عندما أعلن اتحاد الكونجو الديمقراطية غياب نجم الفريق يانيك بولاسي عن نهائيات كأس الأمم الأفريقية، تأثرت كثيراً الجماهير الكونجولية التي كانت تعول كثيراً على لاعب إيفرتون الإنجليزي لقيادة هجوم منتخب بلادهم في دورة الجابون 2017، لكن لم تكن تدري أن القدر يخبئ لها ما هو أجمل، ليسطع نجم جديد في سماء الجابون ويقود الهجوم الكونجولي بشجاعة كبيرة، مسجلاً ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات من الدور الأول أمام المغرب وكوت ديفوار وتوجو وينهي الدورة كأحسن هداف.

تميز جونيور كابانانجا بطول قامته في الجابون، وتفوق على مدافعي الخصوم بفضل حنكته الكبيرة فوق الميدان، وتموقعه الجيد الذي سمح له بتسجيل أهداف ذكية ساهمت بشكل مباشرة في تأهل منتخب بلاده إلى الدور الثاني على حساب حامل اللقب كوت ديفوار الذي أقصي من الدور الأول، ولا يزال كابانانجا لحد الآن يعيش نشوة الأهداف التي سجلها حين أجاب عن سؤال FIFA.com، قائلاً" "سعدت كثيراً للأداء الذي قدمته في الجابون وفرحتي كانت أكبر بأداء الفريق من الناحية الجماعية، وإنهاء الدورة كأحسن هداف أدخلني التاريخ، وسيبقى هذا الإنجاز محفوراً في ذهني."

رغم إقصاء منتخب الكونجو الديمقراطية من الدور ربع النهائي، لكن كل المتتبعين أجمعوا أن الفهود كانوا يستحقون التأهل أكثر من غانا، بالنظر للأداء الكبير الذي قدموه في المباراة، ويتذكر جونيور تلك المباراة بحسرة كبيرة، قائلاً "خاننا الحظ أمام غانا ولم تكن الفعالية من جانبنا في ربع النهائي، لهذا أقصينا وضيعنا المرور إلى المربع الذهبي."

حلم العرس العالمي
ولأن البكاء على الأطلال لا يفيد، فإن زملاء ديو ميرسي مبوكاني قلبوا صفحة كأس أفريقيا وحولوا تركيزهم الآن لتصفيات كأس العالم FIFA، التي باشروها بانتصارين رائعين على ليبيا في كينشاسا ثم على غينيا في كوناكري، ويتصدرون المجموعة الأولى بفارق الأهداف على حساب تونس، وعن هذه النقطة يقول لاعب أستانا الكازاخستاني "مباشرة بعد نهاية كأس أفريقيا، قررنا أن ننسى دورة الجابون ونفكر في المستقبل، والمستقبل هو نهائيات كأس العالم روسيا 2018 FIFA. كلنا محفزين من أجل هذا الهدف، ومن أجل الدخول في تاريخ كرة القدم الكونجولية، وتأهيل منتخب بلادنا لثاني مرة في التاريخ إلى النهائيات العالمية."

لم نصل بعد إلى مبتغانا الحقيقي ولم نحقق أهدافنا، ونعي جيداً أننا مطالبين بالعمل أكثر للوصول إلى الهدف الأسمى ألا وهو نهائيات كأس العالم FIFA.

جونيور كابانانجا

وينتظر الكونجو الديمقراطية مواجهتين حاسمتين في نهاية أغسطس/أب وبداية سبتمبر/أيلول ذهاباً وإياباً أمام تونس، ويراها كل متتبعي الكرة الأفريقية أنها المنعرج الحقيقي بالنسبة للمجموعة الأولى، وهو نفس رأي كابانانجا لمّا قال "المهمة لن تكون سهلة أمام نسور قرطاج، والصعوبة ستكون على الفريقين، وأظن على هذا المستوى ستحدد نتيجتي المواجهتين بجزئيات صغيرة، ولهذا الصدد علينا أن نبقى مركزين من البداية إلى غاية النهاية لتحقيق المبتغى وهو حصد أكبر قدر ممكن من النقاط."

ويعتبر منتخب الكونجو الديمقراطية من المنتخبات التي نجحت رغم اعتمادها على مدرب محلي، وخليط بين اللاعبين الناشطين في البطولة المحلية والمحترفين في مختلف البطولات الأوروبية، حيث وجد المدرب مبينجي الوصفة التي يمكنه من خلالها تكوين منتخب قوي، مبني على لاعبين يعرفون القارة السمراء وأدغالها جيداً وآخرين قادمين من وراء البحار ومعهم خبرة أوروبية وقوة بدنية راجعة للعمل الكبير الذي يقومون به مع أنديتهم في القارة العجوز، وهو الأمر الذي أكده جونيور كابانانجا، حيث صرح قائلاً "كلمة سر منتخبنا هي روح المجموعة التي تريد أن تحقق الكثير من الإنجازات، فضلاً عن مدرب الفريق مبينجي الطموح والذي يساعد كثيراً التشكيلة على تقديم كل ما لديها، دون نسيان أن فريقنا مبنى على التواضع ووضع الأقدام على الأرض."

ومن بين أسرار نجاح هذا الفريق هو تعطش اللاعبين للمزيد من النجاحات، ورغبتهم الكبيرة في تحقيق حلم أكثر من 80 مليون كونجولي، ولهذا يرى كابانانجا أن الطريق لا يزال شاقاً ومحفوفاً بالمخاطر قبل الوصول إلى نهائيات روسيا 2018، وعلى الجميع أن يضع رجله على الأرض ويواصل العمل من أجل بلوغ النهائيات والتفوق على المنتخب التونسي الذي بدأ التصفيات هو الآخر بثبات محققاً فوزين على غينيا وليبيا على التوالي.

وقبل أن يختم الحوار، قال هدّاف نهائيات كأس الأمم الأفريقية الأخيرة "لم نصل بعد إلى مبتغانا الحقيقي ولم نحقق أهدافنا، ونعي جيداً أننا مطالبين بالعمل أكثر للوصول إلى الهدف الأسمى ألا وهو نهائيات كأس العالم FIFA."