• تم تعيين المدرب الزامبي ويدسون نيرندا عقب نجاحاته مع الأندية المحلية
  • تألق منتخب البلاد ببلوغه مؤخراً ربع النهائي في كأس العالم تحت 20 سنة 2017 FIFA
  • يمتلك نيرندا خطة متكاملة على المدى الطويل للتركيز على "بناء منتخب"

عندما قام القائمون على كرة القدم الزامبية بإعفاء جورج لواندامينا من مهامه كمدرّب للمنتخب والسماح له بالتركيز على مهامه كقائد فني لنادي زيسكو يونايتد، اتخذوا قراراً في الوقت نفسه بحصر مهمة تدريب المنتخب بشخصية محلية.

ولذلك لجأ مسؤولو المستديرة الساحرة في البلاد لخدمات رأس حربة المنتخب السابق ويدسون نيرندا الذي كان في تلك الفترة يدرّب في موزمبيق. وفي مقابلة حصرية أجراها موقع FIFA.com مع المدرب الذي يبلغ من العمر 50 سنة، قال نيرندا: "يشرّفني أن أدرّب (منتخب) بلادي. عندما تستدعيني البلاد، إني ألبّي النداء."

كان نيرندا يدرّب آنذاك نادي فيروفياريو في مدينة بييرا الساحلة في موزمبيق حيث قاد فريقه لنيل لقب الدوري المحلي للمرة الأولى في تاريخ النادي. إلا أن ذلك لم يكن اللقب الأول في مسيرة نيرندا على مستوى الأندية، فقد سبق له أن حصد خمسة ألقاب متتالية في زامبيا.

تلا ذلك فترات تدريب مع زيسكو (مجدداً) ونادي سونجو في موزمبيق وجرين بوفالوس في زامبيا، قبل أن يشدّ الرحال مجدداً إلى فيروفياريو الذي استمرّ بإدارة صفوفه إلى أن تم استدعاؤه من قبل المسؤولين الكرويين في بلده الأم زامبيا.

تحديات للمدى القصير، وأهداف للمدى الطويل
المباراة الأولى التي خاضها نيرندا على رأس الكتيبة الفنية للمنتخب كانت بمثابة استحقاق هام في إطار التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم روسيا 2018 FIFA بمواجهة نيجيريا. وكانت القرعة قد أوقعت منتخب زامبيا في مجموعة وُصفت بأنها حديدة في القارة السمراء لكونها تضمّ منتخبات الكاميرون والجزائر، إلى جانب النسور الخضراء.

خسر منتخب الرصاصات النحاسية مباراته الأولى في هذا الدور أمام الخصم النيجيري بنتيجة 2-1. إلا أنه اقتنص عقب ذلك تعادلاً هاماً بهدف دون رد أمام كتيبة الكاميرون في عقر دارها، وهو ما جعله يحتلّ الآن المركز الثالث في ترتيب المجموعة برصيد نقطة واحدة.

واللافت في الأمر هو أن المدرب يعتبر خوض المنافسات في مجموعة بهذه الصعوبة أمراً إيجابياً، وهو ما قال عنه: "إنها مجموعة ممتازة. في صفوفنا أسماء كبيرة وبالنظر إلى فريقنا فإن هدفنا الأساسي هو إعادة بناء الفريق. اللعب في هذه المجموعة سيجعل اللاعبين يحتكّون على أعلى المستويات الكروية، ويواجهون أكبر المنتخبات."

وأردف قائلاً "أمامنا مهمة كبيرة جداً تتمثل ببناء المنتخب، إلا أنه يتوجّب علينا في الوقت نفسه التأهل لخوض البطولات. ونظراً لكون القرعة أفرزتنا في هذه المجموعة الساحقة، فإننا نتأمل أن نقدم أفضل ما لدينا نظراً لأننا نريد أن نبقي جماهيرنا سعيدة. من المهم أن يدرك الجميع مفهوم بناء الفريق. يشبه الأمر تشييد منزل. عندما يبني المرء منزلاً فإنه لا ينتقل إليه قبل أن يصل لمستوى النافذة. ولذلك، يتوجّب على المرء الإنتظار إلى أن تصبح الأمور جاهزة. ولذلك يتعيّن على الجميع إدراك حقيقة أنه في عالم كرة القدم، يتطلّب بناء الفريق ثلاث سنوات على الأقل. وإني على قناعة أن بوسعنا تشكيل فريق رائع وقويّ."

وصول منتخب زامبيا تحت 20 سنة إلى مطار كينيث كواندا الدولي. من بين المستقبلين الرئيس السابق روبياه باندا

ومن بين الأسماء التي سيقوم نيرندا باستدعائها لمساعدته في تحقيق ذلك الهدف هناك بعض العناصر التي ساعدت في إيصال البلاد للدور ربع النهائي من كأس العالم تحت 20 سنة FIFA في وقت سابق من العام الحالي. وقال ربان سفينة المنتخب الأول في هذا الصدد "ذلك أمر بغاية الأهمية. لدينا لاعبو منتخب تحت 20 سنة الذين أظهروا شخصيتهم وأسلوبهم الكروي. لدينا كوكبة من اللاعبين الشبان القادرين على الإنضمام للمنتخب الأول في أي وقت، وبوسعهم إحداث تغيير. أتطلّع لتكوين ثلاثة منتخبات قوية. منتخب مكوّن من لاعبين محليين فقط، ومنتخب مكوّن من لاعبين محليين وآخرين محترفين في المنطقة، وثالث يكون بمثابة الفريق الأول ومكوّن من لاعبين محترفين في أوروبا ومن كل أرجاء العالم."

لعبة تجري في العروق
يُعتبر نيرندا سليل أسرة كروية. وهو ما شرحه لموقع FIFA.com "بدأتُ اللعب وأنا صغير السن في مدينة ندولا شمال زامبيا. كان شقيقي الأكبر، ستون نيرندا، من الأسماء الكبيرة في عالم كرة القدم الزامبية وهدافاً عظيماً. لا يزال يعيش في بلجيكا منذ أن اتجه إلى هناك للإنخراط في عالم كرة القدم. أما شقيقي الراحل، نيلسون، فقد كان يلعب كرة القدم قبل وفاته سنة 1994. ولذلك يمكن القول إن كرة القدم تجري في عروقنا، وكأنها مرضٌ أصاب العائلة."

أما بداية رحلة نيرندا مع عالم كرة القدم الإحترافية، فقد بدأت في صفوف نادي نشانجا رينجرز عندما كان لا يزال تلميذاً في المدرسة. تم استدعاؤه لصفوف المنتخب سنة 1991، قبيل الإنضمام إلى نادي باور ديناموس الذي فاز معه بلقب كأس أفريقيا للأندية أبطال الكؤوس.

ومن هناك، شدّ الرحال إلى جنوب أفريقيا حيث انضمّ إلى نادي كايزر تشيفز العريق، ومن ثم فريق هيلينيك، قبل أن يعود إلى زامبيا وينضمّ لصفوف نشانجا رينجرز مجدداً حيث اكتسب أولى خبراته كلاعب مدرّب. تلى ذلك انتقاله إلى نادي "سيتي أوف لوساكا" على رأس كادر التدريب. وهناك، صقل مواهبه وخبراته في عالم التدريب، ليتمّ لاحقاً الإستعانة به من قبل مسؤولي كرة القدم في البلاد الذين أوكلوا إليه مهمة مساعدة المنتخب على بلوغ آفاق جديدة.