تواجه كوريا الجنوبية معركة صعبة على ملعبها يوم الخميس في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية لكأس العالم روسيا 2018 FIFA. فبعدما خيبت آمال جماهيرها بالوقوع في فخ التعادل السلبي ضد سوريا، يضع محاربو التايجوك نصب أعينهم تحقيق فوز كبير ولا شيء سواه وإن كان الخصم القطري مطالباً هو الآخر بالنهوض في أقرب وقت، حيث يتعين عليه الفوز بعدما مُني بالخسارة في المباراتين الإفتتاحيتين.

لعل هذه ليست المرة الأولى التي تجد فيها كوريا الجنوبية نفسها في موقف صعبة ضمن تصفيات كأس العالم FIFA. فقد سبق لها في أكثر من مناسبة أن أضاعت نقاطاً ثمينة هددت حظوظها في طريق التأهل. وعلى الرغم من كل الصعوبات التي واجهتهم، فقد كان محاربو التايجوك دائماً في مستوى الآمال المعقودة عليهم ليعيدوا الأمور إلى نصابها قبل فوات الأوان. كيف لا ومنتخب كوريا الجنوبية هو أنجح فريق في تصفيات آسيا، وهو الذي تأهل لنهائيات كأس العالم FIFA تسع مرات.

قد يُجمع الكثير من المتابعين، بمن في ذلك الجماهير ووسائل الإعلام، على أن هذا النجاح الإستثنائي يعود إلى حسن تنظيم محاربي التايجوك وأسلوبهم الهجومي الفتاك وطريقة لعبهم القائمة على الركض والضغط واللياقة البدنية العالية. بيد أن تشوي يونج سو له رأي مخالف تماماً، حيث يعزو المهاجم الكوري الجنوبي الدولي السابق تلك الإنجازات الباهرة إلى روح الفريق وتفاني اللاعبين في الدفاع عن ألوان البلاد.

ففي حديث لموقع FIFA.com، قال مدرب جيانجسو سونينج البالغ من العمر 43 عاماً: "من وجهة نظري، يتحلى المنتخب الكوري الجنوبي بشعور وطني أقوى ومسؤولية أكبر. فخلال التحضير للمباريات الصعبة مثل التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، عادة ما يتواصل اللاعبون بشكل جيد فيما بينهم، مما يمنحهم الثقة والإيمان في بعضهم البعض. تظهر مشاعر حب الوطن بشكل واضح كما أن الإنسجام رائع داخل الفريق، حيث يكون اللاعبون القدامى مثالاً يُحتذى به في أوساط الشباب وأعتقد أنه لا يوجد منافس يصعب علينا هزمه. فنحن نتسلح دائماً بهذه الروح الإيجابية ونستعد جيداً للتحديات التي نواجهها، مما يجعل منا دائما الفريق الأكثر ثقة فوق الملعب."

برصيد 27 هدفاً في 69 مباراة دولية، يُعد تشوي من بين أفضل هدافي الفريق الوطني الكوري الجنوبي على مر العصور. فرغم أنه سجل عدداً من الأهداف الحاسمة في تاريخ منتخب بلاده، بما في ذلك هز الشباك تسع مرات في الطريق إلى فرنسا 1998، فإنه يعتبر هدفه الدولي الأول بمثابة اللحظة الأبرز في مسيرته.

وأوضح تشوي بالقول "كان ذلك في مباراتي الأولى مع المنتخب الوطني. جاء خلال مباراة دولية ضد هونج كونج. في ذلك اليوم دخلت لأول مرة أرض الملعب بقميص المنتخب الوطني. كنت متشوقاً جدداً وفخوراً للغاية. كنت أعي بأن الوقت قد حان لفعل شيء من أجل بلدي. سجلت هدفاً، وكانت لحظة لا تُنسى."

لم تضعنا القرعة أمام مهمة بسيطة. فكل مباراة ستكون صعبة، ولا يمكن الإستهانة بأي فريق. والأهم من ذلك، علينا أن نتحد كمجموعة واحدة وأن نتحلى بالمسؤولية وروح الفريق. أعتقد أن هذا الفريق قادر على التأهل إلى روسيا.

تشوي يونج سو

إرث هيدينك
كان تشوي في قمة مستواه عندما تأهل لاول مرة إلى كأس العالم فرنسا 1998 FIFA. وقد كان ضمن الفريق الذي خسر 5-0 ضد هولندا. وكانت تلك الخسارة المذلة بمثابة الإنذار الذي جعلهم يقفون على مدى الفجوة التي كانت موجودة بين كوريا الجنوبية والنخبة العالمية، حيث أدرك محاربو التايجوك أن عليهم البدء من جديد.

وقال في هذا الصدد: "كانت مباراة كارثية ظل كابوسها يؤرقنا لفترة طويلة. من خلال اللعب والخسارة أمام فرق عالية الجودة، تمكنا من إدراك مدى تخلفنا عن القوى الأوروبية. كانت الهزيمة مؤلمة بالنسبة لنا ولكنها منحتنا الفرصة لإعادة النظر في واقعنا."

ثم جاء الهولندي جوس هيدينك، الذي عُين مدرباً جديداً لمنتخب كوريا الجنوبية الساعي إلى ترميم صفوفه في طريقه لاستضافة البطولة في نهائيات كوريا/اليابان 2002. فتحت إمرة مدرب أيندهوفن وريال مدريد السابق، فاجأ محاربو التايجوك جميع المراقبين، بمن في ذلك مشجعيهم، حين تمكنوا من الوصول إلى نصف النهائي.

وأوضح تشوي، الذي لعب في المباراة التي انتهت 1-1 ضد الولايات المتحدة الأمريكية: "لقد علمنا المدرب هيدينك أشياء جديدة. فتحت قيادته عرفنا، للمرة الأولى، معنى روح الفريق وأهمية الروح الجماعية وهو ما منحنا الطاقة الإيجابية خلال المباريات الصعبة. لقد برزنا كفريق لا يعرف الخوف ضد أي منافس كيفما كان. لقد غرس تدريجياً نظرية كرة القدم الأوروبية في عقولنا من خلال تعليمنا أساليب وطرق واستراتيجيات جديدة، لقد أحرزنا تقدماً كبيراً، حتى أننا كنا من الأوائل الذين انبهرنا له، حيث كنا نقول: ’يا إلهي! بإمكاننا أيضاً أن نلعب جيداً إذا واصلنا المضي قدماً على هذا المنوال!‘"

مر أربعة عشر عاماً على ذلك، لكن إرث هيدينك ما زال بادياً للعيان. فبالنظر إلى المنتخب الوطني الحالي الذي يدربه الألماني أولي شتيلكه، لا يُخفي تشوي تفاؤله بشأن المستقبل، حيث أوضح في هذا الشأن: "يُمكن القول إن هذا هو أفضل منتخب في تاريخ كوريا الجنوبية فيما يتعلق بأساس الفريق. فهناك عدد من اللاعبين المحترفين في بطولات الدوري الأوروبية، حيث يحققون نجاحاً باهراً. كي سونج يونج لاعب بأداء ثابت كما أنه غير أناني. إنه اللاعب المناسب للإضطلاع بدور كابتن الفريق من خلال ما يزخر به من خبرة وثقة بالنفس، كما يمكن للاعبين آخرين - مثل كونج جيونج هو وكو ولي جا شيول ولي شونج يونج الإضطلاع بدور قيادي داخل الفريق."

وختم تشوي حديثه بالإشارة إلى فرص بلاده في التأهل، حيث قال في هذا الصدد: "لم تضعنا القرعة أمام مهمة بسيطة. فكل مباراة ستكون صعبة، ولا يمكن الإستهانة بأي فريق. والأهم من ذلك، علينا أن نتحد كمجموعة واحدة وأن نتحلى بالمسؤولية وروح الفريق. أعتقد أن هذا الفريق قادر على التأهل إلى روسيا."