يبدو أن مارتشيلو ليبي، الذي سبق له الفوز بكأس العالم FIFA، مُقبلٌ دون أدنى شك على أكبر تحدٍ في مسيرته التدريبية على الإطلاق. ويتعلق الأمر بقيادة المنتخب الصيني للتأهل لروسيا 2018 وبالتالي المشاركة في العرس العالمي للمرة الثانية في تاريخه. غير أن كتيبة التنين تقبع حالياً في ذيل ترتيب المجموعة الأولى بعد حصدها لنقطة وحيدة من أربع مباريات ولا بديل لأبناء ليبي عن الفوز في مباراتهم القادمة أمام المنتخب القطري يوم الثلاثاء إذا ما أرادوا الحفاظ على آمالهم الضئيلة قائمة.

في مشوار مخيّب للآمال حتى الآن، بدا أن ثقة المنتخب تبخرّت في كل من المباريات السابقة؛ فتحت إدارة المدرب السابقة جاو هونجبو، هُزمت الصين بصعوبة أمام مرشحة المجموعة كوريا الجنوبية (3-2)، قبل أن تُجبر إيران على التعادل السلبي في عقر الدار. غير أن الكتيبة الصينية مُنيت بهزيمة غير متوقعة أمام سوريا (1-0)، تلتها خسارة أخرى بهدفين نظيفين ضد أوزبكستان جعلتها تتذيل الترتيب دون أي فوز. ويركّز ليبي، الذي يعرف الكرة الصينية جيداً بفضل تدريبه لجوانجزهو إيفرجراندي لثلاثة مواسم، على إعادة بناء هذا المنتخب.

وفي هذا السياق، صرّح المدرب المخضرم، صاحب 68 عاماً الذي لم يستلم مقاليد المنتخب الصيني سوى في أكتوبر/كانون الأول، قائلاً "من المهم إعادة الثقة للفريق. سنركز أولاً على مباراتنا أمام قطر ثم كوريا الجنوبية. هدفنا الأساس هو التأهل لكأس العالم. آمل أن نحقق المعجزة؛ حتى وإن فشلنا، يجب علينا أن نتأكد أن الفريق حقق تطوراً جدياً ويستعد للمستقبل. بعد ذلك، سنُحوّل تركيزها إلى كأس الأمم الآسيوية القادمة."

العقلية
لطالما كانت الصين تُعتبر المنتخب الآسيوي الذي لم يحقق الشيء الكثير في تصفيات كأس العالم FIFA. فهذا البلد، الذي يملك أكبر كثافة سكانية في العالم، لم يتمكن من التأهل للدور الأخير من تصفيات كأس العالم FIFA في التصفيات الثلاث الأخيرة. ووجد المشجعون صعوبة كبيرة في أن يستوعبوا لماذا خيّب لاعبوهم الآمال ضمن تصفيات كأس العالم FIFA، علماً أنهم فازوا مرتين بدوري أبطال آسيا وتأهلوا لدور الثمانية خلال كأس الأمم الآسيوية الأخيرة. ويرى ليبي أن الإجابة عن هذا التساؤل تبدأ بجعل اللاعبين يفخرون أكثر بحمل القميص الوطني.

وبهذا الخصوص، أوضح قائلاً "لا أعرف لماذا يقدّم نفس اللاعبين أداءاً مختلفاً مع النادي والمنتخب؛ فبينما يتألقون في الدوري ودوري أبطال آسيا مع أنديتهم، لا يبلون بلاءاً حسناً على المستوى الدولي؛ فأداؤهم مع المنتخب الوطني لا يتعدى 40 بالمئة. يتعين عليهم أن يدركوا حجم المسؤوليات التي يُحتمها حمل القميص الوطني. إنه أكبر تشريف يحظى به أي لاعب."

لم يكن لاعبونا في قمة أدائهم، إلا أنهم أثبتوا أنهم ليسوا الحلقة الأضعف؛ فرغم النتائج، لم تكن مجريات المواجهات السابقة في اتجاه واحد، بل شهدت منافسة محتدمة. صنعنا العديد من الفرص وكان منافسونا بعيدين عن فرض السيطرة.

مارتشيلو ليبي

يتعيّن على المنتخب الصيني أن يُحسّن أيضاً من إنسجام مكوناته، حسب مدرب نادي يوفنتوس سابقاً. وبهذا الخصوص قال الأخير "ليس ثمة أي هوة في المستوى بيننا وبين الفرق المنافسة؛ لكن علينا أن نتعلم كيف نصارع كجسم واحد. يتوجّب على لاعبينا أن يساعدوا بعضم البعض على أرضية الميدان في الأوقات العصيبة؛ إن فعلوا ذلك سنشعر بالقوة أمام أي خصم كيفما كان."

وأضاف قائلاً "لم يكن لاعبونا في قمة أدائهم (خلال المباريات السابقة)، إلا أنهم أثبتوا أنهم ليسوا الحلقة الأضعف؛ فرغم النتائج، لم تكن مجريات المواجهات السابقة في اتجاه واحد، بل شهدت منافسة محتدمة. صنعنا العديد من الفرص وكان منافسونا بعيدين عن فرض السيطرة."

الثقة في الفريق الرابح
يؤمن العديد من المدربين بعدم ضرورة تغيير التشكيل الذي يفوز، ولا يُعد ليبي استثناءاً في هذا السياق؛ فهذا الداهية قاد جوانجزهو إيفرجراندي للقب الدوري الممتاز في ثلاث مناسبات متتالية، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال آسيا. وكان ليبي قد وضع ثقته في فريقه باختيار سبعة لاعبين منه ليلتحقوا بالمنتخب الوطني. ويهدف من هذه العملية أن يكوّن كتيبة تنافسية لمواجهة منتخب قطر خلال أول مباراة يخوضها على رأس الإدارة الفنية للكتيبة الصينية. ولعل أبرز ما يميز المنتخب الصيني حالياً عودة أفضل لاعب في آسيا سابقاً زهينج زهي، ليتولى شارة الكابتن مرة أخرى.

وقال ليبي في تصريح للصحافة "سنعتمد على ستة أو سبعة لاعبين، يلعبون لنفس النادي (إيفرجراندي)، في تحديد التشكيل الجديد. يتعلق الأمر بلاعبين قضوا سبع سنوات وهم يتدربون ويلعبون جنباً إلى جنب ويتفاهمون في ما بينهم. ويشكل ذلك بالنسبة لنا المفتاح من أجل تقديم أداء جيد أمام قطر. بطبيعة الحال، سأستعين بلاعبين جيّدين من أندية أخرى ليمنحوا قوة جديدة للمنتخب."

ولعل أبرز هؤلاء اللاعبين هداف شانجهاي ووي لي، الذي تم ترشيحه مؤخراً لجائزة أفضل لاعب في آسيا، إلى جانب لاعبين آخرين. ورغم فشله في التسجيل خلال الدور الثالث من التصفيات، إلا أنه سجل ثنائية لمنتخب ليبي في مباراة إعدادية أمام ووهان (5-0).

وصرّح ووي بدوره قائلاً "يشجعنا المدرب ليبي دائماً على أن نثق في أنفسنا. ويقول لنا أنه لا تنقصنا الإمكانيات، بل الثقة. ويحثنا أيضاً على أن نشعر بالقوة وأن نقاوم ولا نستسلم ما دام هناك بصيص من الأمل."