منذ الأيام الأولى التي كان فيها هدّافاً في أندية الهواة المحلية في مسقط رأسه "كامبو ليمبو باوليستا" في ولاية ساو باولو البرازيلية، لم يكفّ إيدينالدو باتيستا ليبانو - المعروف باسم "جرافيتي" - عن التطلع إلى الأعالي ودخول التاريخ الكروي من أوسع أبوابه.

بدأ نجم هذا اللاعب البرازيلي يسطع مع صعود نادي جوياس إلى دوري الدرجة الأولى البرازيلي. وقد استغلّ هذا المهاجم الموهوب فرصة اللعب مع مثل هذا النادي العريق بكل ما أوتي من قوة، وهو ما كوفئ عليه عندما أصبح من بين أفضل 11 لاعباً في الدوري عام 2003، ثم انتقل إلى نادي ساو باولو الذي تألق فيه لدرجة كبيرة جعلت مدرب المنتخب البرازيلي الأول يستدعيه للانضمام إلى تشكيلة السيليساو.      

لكن كارثة على الصعيد الصحي ألمّت بهذا النجم الصاعد وتطلب الأمر إجراء عملية في ركبته، الأمر الذي كان له بالغ الضرر على مشواره الكروي الذي كان في بداياته على الصعيد الدولي، لكنه لم يتأخر في العودة إلى الملاعب بلياقة كاملة جعلت القائمين على نادي لومان الفرنسي يتهافتون لضمّه لصفوف الفريق الأول.

وأمضى جرافيتي موسماً ونصف الموسم مع نادي لومان قبل أن ينتقل عام 2007 في صفقة سخية إلى نادي فولفسبورج الألماني صاحب الطموحات الكبيرة على صعيد البوندسليجا، حيث تألق النجم الصاعد في الدوري الألماني وتربع على قائمة الهدافين في الموسم الماضي برصيد 28 هدفاً بعدما كان له فضلٌ كبيرٌ في قيادة النادي للظفر بلقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه، وبعد أسابيع قليلة من سلسلة الانتصارات في ألمانيا، يبوح جرافيتي لموقع  FIFA.com بأسراره حول تأقلمه السريع مع عالم كرة القدم في البوندسليجا وإصراره على الانضمام مجدداً إلى نجوم السامبا.    

FIFA.com: جرافيتي، ما هي العوامل التي ساعدتك على التأقلم سريعاً وبهذه الصورة الممتازة مع نادي فولفسبورج؟

جرافيتي: تكاتفت جميع العوامل سوية حتى تمكنت من تحقيق ذلك، وقد أتى كل هذا النجاح بطريقة أفضل مما كنت أتوقع. وكأن كل من انضم إلى هذا النادي استدلّ إلى المسار الصحيح الذي عليه أن ينتهجه. لقد كان مشروع نادي فولفسبورج يتمثل بالوصول إلى القمة، وقد حصل هذا بالفعل ولكن بسرعة أكبر مما توقعها أيٌّ كان. وبالنسبة لي شخصياً، أعتقد أن خبرتي السابقة ساعدتني كثيراً، حيث أبلغ من العمر 30 عاماً وقد أمضيت في أوروبا ثلاثة مواسم كروية حتى الآن، وقد شكل كل هذا زخماً من العوامل المثالية التي أوصلتني إلى ما أنا عليه حاليًا.

هل ساعدتك تجربتك السابقة في الدوري الفرنسي بتقصير المدة التي تطلبها تأقلمك في ألمانيا؟

بالطبع كانت تجربتي في فرنسا هامة للغاية. عندما يُغادر اللاعبون البرازيليون بلادهم ويتجهون للعب في أوروبا، يكون عليهم أن يبدءوا من الصفر تقريباً بغض النظر عن نجوميتهم في موطنهم الأم. أعترف أنني في الأيام الأولى من تواجدي في فرنسا، فكّرتُ جدياً في العودة إلى البرازيل. لكني أشعر بامتنانٍ كبير لنادي لومان، وأعتقد أنني ساعدتُ النادي بقدر ما هو ساعدني على الاندماج في عالم الكرة الأوروبية.

جوزوي كابتن نادي فولفسبورج برازيلي أيضاً؛ كما أن فيردر بريمن يضم في صفوفه لا عبين برازيليين من أبرز لاعبي النادي وهما دييجو ونالدو؛ وينطبق الأمر نفسه على ثنائي بايرن ميونخ زي روبيرتو ولوسيو، بالإضافة إلى كارلوس ألبرتو نجم نادي هوفنهام. هل نستطيع القول أننا نشهدُ فترة ذهبية للاعبين البرازيليين في ألمانيا؟

منذ بضعة سنوات أصبح تصنيف اللاعبين البرازيليين في ألمانيا عالٍ جداً ويعود الفضل في ذلك إلى نجومية لاعبين من أمثال إلبر ولوسيو وزي روبيرتو، الذين تركوا إرثاً برازيلياً كبيرا يصعب نسيانه في عالم كرة القدم الألمانية. غالباً ما تخشى الأندية الأوروبية من اللاعبين البرازيليين اعتقاداً منها أنهم يُسيئون التصرف خارج الملعب. لكن أعتقد أن البرازيليين الذي يلعبون في البوندسليجا حالياً يعتبرون مثالاً جيداً على الانضباط داخل وخارج الملعب. حتى أن البعض في النادي يقول لي أنه لا بدّ وأن لي جذوراً في الأرض الألمانية لأنني لا أخلّ بمواعيدي على الإطلاق! هذا ما يجب أن يكون عليه الوضع لأننا مُنحنا الموهبة، وعلينا إتمام الوصفة من أجل النجاح.    

كيف تقارن الموسم الحالي بموسم عام 2005 الذي كان الأنجح مع نادي ساو باولو؟

من الصعب إجراء مثل هذه المقارنة. كان ذلك العام الذي أمضيته مع ساو باولو مميزاً للغاية كونه شهد أيضاً انضمامي إلى المنتخب الوطني. ربما كان الموسم السابق في ألمانيا أكثر أهمية بالنظر إلى أنني ساهمت في تربع نادي فولفسبورج على عرش البوندسليجا. وفي المقابل، شهد عام 2005 خضوعي لعميلة في ركبتي، وهو ما أدى إلى عدم مشاركتي فعلياً في كأس ليبرتادوريس وكأس العالم للأندية FIFA.    

هل تعتقد أن الإصابة حرمتك من الانضمام إلى السليساو؟

نعم، أعتقد ذلك فعلاً. أعتقد أنني كنت سأحصل على مقعدٍ في تشكيلة المنتخب التي شاركت في كأس العالم FIFA عام 2006. لكن هذا هو الحال في عالم كرة القدم، ويجب على الجميع التعايش مع الإصابة عندما تصبح أمراً واقعاً.    

أمازال يراودك حلم تمثيل بلادك مع المنتخب الأول مجدداً؟

كان ذلك الحلم يراودني حتى أيام قليلة عندما أعلن المدرب دونجا تشكيلة المنتخب البرازيلي المشاركة في كأس القارات FIFA. أعترف أنني كنت آمل أن يستدعيني المدير الفني. كما إن عدم وجود اسمي في التشكيلة جعلني أشعر بالحزن لأني أعلم أن اسمي كان مطروحاً. لكن لا يمكن للمرء أن ينتقد التشكيلة التي اختارها المدرب، فالمهاجمون الأربعة الذين تم انتقاؤهم ممتازون ويتمتعون بإمكانيات عالية.  

لا يوجد في البرازيل الكثير من المهاجمين الذين يتمتعون بقوة جسدية مثلك. هل يُعتبر ذلك بمثابة ورقة رابحة في يدك؟

أعتقد ذلك. ففي التشكيلة الحالية للمنتخب، لا يوجد سوى مهاجم واحد متعدد الأدوار ويعتمد على القوة الجسدية بشكل كبير وهو لويس فابيانو. لكن على كل حال، يجب عليّ القيام بهمتي على أكمل وجه وترك الكرة في ملعب دونجا ليأخذ قراره بهذا الخصوص.

إن أسلوبك في اللعب الآن يختلف كثيراً عن الأداء الذي سرقت من خلاله الأضواء عندما كنت في نادي جوياس عام 2003 أو نادي ساو باولو عام 2005. عندها كنت تسجّل عدداً أقلّ من الأهداف، كانت المباراة آنذاك بالنسبة لك فرصة لتطوير مهاراتك الكروية...

لا شكّ في ذلك أبداً. لم أسجّل في حياتي ذلك الكمّ من الأهداف الذي أحرزته في الدوري الألماني. لكن نجاحك الشخصي يتوقف أيضاً على تشكيلة الفريق الذي تلعب معه واللاعبين الذين تُشاركههم المباريات. ففي الفترة التي أمضيتها مع نادي ساو باولو، كان هناك المهاجم الفذ لويس فابيانو. أما مع نادي جوياس، فقد شاركني في الهجوم ديمبا صاحب القميص رقم 9. أما زميلي الحالي إدين دجيكو، الذي يتحرّك في كل أرجاء الملعب مثلي تماماً، فقد تبيّن للجميع أننا نشكل ثنائياً رائعاً عندما نتقاسم عبء التهديف في مرمى الخصم.

هل تعتبر هذا أفضل ثنائي هجوم كنت طرفا فيه؟

لقد كان لي الحظ في تقاسم مهمة الهجوم مع لاعبين بارعين يُشهد لهم مثل لويس فابيانو وأموروسو وتوليو بنيرو. لكني أعتقد أن الأرقام تتحدث عن نفسها، حيث أشكل مع دجيكو ثنائي هجوم يملك أكبر سجل تهديف في تاريخ الدوري الألماني الممتاز. حتى إننا تخطينا سجل الثنائي الشهير أولي هونيس و جيرد مولر الذي تُرفع له القبعات كذلك. إن دجيكو يُذكرني بنفسي عندما كنت أكثر شباباً، فهو مستعدٌ للقيام بكل شيء من أجل الحصول على الكرة وتهديد شباك الخصم.    

هل الحصول على لقب أحد الدوريات الأوروبية يمثل النوتة الأخيرة في لحنك الكروي؟ أم هناك شيء آخر لا زال يدغدغ فؤادك لتحقيقه في عالم كرة القدم؟

أعتقد أن النجاح في عالم كرة القدم الأوروبية أمرٌ عظيم للغاية وليس سهلاً على الإطلاق. لكني لا زلتُ أتطلع إلى الفوز بلقب ما مع المنتخب الوطني. ربما يكون هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن لي أن أقول بعده 'لقد أنجزتُ كلّ ما كنت أتطلع إليه‘. ولهذا فإني سأظل ألاحق هذه الفرصة مهما مضى بي الزمان.        

ماذا عن المشاركة في كأس العالم 2010 FIFA؟

آه! ما أجمل هذا الحلم. لكن حتى وإن لم أكن ضمن التشكيلة الرسمية على الميدان، سأتوجه إلى جنوب أفريقيا لتمضية إجازتي الصيفية. فلا شيء يُضاهي سحر كأس العالم!