• عادت السعودية إلى كأس العالم FIFA بعد الغياب عن النسختين الأخيرتين
  • على ماذا اعتمد المدرب الهولندي مارفيك لتطوير أداء الفريق من أجل الحصول على التأهل؟
  • عاملي الأرض والجمهور كانا من أهم أسلحة الأخضر لتحقيق الإنتصارات

بلغ المنتخب السعودي واحداً من أزهى العصور في تاريخه الكروي بالتأهل لنهائيات كأس العالم FIFA لأربع مرات متتالية، خلالها ظل "عملاق آسيا" موجوداً في أعلى الهرم القاري، كيف لا وهو الذي بات أحد فرسانها الذي تصدى لحمل المشعل وتمثيل القارة الأكبر في العرس العالمي. خلال الحقبة التي امتدت من 1994 وحتى 2008 وعلاوة على التأهل للنهائيات العالمية، ظفر بلقب كأس آسيا 1996 وخاض النهائي في نسختي 2000 و2007.

بعدها انقلب الموقف تماماً، لا يدري العشاق ما الذي حصل، عاش الأخضر ما يمكن وصفه بـ"السنوات العجاف" بدأت مع خسارة فرصة التأهل المباشر لنهائيات جنوب أفريقيا 2010، باحتلال المركز الثالث في الدور الحاسم خلف الكوريتين "الجنوبية والشمالية" لتأتي بعدها صاعقة خسارة الملحق الآسيوي بشكل قاتل أمام البحرين، ليبدأ المؤشر الفني بالانخفاض بشكل مخيف، حيث خرج الفريق من الدور الأول لكأس آسيا 2011، ثم فشل في التأهل للدور الحاسم من تصفيات البرازيل 2014 حين حل ثالثاً في المجموعة الرابعة خلف أستراليا وسلطنة عمان محققاً إنتصاراً واحداً، ليكتمل المشهد في تكرار الخروج من الدور الأول لكأس آسيا 2015.

استدعى الأمر تغييراً شبه متواصل في القيادة الفنية، فتولى سبعة مدربين المهمة دون أن يحقق أي منهم النجاح، لينجح الإتحاد السعودي في جذب أحد 4 مدربين وصلوا لنهائي كأس العالم FIFA في آخر نسختين؛ أتى الهولندي بيرت فان مارفيك وأخذ مكانه في 26 أغسطس/آب 2015، بوقت صعب بكل تأكيد حيث إنطلقت للتو تصفيات الدور الثاني المؤهلة لنهائيات كأس العالم روسيا 2018 FIFA.

فلسفة هولندية
كان المنتخب السعودي قد حقق إنتصاره الأول في التصفيات بصعوبة بالغة، هدف بالوقت القاتل 3-2 أمام منتخب فلسطين. حضّر فان مارفيك رفقة جهازه المساعد وبدأ استكشاف اللاعبين، ولأن الموسم الجديد بالكاد انطلق، كان لزاماً عليه الإعتماد على ما يملك من أوراق، عاد الفريق لاستكمال مشواره ودشّن الهولندي مباراته الأولى بفوز ساحق على تيمور الشرقية 7-0.

واصل المدرب ابن المدرسة الهولندية الشاملة مسيرته الواثقة، الفوز على ماليزيا ومن ثم الإمارات القوية، أدخل الكثير من الثقة للمضي على الطريق الطويل نحو استعادة التألق، وخلال الجولات السبعة في تصفيات الدور الثاني التي انتهت في مارس/آذار 2016 أنهى السعوديون المجموعة الأولى بالمركز الأول برصيد 20 نقطة (ست انتصارات وتعادلين) وبحصيلة أهداف بلغت (28-4).

كيف نجح مارفيك خلال الأشهر السبعة؟
• استقر على خطته التكتيكية المعتمدة على 4-3-3
• ثبّت العديد من العناصر التي رأى فيها حجر الأساس لديمومة عمل المنظومة
• حرص على إجراء بعض التعديلات ومنح الفرص للعديد من اللاعبين من أجل انخراطهم في خطته

الطريق إلى روسيا
بعد التأهل للدور الحاسم، كان طبيعيا أن يقوم الإتحاد السعودي بالتجديد للمدرب فان مارفيك، بعد أن وجدوا فيه الرجل المناسب لهذه المرحلة المهمة فمعه ارتفع سقف الطموحات، وبات التركيز على غاية التأهل لنهائيات روسيا هو الهدف الرئيسي للهولندي ولاعبيه.

لم تسمح أجندة وضغط الموسم من خوض العديد من المباريات الودية والمعسكرات الخارجية، فاقتصرت على ثلاث مباريات فقط ومعسكرات قصيرة جداً اختبر فيها مارفيك المزيد من اللاعبين، لتعود عجلة المباريات الرسمية إلى الدوران، ففي سبتمبر/أيلول 2016 بدأ المشوار بفوز صعب على تايلاند 1-0 وبعد أيام تكرر المشهد بانتصار أصعب على العراق 2-1، صحيح أن هذين الفوزين أتيا بفضل ركلات الجزاء، لكن الحصول على النقاط الست أعطى دفعة معنوية هائلة للأخضر.

أصبح الفريق واثقاً من قدراته وتعزّز هذا الأمر بتعادل جيد مع أستراليا 2-2 ومن ثم انتصار مهم على الإمارات 3-0 وضع الأخضر في مستوى متقدم من المنافسة. وبالرغم من الخسارة الأولى في اليابان 1-2، إلا أن تجديد الفوز على تايلاند 3-0 والعراق 1-0 جعل من الفريق على مشارف التأهل. ولكن الخسارة الصعبة في أستراليا 2-3 والمفاجئة أمام الإمارات 1-2 قبل جولة من النهاية أدخلتا الجميع في مأزق صعب، قبل أن تنصف كرة القدم الأخضر وأعادت له الآمال بضرورة الفوز على اليابان بأي نتيجة من أجل التأهل، وهو ما كان بنتيجة 1-0، لينجح السعوديون بنيل بطاقة الترشح والعودة للعرس العالمي بعد طول غياب.

أسباب النجاح في الدور الحاسم:
• النجاعة الهجومية، حيث سجّل الفريق 17 هدفاً ليكون الهجوم الأقوى في كلا المجموعتين (مشاركة مع اليابان).
• الإستفادة من سلاح الأرض والجمهور، حيث حقق الأخضر 4 انتصارات وتعادل في المباريات الخمس التي استضافها.
• الشوط الثاني: نجح الأخضر في تسجيل 12 من أهدافه الـ17 في الشوط الثاني بعد أن قرأ منافسيه، ليحصد بفضل هذا السلاح على 16 نقطة من أصل 19، متلافياً تأخره أو تعادله بالنتيجة في الحصة الأولى.