لطالما كانت لأوزبكستان بصمة واضحة في كرة القدم الآسيوية منذ انضمامها إلى FIFA سنة 1994. فقد شاركت هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى في التصفيات المؤهلة للعرس الكروي العالمي بنسخه الخمس الماضية. ورغم بلوغها المرحلة الأخيرة من التصفيات القارية، إلا أن جهود منتخبها الأول ببلوغ كأس العالم FIFA باءت دائماً بالفشل عند العقبة الأخيرة.

إلا أن لاعبي الأوزبك عاقدو العزم على محاولة كسر هذا الفأل السيئ بالنظر إلى النتائج الطيبة التي يحققونها. حيث تحتل كتيبة المدرب سامفل بابايان المركز الثالث في ترتيب المجموعة الأولى من التصفيات الآسيوية برصيد ثلاثة انتصارات من خمس مباريات، وهو ما أنعش حظوظ البلاد ببلوغ روسيا 2018. ومع تجاوز تصفيات هذه المرحلة منتصف الطريق، تحاول البلاد تجنب خيبة الأمل المعتادة في هذه المرحلة من المنافسات، وهو ما تعكسه تصريحات كابتن الفريق أوديل أحمدوف.  

وفي تصريح حصري لموقع FIFA.com، قال صاحب التسعة والعشرين ربيعاً ولاعب خط وسط نادي مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ: "بوسعنا بلوغ كأس العالم في روسيا سنة 2018. سنقدّم أفضل ما لدينا لتحقيق حلمنا بالتأهل لكأس العالم للمرة الأولى على الإطلاق. واجهنا كافة الخصوم في النصف الأول من هذه المرحلة من التصفيات. والآن سنخوض مباريات الإياب ونشدّ العزم ونحاول الفوز".  

مواجهتان مألوفتان
تستهلّ أوزبكستان النصف الثاني من تصفيات التأهل بمباراة خارج الديار تجمعها مع سوريا على أرض محايدة في ماليزيا في 23 مارس/آذار قبل خمسة أيام من استضافة قطر. يلي ذلك في يونيو/حزيران مباراة أخرى بعيداً عن القواعد أمام المنتخب الإيراني متصدر الترتيب. وثم يختتم ممثلو آسيا الوسطى التصفيات بلقاءين، الأول خارج الديار مع الصين في أغسطس/آب والثاني على أرضهم أمام كوريا الجنوبية في سبتمبر/أيلول.

وبالنسبة إلى أحمدوف، فإن المواجهتين المقبلتين مع إيران وكوريا الجنوبية تحملان أهمية كبيرة بالنظر إلى أن هذين الخصمين أوقعا هزائم قاسية بالأوزبك في أكثر من مناسبة. فقد كادت أوزبكستان أن تتأهل إلى البرازيل 2014، إلا أن تعرضها للخسارة على يد فريق مللي ومحاربي التايجوك كان ثمنه عدم الظهور في كأس العالم للمرة الأولى بتاريخ البلاد. وقد انتهت تلك الحملة بشكل مؤلم جداً بالنسبة للجمهورية السوفيتية السابقة، فقد كانت بحاجة إلى نقطة يتيمة من الموقعة أمام كوريا الجنوبية كي تبلغ عرس بلاد السامبا. إلا أن كوريا تمكنت من العبور بفوز بهدف يتيم.

يبدو أن شبح مقارعة كوريا سيبقى مخيماً على أبناء الأوزبك في التصفيات. فقد استهلّوا منافسات هذه المرحلة بانتصارين. ولكنهم تعرضوا عقب ذلك لهزيمة غير متوقعة على أرضهم أمام إيران بهدف دون رد. ورغم انتفاضهم بعد ذلك وخروجهم بفوز مقنع بهدفين نظيفين من اللقاء مع الصين، إلا أن السقوط أمام كوريا الجنوبية بنتيجة 2-1 كلّفهم مركز الصدارة في المجموعة الأولى.

وقال أحمدوف: "إيران وكوريا الجنوبية هما من بين أقوى الفرق في آسيا. ولكن الفرصة كانت سانحة أمامنا للفوز على منتخبهما في لقاء الذهاب، إلا أننا فشلنا في ذلك. يجب أن نكون قد استقينا الدروس من ذلك. سنلعب وكلنا ثقة (بقدراتنا) ونحاول جاهدين الفوز. ستكون مباراتي العودة حاسمتين بالنسبة لنا. وفي حال تمكنّا من إيقاع الهزيمة بهما، فإن الآمال ستكون كبيرة ببلوغ روسيا".

إلهام من أسطورتين
تخرّج أحمدوف من أكاديمية الشباب التابعة لعملاق الكرة الأوزبكية، نادي بختكور. ثم انضمّ للفريق الأول بعمر الثامنة عشرة وفاز معه بلقب الدوري المحلي مرتين. أمضى خمسة مواسم مع نادي العاصمة خاض خلالها أكثر من مئة مباراة وسجّل 16 هدفاً. وبفضل تألقه على المستطيل الأخضر، حظي باهتمام القائمين على المنتخب الوطني وتم استدعاؤه للمرة الأولى لصفوف الفريق سنة 2007.  

وبعد ذلك بأربع سنوات، غادر بلاده للاحتراف في الدوري الروسي الممتاز مع فريق أنجي ماكاشكالا. ومن موقعه الجديد، تمكّن من صقل موهبته والانتقال من لاعب شاب واعد إلى نجم مشهود له. حتى أنه نال جائزة أفضل لاعبي النادي في السنة الأولى له مع فريقه الجديد، منتزعاً الجائزة من لاعبين مرموقين آخرين على طراز صامويل إيتو وروبرتو كارلوس. 

وعند استعادته لتلك الأيام، يسارع أحمدوف للإشارة إلى فضل هذين النجمين عليه: "كنت ألعب وأتدرب خلال تلك السنوات مع إيتو وكارلوس. كلاهما لاعبان رائعان. إنهما نموذج أعلى بالنسبة لي. بفضل إلهامهما، أصبحُت ألعب بشكل احترافي أكبر، وتعلّمتُ أن أكون أكثر صرامة مع نفسي داخل وخارج الملعب".

وأردف نجم أوزبكستان قائلاً: "اكتسبتُ الكثير من الخبرات والمعارف الكروية خلال السنوات التي أمضيتها في الدوري الروسي الذي استقطب نجوماً كبار من أرجاء العالم بحيث أصبح مستوى التنافس مرتفعاً جداً. وإلى جانب صقل مواهبي، أصبحت أكثر قوة على المستوى البدني".

وبالنظر إلى أن ذكريات الاحتراف في روسيا لا تزال حاضرة بقوة في ذهنه، يبدو من الطبيعي أن يتحمّس أحمدوف للعودة إلى روسيا العام المقبل لخوض البطولة الأهم في العالم: "كلّي رغبة ببلوغ كأس العالم، بحيث يمكنني العودة إلى روسيا. لكنني في هذه المرة سأمثّل بلدي أوزبكستان في كأس العالم. سيكون ذلك أمراً مذهلاً".