
عندما غادر أحمد ياسين العراق في الثالثة من عمره مع عائلته إلى السويد، ربما لم يكن يعتقد بأنه يوماً ما سيحمل علم العراق على صدره ويمثّل البلد، الذي ولد فيه عام 1991، بالتصفيات المؤهلة إلى أكبر مسابقة كروية في العالم.
فبعد عامين فقط من استقراره في السويد، بدأ أحمد ممارسته لكرة القدم قبل أن تتطور موهبته وينضم إلى صفوف نادي بي كي فوروورد المحلي عام 2007 ليشق صفوفه رويداً رويداً وينتقل بعد ثلاث سنوات إلى نادي أوريبرو الذي يلعب بالدوري السويدي الممتاز.
إلا أن بداية توّهج ياسين كانت مع استدعائه للمشاركة مع المنتخب العراقي الأول بتصفيات كأس العالم البرازيل 2014 FIFA حيث لعب الشهر الماضي أول مباراة رسمية مع أسود الرافدين أمام المنتخب الياباني في سايتاما لتكون الإنطلاقة الحقيقية للاعب ذو الحادية والعشرين من العمر والذي لعب يوم الخميس الماضي أمام البرازيل بالمباراة الودية التي أقيمت في بلده الثاني السويد.
موقع FIFA.com تحدث إلى اللاعب الواعد حول انضمامه إلى المنتخب العراقي بالإضافة إلى مشاركته بتصفيات كأس العالم FIFA وحظوظ العراق في الوصول إلى البرازيل 2014.
عائلة كروية
بينما تعتبر كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العراق، لم يكن مفاجئاً أن يبدأ أحمد بممارسة اللعبة خصوصاً وأن أشقاءه الثلاثة سالار وأراز وزيد لعبوا كرة القدم مع عدد من الأندية وبالتالي كان تأثر أحمد كبيراً بهم حيث اعترف قائلاً "عائلتي كلها تحب كرة القدم. عندما كنت صغيراً كنت أتابع المباريات التي شارك بها أشقائي وبالتالي تأثرت بشكل كبير بهم وبأسلوب لعبهم المميز."
وأضاف "أشقائي كانوا بالنسبة لي هم مثلي الأعلى وبالتالي لعبوا دور مهم في حبي وعشقي للعبة واستمراري بممارستها حتى الآن."
ولعّبت النصائح التي تلقاها أحمد من أشقائه الكبار دوراً مهماً بصقل مهارته حيث قال زيد عن شقيقه الأصغر "أحمد لديه مهارات مميزة سواء السرعة أو المهارات الفنية ودائماً ما أعطيه نصائح حول الثقة بنفسه أو التعطّش دوماً للفوز أو الرغبة بالتسجيل في كل مباراة يلعبها."
كما لعبت عائلة ياسين دور مهم باختياره لتمثيل العراق عندما تم استدعاؤه للمشاركة مع المنتخب العراقي الأولمبي بتصفيات آسيا المؤهلة إلى لندن 2012 حيث لعب ثلاث مباريات بالدور الثالث أمام الإمارات وأوزبكستان وأستراليا.
ويتذكر ياسين الموقف الذي حدث قبل مشاركته مع العراق قائلاً "لقد كان أمراً كبيراً أن ألعب للعراق وكنت أمام قرار كبير سواء أن ألعب للعراق أو للسويد. إلا أنني قررت المشاركة مع العراق نظراً للتشجيع الكبير الذي لقيته من عائلتي الذين حدّثوني عن حب العراقيين لكرة القدم."
وأضاف "عندما شاركت مع المنتخب كان أمراً رائعاً بالنسبة لهم أن يتابعوني على التلفاز. والدَي يخبراني دائماً عن مدى اهتمام الشعب العراقي بالمنتخب وتشجيعهم الكبير له."
الفرص تتكرر أحياناً
يقال أن الفرص الثمينة لا تتكرر ولكن الأمر كان مختلفاً مع ياسين. فبعدما استدعي للمشاركة مع العراق في ختام مشواره بالدور الثالث من التصفيات الآسيوية أمام سنغافورة في فبراير/شباط الماضي، حال ارتباطه مع ناديه السويدي دون انضمامه إلى تشكيلة المدرب البرازيلي زيكو.
ولكن الفرصة أتت مجدداً للاعب الذي يبلغ طوله 1.85 متراً بعدما استدعي للمشاركة مع اليابان الشهر الماضي وقد تحدث عن هذا الأمر قائلاً "شخصياً علمت أن الفرصة ستأتي مجدداً ولقد كان الأمر رائعاً عندما انضممت للمنتخب حيث أنني لعبت أمام منتخب قوي مثل المنتخب الياباني وأمام جمهور كبير."
وأضاف "لقد كانت أهم مباراة ألعبها حتى الآن ولم أتوقع أن أشارك منذ البداية ولكن المدرب زيكو أعطاني ثقة كبيرة وأخبرني بأنني سأشارك بالمباراة منذ البداية. لقد كان الشعور رائعاً وأنا سعيد لأنني جعلت أهلي فخورين بي."
وأثنى اللاعب الواعد على مدربه زيكو الذي منحه الفرصة الثانية حيث وصفه بأنه "شخصية كبيرة حيث أنه كان لاعباً مميزاً والجمهور يحبه ولقد كان واضحاً في اليابان مدى حب الجماهير له. إنه شخص رائع وهو يعلمّنا أمور جديدة كل يوم."
المزيد من الأحلام
سيكون هدف أحمد المقبل هو قيادة العراق للتأهل إلى البرازيل 2014 وهو يأمل بالمشاركة في مباراته الثانية على التوالي بالتصفيات الآسيوية عندما يستضيف المنتخب العراقي نظيره الأسترالي على ملعب نادي العربي بالعاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء المقبل.
وقد تحدث أحمد عن هذه المباراة بثقة عالية قائلاً "أعتقد أن المنتخب الأسترالي لن يستهين بنا فليس من السهل بالنسبة لهم أن يلعبوا أمامنا في قطر،" مضيفاً "أنا متأكد بأننا سنجعل الأمر صعباً بالنسبة لهم وأتمنى أن نحقق الفوز بالمباراة من أجل مواصلة المشوار نحو البرازيل."
وعاد ياسين للوراء متحدثاً عن مباراة اليابان ومدى أهميتها رغم الخسارة بهدف نظيف حيث قال "عندما لعبنا أمام اليابان اعتبر البعض بأننا سنخسر بنتيجة كبيرة ولكننا قدمّنا أداءاً مميزاً أعطانا ثقة كبيرة بأننا نستطيع أن نقدّم أداء جيد وأن نحقق نتيجة إيجابية أمام أستراليا."
وختم قائلاً "ثقتنا أصبحت كبيرة بأننا نستطيع الوصول إلى البرازيل. إنه حلم الجميع وهدفنا أن نسعد الشعب العراقي بالتأهل لكأس العالم."
وبينما تحقق حلم ياسين الأول باللعب للمنتخب العراقي، فإنه سيبذل قصارى جهده من أجل تحقيق الحلم الأسمى؛ اللعب في البرازيل 2014.



