجيل؟ الحقيقة أن إيطاليا لعبت بشكل بطيء للغاية ولم تستطع خلق فرص تسجيل. نفس الشيء ينطبق على انجلترا وأسبانيا وألمانيا التي لم تبرز بمستواها المعهود.

أنت مطَّلع بالكرة الفرنسية. كيف تعلق على...؟
من الصعب فهم الفرنسيين بشكل مطلق (يقاطع). لا أفهم  كيف أن كوكبة من اللاعبين الموهوبين والمحترفين يضعون مشاكلهم الشخصية فوق مصلحة منتخب بلادهم. إذا كانت لديك مشاكل مع المدرب، فانفض عنك غبار الأنانية وقل له ما شئت في غرف الملابس، وادخل بعد ذلك للملعب لتمثيل بلدك وليس لتصفية حساباتك الشخصية. الفرنسيون لم ينضجوا بعد، فهم يعيشون في عالم النجوم، ولا يبدو أنهم يعيرون اهتماما لبلدهم... نحن معشر الأمريكيين الجنوبيين نقاتل في الملعب بحثا عن الفوز.

هل كانت لك خلافات سابقا مع المدرب مارسيلو بييلسا؟
أجل. لقد دربني في فيليز سارسفيلد وكان لي خلاف معه بسبب شخصيتنا. لقد كان قائدا وأنا أيضا كان لي نفس الدور داخل الملعب. لكن على العموم، سوينا اختلافنا في ظرف أسبوعين، وتحدثنا معا عن الأشياء العالقة بيننا لكي نركز بعد ذلك معا على مصلحة الفريق داخل المستطيل الأخضر. إنه إنسان كفء ولديه خبرة ويحب اللعب الخشن والهجوم المكثف على قواعد الخصم. إنه يبذل مجهودا جبارا مع لا روخا والجميع يحبه لدرجة أن البعض يريده رئيساً للبلاد وأظن أنه يستحق ذلك. وأخبرك بشيء آخر: لقد حدث وأن اتصل بي ذات مرة وشكرني لتفهمي لوضعه كقائد للمجموعة، وما كنت إلا لأشكره على الاتصال.

يعد خيراردو مارتينو من تلاميذ بييلسا. كيف تقيم مستوى الألبيروخا؟
إن مارتينو إنسان رزين ويملك في مجموعته لاعبين أكفاء في جل الخطوط. وهذا بالضبط ما كان ينقصنا نحن في دورتي 1998 و2002، لم تكن تشكيلتنا آنذاك تملك مهاجمين أقوياء ويتمتعون بالحس التقني في الهجوم. أما المجموعة الحالية فهي متكاملة، على الرغم من الهفوات التي تعتريها في الكرات العالية.لا أدري إلى أي مرحلة ستصل في المونديال الحالي، لكن كل شيء ممكن.

من هو أفضل لاعب في الوقت الراهن في رأيك، هل هو كريستيانو رونالدو أم ليونيل ميسي أم واين روني؟
يأتي ليونيل ميسي في المقدمة بعيدا عن بقية النجوم. بإمكان هذا الداهية الفوز بالمباريات لوحده. لا أفضل مواجهته! ويأتي بعده كريستيانو رونالدو، الذي يستمد قوته وبريقه من مساعدة زملائه في الفريق وأحيانا أخرى لا يظهر البتة في الملعب ويختفي كما لو أنه غير موجود. في رأيي، فإن روني من أكبر الغائبين عن الحضور في جل دقائق منتخب بلاده. لا أدري ما المشكلة التي يعاني منها، لكنه لم يظهر أي شيء بعد.

بالنظر إلى المبالغ الباهظة التي تدفع مقابل الاستفادة من خدمات اللاعبين في الوقت الراهن، كم كان سيساوي ثمن تشيلافيرت؟
لا أعرف. ربما ثمنا باهظا! فمثال حارس المرمى الذي يدافع بشراسة عن عرينه ويسجل أهدافا لا يقدر بثمن.

هل يفاجئك عدم تواجد هذا النوع من الحراس حاليا؟
المدربون يظنون أن هذا ليس أمر جيد، وهو خطير نوعا ما. ولكن إذا كان هناك حارس يجيد التهديف أفضل من اللاعبين الآخرين، فما المشكلة في تجريبه؟ لقد قال لي دونجا ذات مرة أن جوليو سيزار يجيد تنفيذ الضربات الحرة، وأنه إذا لم يكن لديه بديل عن ذلك، لأمره بتنفيذها.

بالحديث عن دونجا، ما هو تحليلك لمستوى البرازيل؟
لقد غير دونجا عقلية كتيبة السيليساو وترك بصمته جلية. فقد صنع منتخبا يعتمد على الهجوم ويلعب كرة خشنة ولا يهدر الفرص التي تتاح له. إنه منتخب كبير.

هل ترغب في تقليده وقيادة منتخب الجواراني بنفس العقلية؟
من الممكن أن يتحقق ذلك، لكن هذا يعود بالدرجة الأولى للمسؤولين عن المنتخب. إذا قرر خيراردو مارتينو عدم الاستمرار في قيادة السفينة الباراجوانية بعد المونديال، فسأكون سعيدا لخلافته في تصفيات 2014. لكن الشيء الأكيد هو أني لن أدرب منتخبا آخر سوى الألبيروخا.