• تحدّى المنتخب السوري كل الظروف المأساوية خلال تصفيات روسيا 2018
  • اضطلع الكابتن أحمد الصالح بدور جوهري في تشكيلة الفريق
  • الصالح: "نلعب لإمتاع شعبنا"

أظهرت تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم روسيا 2018 FIFA مدى المرونة التي يتمتع بها المنتخب السوري وعزيمة وإصرار النسور على مواجهة كل التحدّيات وتجاوز الظروف المأساوية التي تعاني منها البلاد. وكانت أبرز تجليات هذا الصمود الكروي في التعادل الأخير مع المنتخب الصيني بهدفين لمثلهما.

استضاف المنتخب السوري نظيره الصيني على أرض محايدة في ماليزيا وكان المنتخب الزائر متقدماً بنتيجة 2-1 مع دخول اللقاء أطواره الأخيرة. نظر الحارس إلى ساعته وبدأت الجماهير الصينية تحتفل بالفوز إدراكاً منها أن المباراة على وشك الإنتهاء. بدا أن المارد الصيني بإشراف المدرب المخضرم مارتشيلو ليبي يسير بخطى ثابتة نحو اقتناص نقاط اللقاء الثلاثة الهامة، إلا أنه كان لكابتن المنتخب السوري أحمد الصالح قول آخر عندما سدد كرة صاروخية من ضربة حرة أهدى بفضلها فريقه نقطة التعادل بشكل شبه مستحيل.

أتت هذه النتيجة لتعمّق جراح الصينيين وتزيد صعوبة المهمة عليهم، ولكنها بالمقابل أبقت آمال السوريين بانتزاع مركز في الملحق القاري على الأقل. ورغم أن الحرب السورية هي حديث الإعلام بشكل يومي، إلا أن الإنجاز الكروي السوري لم يقتصر على النجاح بالتأهل للمرحلة الأخيرة من التصفيات الآسيوية، بل ها هم نسور قاسيون متأخرون بثلاث نقاط فقط عن أوزبكستان صاحبة المركز الثالث، وبأربع عن كوريا الجنوبية الثانية في الترتيب قبل جولتين فقط من نهاية المنافسات.

وفي مقابلة مع موقع FIFA.com، قال أحمد الصالح الذي انتقل لتوّه إلى دوري السوبر الصيني في صفوف هينان جياني "أتت النتيجة [في مواجهة الصين] بمثابة دليل على شجاعتنا وتصميمنا. إننا فريق لا يستسلم دون قتال. دائماً ما نخوض المباريات بكل جوارحنا ونبذل قصارى جهدنا للفوز. وأنا سعيدٌ للغاية لتسجيلي هذا الهدف الهام. لقد سجّلتُ عدة أهداف من ضربات حرة، أي أن هذه ليست المرة الأولى."

وأردف ابن السابعة والعشرين الذي أظهر مهاراته التهديفية بدءاً من الهدف الذي اقتنصه من ضربة حرة على بُعد 30 ياردة من المرمى وضَمِن بموجبه فوز سوريا بهدفين دون رد على هندوراس في منافسات كأس العالم تحت 17 سنة 2007 FIFA "لكن هذا الهدف كان استثنائياً. لن أنساه على الإطلاق لكونه أبقى على آمالنا بتأهل مباشر حية."

اللعب في سبيل الوطن
شكّلت سوريا المفاجأة الأبرز في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى روسيا 2018. فرغم المعاناة وأوجاع الحرب ومآسيها، تحدّى نسور قاسيون كل الصعاب ونجحوا في العبور للمرحلة الثالثة من التصفيات القارية ومقارعة الكبار في القارة الصفراء. وبفضل انتصارين وثلاثة تعادلات، أثبت المنتخب السوري أنه خصم لا يُستهان به ولا يمكن التقليل من شأنه.

وقال الصالح في هذا الشأن "يمكن القول إن [بلوغ سوريا للمرحلة الثالثة بمشاركة 12 فريقاً] شكّل مفاجأة. وفي الواقع، لم يكن الأمر سهلاً. أثبتنا أننا المنتخب السوري الأفضل في التاريخ. يوجد في صفوف الفريق كوكبة غنية من المواهب الشابة. يتمتع اللاعبون الشباب بالثقة والطموح. كما نتحمّل مسؤولية تقديم أفضل ما لدينا ورسم الإبتسامة على وجه شعبنا."

وبينما لفت أداء المنتخب السوري أنظار المراقبين والجماهير على حدٍّ سواء، لا بدّ من الإشارة إلى أن ذلك أتى رغم المعاناة وأهوال الحرب، وهو ما قال عنه الصالح: "نواجه سلسلة من المصاعب. لم يكن بوسعنا اللعب على أرضنا، ولا مجال على الإطلاق لتنظيم مباريات ودية. معظم اللاعبين يحترفون في دوريات أجنبية، ولذلك لا يجتمع المنتخب إلا قبل يومين أو ثلاثة من كل مباراة."

يمكن اعتبار أن المرونة وعدم الإستسلام باعتبارهما من أبرز خصال المنتخب السوري في تصفيات العرس الكروي العالمي. فقد احتاج النسور لضربة جزاء في الأنفاس الأخيرة من اللقاء عبر عمر خربين للتغلب على أوزبكستان، ثم تألق الصالح باقتناصه هدف الفوز قبيل صافرة نهاية المواجهة أمام الصين.

وقال الصالح عن خوض غمار التصفيات العالمية "ينتابني شعور هائل بالفخر عند مشاهدة علم البلاد والإستماع للنشيد الوطني (قبيل انطلاق المباريات الدولية). إننا نمثّل بلادنا، ونريد إيصال رسالة أن بوسعنا تحقيق أهدافنا الكروية رغم المعاناة. فنحن نلعب لإمتاع شعبنا."

وختم حديثه بالقول: "لا يزال أمامنا مباراتان، وسنبذل جهدنا للفوز بكليهما. أهدافنا واضحة: سنصبّ تركيزنا على هاتين المباراتين لحصد أكبر عدد ممكن من النقاط. إننا قادرون على الفوز وتحقيق حلمنا بالتأهل لكأس العالم للمرة الأولى على الإطلاق."