تبرعت عائلة قطرية بشجرة ستكون هي الأولى من بين آلاف الأشجار التي ستتم إعادة زراعتها من أجل استخدامها في محيط الاستادات حيث يوجد هناك الآلاف من الأشجار التي سيتم نقلها من الأماكن العامة التي هي قيد الإنشاء أو من المنازل الخاصة، لتحصل على حياة جديدة في محيط المواقع الخاصة ببطولة كأس العالم قطر 2022 FIFA خلال السنوات المقبلة.

فقد تم وضع تطبيق خاص للهواتف الذكية يمكن من خلاله للمقيمين في دولة قطر التبرع بالأشجار التي يرغبون بإزالتها. وذلك من خلال اتفاقية بين اللجنة العليا لمشاريع والإرث ووزارة البلدية والبيئة حيث يتم التبرع بالأشجار التي يرغبون بإزالتها عن طريق اللجنة العليا التي تقوم يزراعة هذه الأشجار حول الملاعب الجديدة . وكانت الشجرة الأولى التي تم التبرع بها هي عبارة عن شجرة عمرها 40 عاما، وتم بالفعل زرعها في محيط استاد "البيت" في مدينة الخور.

ويمكن للمشجعين الذين سيزورون الملعب المرشح لاستضافة مباريات الدور نصف النهائي التعرف على تاريخ تلك الشجرة من خلال لوحة تحمل اسم العائلة التي تبرعت بها. ومثل شجرة السدرة هذه التي تم التبرع بها، فهي زرعت في الأصل في عام 1970، كذلك سيتم نقل الأشجار الأخرى من مواقع مختلفة من جميع أنحاء دولة قطر، وسيتم زرعها بشكل مؤقت في مزرعة أشجار واسعة تابعة للجنة العليا في شمال قطر، إلى أن تصبح جاهزة لنقلها إلى المناطق الخضراء المحيطة بالاستادات التي ستستضيف مباريات أول بطولة لكأس العالم FIFA تقام في الشرق الأوسط.

ويقول أحمد العبيدان: "عندما تم الاتصال بي من أجل البرنامج، رحبت بالفكرة لأن للشجر منافع عديدة ولا يجب التخلص منها بهذه البساطة". وكان أحمد قد اتصل بوزارة البلدية والبيئة لإزالة الشجرة من باحة منزله، بعد أن قرر الانتقال إلى منزل آخر في منطقة الدفنة. تواصلت اللجنة العليا مع أحمد بعد فترة وجيزة وقام ياسر الملاّ بزيارته لمعاينة الشجرة. يقول أحمد: "في العام 1990 اشتريت البذرة من المشتل، وكان ثمنها ريالاً واحداً، وقمت بزرعها. واليوم أصبحت هذه البذرة الصغيرة شجرة كبيرة مع كل ما تحمّلته في 26 سنة الماضية.

من جانبه، فقد أوضح المهندس ياسر الملا، مدير إدارة التجميل وأرضيات الملاعب الرياضية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، قائلًا: "إن شعارنا هو تبرع بواحدة واحصل على واحدة"، فحين نتلقى شجرة من أحد المنازل الخاصة، فإننا نقدم لهم شجرة سدرة صغيرة في المقابل".

ويعمل السيد ياسر الملا حاليًا بشكل وثيق مع الهيئات العامة، بحيث يتم إبلاغه في حال رغبة أسرة محلية بإزالة أي شجرة من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، "ونحن بعد ذلك نقوم بزيارة الموقع المذكور، لإنقاذ إحدى الأشجار ومنحها حياة جديدة في أحد مواقعنا. وفي الواقع فإن هذا هو جزء من التزامنا بمبدأ الاستدامة في سبيل جعل هذه البطولة صديقة للبيئة، وترك إرث غني من المساحات الخضراء للعائلات المقيمة للاستمتاع بها عقب انتهاء فعاليات البطولة".

وحاليًا يوجد حوالي 5000 شجرة تقريبا قد تمت إعادة زراعتها، وهي تنمو بشكل جيد في مزرعة الأشجار التي من المقرر أن تستوعب 8000 شجرة سيتم إعادة غرسها ، فضلًا عن 16.000 شجرة أخرى سيتم جلبها من قارتي آسيا وأوروبا في غضون الأسابيع المقبلة، إلى جانب المسطحات العشبية بمساحة تزيد على 440.000 متر مربع.

ويجري العمل على إنجاز مشتل أعشاب اللجنة ومزرعة الأشجار بوتيرة متسارعة، حيث من المتوقع الانتهاء من تجهيزها بالكامل بحلول شهر يونيو/حزيران من العام الحالي 2017. كما أن الخط الرئيسي المخصص لري الأشجار والعشب قد أصبح جاهزًا تقريبًا، حيت تم تركيب حوالي 3.5 كيلومتر من الأنابيب، إلى جانب تمديد حوالي 42 كيلومتراً أخرى للخطوط الجانبية والثانوية للري.

من جهته سيقوم المشتل بتوريد العشب والأشجار والشجيرات للمقاولين المكلفين بتجميل المناطق المحيطة بالمواقع المختلفة الخاصة بالبطولة، لضمان توفير مسطحات خضراء للأنشطة الترفيهية لصالح المجتمعات المحلية المحيطة بالاستادات.

ويضيف السيد ياسر الملا في هذا الصدد قائلًا: "لقد بدأنا بالفعل ببناء المركز الذي سيتم فيه تسليم الأشجار والعشب للمقاولين بطريقة سلسلة ومنظمة، كما سيتم تزويد جميع الأشجار التي يتم أخذها من المشتل لدينا ببطاقة تتضمن كافة المعلومات حول أصلها واسمها ودورة حياتها، والتي ستكون جزءاً من قاعدة البيانات لدينا."

واختتم المهندس ياسر الملا حديثه قائلًا: "ونحن نشاهد أيضًا الكثير من الطيور المهاجرة التي تتوقف خلال رحلتها لزيارة المشتل الخاص باللجنة العليا، وهي علامة تدل على مدى التحسن الكبير الذي طرأ بالفعل على المناظر الطبيعية. وبالتالي فإن هذا المشروع سيكون إرثاً حقيقياً لدولة قطر، إذ يمكن الاستفادة منه في المستقبل بتحويله إلى حديقة وارفة الظلال".